fbpx

مدينة حلب … فساد وفلتان أمني

المشاهدات: 1158

جود الخطيب

لقد باتت مدينة حلب العاصمة الاقتصادية والتجارية لسوريا في فجوة أمنية وأخلاقية كبيرة في الأشهر الماضية عقب سيطرة نظام الأسد عليها.
فقد ظهرت المدينة بالحلة المنهكة خدمياً ومعيشياً مع اشتداد قسوة فصل الشتاء ونقصٍ حادٍ بالمحروقات ووسائل التدفئة البديلة، دون تحريك ساكن من مؤسسات النظام السوري.

إذ باتت البطاقة الصفراء التي تمنحها الحكومة السورية حلمٌ لدى الكثيرين لصعوبة الحصول عليها، بسبب الاحتكار والتهريب وعدم تنظيم أسعار المحروقات، حيث أضحت مراكز التسجيل تشهد ازدحاماً كبيراً رغم توفر البطاقات واقتصار الحصول عليها التسجيل فقط وملئ الاستمارات.
وقت كتبت وسائل إعلام موالية للنظام عن الموضوع الخاص بالبطاقات مؤكدةً أن التسجيل والحصول على وقود لتدفئة الكثيرين في حلب قد يمتد من ثلاث إلى أربع سنوات حتى اكتمال مهمة التسجيل في حين يتقدم يومياً أكثر من مئة وخمسون عائلة وأربعون مركبة للحصول على البطاقة، فكم من وقت يحتاج المواطن في حلب للحصول على ديزل للتدفئة وكم من المستوى المعيشي السيئ الذي وصل إليه سكان المدينة الاقتصادية الكبرى بظل حكم حزب البعث فيها.

في السياق، لم تعيش مدينة حلب تلك الحالة الأمنية المستتبة عقب دخول جيش النظام إليها، ففي كل يوم تشهد أحيائها جرائم متعددة كالسرقات والقتل والاعتقال التعسفي.

إذ لاحقت قوات النظام كما تحدثت عبر وسائل إعلامها مجموعة من اللجان الشعبية (الشبيحة) والمكونة من رجالٍ ونساء بعد إطلاقهم الرصاص على رائدٍ في قواتها وقتله والفرار.

في حين اعترف عناصر اللجان الشعبية بعد القبض عليهم، أنهم يقومون بفرض أتوات على أصحاب المحال التجارية في منطقة باب الفرج، بالإضافة لعمليات السرقة وبيع وتعاطي المخدرات ومن بينهم أحد أشهر الشبيحة في حلب والمدعو «يوسف زينو» والذي والحاصل على حصانة من ضباط الأمن والمخابرات في المدينة.

ولا تزال مدينة حلب تعيش هذه الحالة المأساوية بشكلٍ شبه يومي، مع وجود فجوة واضحة في السيطرة الأمنية لقوات النظام في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ففي منطقة الأعظمية غرب المدينة أقدم الشاب «حسام العيسى» والبالغ من العمر 18 عاماً على الانتحار شنقاً بعد الملاحقة الأمنية له لإقتياده إلى الخدمة الإلزامية رغم أنه الإبن الوحيد لعائلته.

وتبقى مناطق المدينة تقبع تحت القبضة الأمنية المخيفة لسكانها، وبين كفي الخدمات المعيشية السيئة إلى إشعارٍ آخر، يخرج فيه سكان أكبر مدن سوريا من هذا الشبح الأسود.

وفي حديثٍ لأنا إنسان، قال المواطن عبد الحميد نجار والذي خرج مؤخراً من مدينة حلب، أنها باتت في آخر عامين سيئة جداً معيشياً وأمنياً، مضيفاً: إننا نشعر بالخوف في كل دقيقة نعيش فيها بحلب، حيث أن حواجز قوات النظام تملئ شوارع المدينة مع إمكانية الاعتقال للجميع بعذرٍ أو دون، ومن يعتقل لا يستطيع الخروج إلا بدفع مبالغ مالية كبيرة إما لمجموعات شعبية تساند النظام، أو للأفرع الأمنية التي أضحت لا تكتفي بملايين الليرات مقابل البقاء على قيد الحياة.

وتابع النجار قائلاً: إن أرد أي مواطن فتح مشروع تجاري أو مكان للرزق على حد قوله، يجب أن يجوب جميع دوائر الدولة لجمع التراخيص ودفع لكل دائرة وموظف مبالغ مالية كرشاوي لتسيير المعاملة أو تبقى بدون عمل دون إنجاز أي شيء.

من جهة أخرى قالت المواطنة عفراء أم محمد لأنا إنسان والتي لا تزال في المدينة: أنا أم لثلاث أولاد وزوجي مصاب منذ اندلاع الثورة في سوريا، وأطفالي لا زالوا صغار، مما أجبرني على حمل عاتق المنزل، أن الحواجز تعرضي لمضايقات أخلاقية تصل إلى التحرش الجسدي، في حين لا يمكن لمراكز المساعدات في المنطقة التي تديرها هيئات تتبع للنظام بتقديم الدعم الأسري والغذائي إلا بتقديم تنازلات تصل إلى «بيع الشرف» لمدير أو لموظف أو لمسؤول فيها مما أجبرني على العمل حتى المساء في ورشات صنع الألبسة والعودة للمنزل مساءً مع «ربطة خبز» لأولادي.

أما الطالب عبد الرحمن والذي يكمل عامه الأخير في دراسة الحقوق بجامعة حلب، فقد قال أن الجامعة والمدينة الجامعية أصبحت بؤرة للدعارة والاستغلال من ضباط المنطقة ومسؤولي الإعداد الحزبي، إما بدفع مبالغ مالية كبيرة للحصول على غرفة سيئة لأربع أشخاص في مبنى المدينة الجامعية، أو استغلال الفتيات لأغراض أخرى مشبوهة، ومن لم يتجاوب لذلك فمصيره إكمال دراسته في حدائق ومتنزهات المدينة.

ويبقى السؤال، أين الأمن والأمان أذي أعادته قوات النظام ومسؤوليها لكبرى مدن سوريا بعد ست سنوات من السعي للسيطرة عليها بالقتل والقصف وتهجير الآلاف يسأل مواطن ؟.

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع