fbpx

مع نشاطه المتزايد.. امرأة أيزيدية تستذكر مآسي تنظيم “داعش” وجرائمه بحق الإنسانية

رغم الإعلان أوائل العام 2019 عن انتهاء خرافة الخلافة الإسلامية التي بناها تنظيم “داعش” في سوريا والعراق على حساب دماء وأرواح أبناء البلدين، لكنه عاد ليظهر مجددا ويزداد نشاطه في سوريا مؤخرا، الأمر الذي أدى لاستذكار الجراح والعذابات التي خلفها في أجساد  ونفوس الكثيرين، كما هو الحال لدى الأقلية الأيزيدية التي خسرت الكثير من أبنائها وشردت الكثير من عوائلها لذنب واحد لم يرتكبوه وهو اختلافهم وضعفهم.

تعرضت “كامو خلف” سيدة أزيدية تبلغ من العمر  42 عاما للبيع مرتين في سوق النخاسة بمدينة الرقة، العاصمة المفترضة للتنظيم في سوريا، بعد أن أخذها كـ”أسيرة حرب” من قريتها الوردية في قضاء سنجار شرق العراق إلى جانب مئات النساء والفتيات والأطفال.

عن احتجاز  “كامو” من قبل تنظيم “داعش” أبعدها عن أربعة من أبنائها السبعة، في حين سمح لها بالاحتفاظ بأبنائها الثلاثة الأصغر سناً فقط، والذين بقيوا معها خلال فترة زواجها الإجباري من أحد المقاتلين الروس بعد أن اشتراها من سوق النخاسة وجعلها خادمة لوالدته.

تقول “كامو” في حوار مع موقع “أنا إنسان”: “لقد اشتراني أنا وسيدة أيزيدية أخرى مع أولادها الثلاثة، ووضعنا في منزله كخادمات، وذلك بعد أن اشتراني رجل آخر رفض أن أبقى في منزله لأني ادعيت بأني مريضة بمرض خطير .. كنا مجرد سلع للمتعة من دون حقوق”.

وتضيف عن معاناتها: “لم يكن مسموح لنا مغادرة المنازل أينما شئنا, كان علينا أن نأخذ الإذن في كل مرة. لقد عاملونا بقسوة شديدة كأننا لسنا من البشر وليس لدينا مشاعر”.

وأشار إلى  أن عناصر التنظيم أسروا في يوم واحد أكثر من 350 فتاة من القرية وأرسلوهن إلى الرقة السورية، ليتم بيعهن كما تباع “الحاجيات” على حد قولها، وذلك بعد تصفية كافة الشبان والرجال الذين تجاوزت أعمارهم الـ 16 عاماً بما في ذلك زوجها “خليل” الذي عرفت لاحقاً أنه أعدم مع عشرات الرجال في مسجد بمدينة تلعفر.

لم تعرف “كامو” أي معلومات عن أبنائها المبعدين عنها عنوة (سفيان, سونيا، سوزان، جليل) طوال فترة بقائها في الرقة، لكنها تمكنت من رؤية الأخير لمرة واحدة بعد إلحاقه بما يسمى معسكر “الأشبال” الذي صنعه التنظيم لغسل أدمغة الأطفال وبناء جيل جديد من الإرهابيين يحافظ على خلافته المزعومة.

تقول كامو: “كان كل ما أتمناه أن أسمع صوت أحدهم أو على الأقل أن أعرف خبراً جيداً عنهم, كانت فكرة أن سونيا وسوزان قد تكونان أصبحتا زوجتين لعناصر التنظيم ترعبني دائماً, فأنا لدي الوعي الكافي لأتحمل هذه المأساة لكنهما كانتا في مقتبل العمر”.

اقرأ أيضا: باعهن تنظيم “داعش”.. مخيمات في سوريا تحتجز مئات التركمانيات العراقيات

حاولت “كامو” مرات عدة التخلص من معاناتها وتمكنت في النهاية من الهرب مع أبنائها، جيلان، أركان وراكان، في إحدى الليالي المظلمة من آذار عام 2016 تاركة خلفها باقي أبنائها دون أن تعلم مصيرهم، وذلك بمساعدة أحد المهربين المحليين الذي دفع له شقيق زوجها وأعادهم جميعاً إلى إقليم كردستان العراق.

وعن رحلة الهروب تقول: “طلب مني المهرب أن أرتدي العباية والخمار وألتقي به برفقة أولادي في مكان ما من المدينة دون أن يراني أحد، ثم مكثت في منزله إلى أن طلع ضوء الفجر فأعطاني هوية زوجته لكي أستطيع المرور على الحواجز المحيطة، وتحركنا بسيارته إلى أن تجاونا حدود المدينة”.

وتزيد”لم أستطع تصديق ما رأته عيناي وأنا ابتعد رويداً رويداً عن المدينة التي عشت فيها أقسى أيام حياتي, شعرت كأني ولدت من جديد”.

عادت “كامو” مع أطفالها الثلاثة إلى سنجار في العراق لكنها لم تجد أحداً من عائتلها سوا عمتها، حيث قتل التنظيم معظم أفرادها بما فيي ذلك والدها وزوجها وعمومها.

ولتتخلص من المعاناة ومحاولة النهوض مجددا والاستمرار بالحياة من أجل أطفالها، وافقت كامو على عرض إحدى المنظمات الإنسانية الدولية بالسفر إلى كندا، للحصول على حق اللجوء هناك من أجل الحفاظ على ما تبقى لها من أولادها.

تقول كامو “كان كل ما أريده أن أؤمن حياة أفضل لأبنائي بعد كل الشقاء الذي عشناه، فقدت كل شيء أهلي وزوجي وأبنائي ولم أكن أريد أن أفقد المزيد، كنت أريد ان أبتعد عن تلك البقعة من الأرض إلى مكان أحس فيه بالأمان وأضمن فيه مستقبلاً أفضل لأولادي”.

وفعلا وصلت إلى كندا وبدأت شيئا فشبئا تتأقلم مع الحياة فيها، وتعذبت كثيرا لإخراج أفكار التنظيم من رأس أطفالها.

وعند وصولها إلى كندا تلقت مكالمة من ابنها “جليل” الذي تمكن من النجاة من معارك الباغوز في دير الزور، والذي التحق بهم لاحقاً في بداية عام 2020، كذلك تنتظر مجيء ابنتها سونيا، بينما لا تزال تجهل مصير كل من سفيان وسوزان.

قصة “كامو” واحدة من قصص كثيرة ومآسٍ لا تنتهي عاشتها النساء في سوريا والعراق، في زمن سيطرة تنظيم “داعش” الذي حاول الاختباء وراء ستار الدين وارتكب أفظع الجرائم بحق المناطق التي سيطر عليها وبحق سكانها سواء من النساء أو الأطفال أو الرجال.

ويعتبر شهر آب/أغسطس ..التاريخ الأليم في تاريخ العراق، والمكون الإيزيدي خاصة، فهو ذكرى سنوية خامسة لاستعباد واغتصاب الفتيات الإيزيديات، على يد تنظيم “داعش” الإرهابي الذي اختطفهن، بعد ذبح ودفن ذويهن أمام أنظارهن والعالم في جريمة شنيعة لازالت أثارها عالقة في سنجار.

ومن بين أكثر من 5000 مختطفة ومختطف، اقتادهم تنظيم “داعش” الإرهابي إلى المناطق التي كانت تحت بطشه في مطلع أغسطس عام 2014، استطاعت أكثر من ألف فتاة إيزيدية، فقط التحرر والخلاص من أشد أنواع العنف، والتعذيب.

وحسب إحصائية كشفها مدير مكتب إنقاذ الإيزيدين، المختطفات والمختطفين، في إقليم كردستان، حسين قايدي، فإن العدد الكلي للمختطفات، والمختطفين، الناجين من قبضة “داعش” بلغ حتى عام 2019 (3487) ناجيا، وناجية.

وبين قايدي، أن عدد النساء الناجيات من ضمن العدد الكلي، بلغ (1186) ناجية، أن عدد الرجال المحرر فقد بلغوا (337) محرر.

وأكمل، أما عدد الأطفال المحررين ضمن العدد الكلي المذكور أعلاه، فقد وصل عدد الأطفال الإناث المحررات إلى (1024) طفلة ناجية، أما الذكور المحررين بلغ عددهم (940) طفل.

وأشار قايدي، بأن العدد الكلي للمختطفات، والمختطفين الذين لازالوا محتجزين ومفقودين على يد تنظيم “داعش” الإرهابي، بلغ (2930) من بينهم (1338) امرأة، و(1592) رجلا.

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع