fbpx
أخبار

مقتل “البغدادي” طوق نجاة لإدلب وقضاء على محاولة داعش للنهوض مجددا منها

شكّل مقتل زعيم تنظيم “داعش” نقطة تحول كبيرة في مجريات الأحداث بمحافظة إدلب التي تتقاسم قوات السلطة السورية وفصائل المعارضة المسلحة و”هيئة تحرير الشام” السيطرة عليها، كما كان صدمة كبيرة لسكان المنطقة التي تم استهدافه فيها لكون مثل هذه الشخصية كانت تقيم بينهم.

ظهر “أبو بكر البغدادي” في شريط مصور يعتقد أنه سجل في أبريل/ نيسان 2019 أي قبل استهدافه ببضعة أشهر، وتحدث عن معركة الباغوز شرقي سوريا، التي كانت آخر معاقل داعش في سوريا.

وحينها حاول المحللون والخبراء محاولة معرفة مكان تصوير الشريط، وتوصلوا إلى أنه في مكان ناء بعيد عن التجمعات السكنية، ومعظم الآراء رجحت وجوده بين صحراء الأنبار ومنطقة وادي حوران العراقية، أو بادية حمص السورية، وكانت الصدمة أن البغدادي موجود ومنذ وقت غير معروف، قد يكون طويلا؛ قرب أهم تجمع تجاري وبشري في إدلب، وهي مدينة سرمدا الحدودية مع تركيا.

يقول “جابر” أحد النشطاء العاملين في المجال الإغاثي شمالي إدلب، في حديث لموقع “أنا إنسان”: “كنت أظن أن مناطق شاسعة تفصلني عنه (البغدادي).. لقد كان يعيش بالقرب من مدينتي ونحن غافلون… لا أستطيع تصديق الأمر.. كيف دخل إلى إدلب؟”.


هناك من يرجح أن البغدادي دخل إلى إدلب متنكرا بزي امرأة، فالنساء في إدلب منقبات في الأغلب والحواجز الأمنية لـ”هيئة تحرير الشام” والفصائل لا تفتش المنقبات.

وتعليقا على الأمر يقول أحد نشطاء المنطقة، سواء دخل متزعم التنظيم بمساعدة من فصائل جهادية تحمل نفس الأفكار، مثل “جند الأقصى” أو “حراس الدين” كما أشيع وقتها، أو كان تمريره بمساعدة خلايا نائمة مستعدة للنشاط في المنطقة بعد قدومه، فلا شك أن “البغدادي” عند دخوله واستقراره في منطقة باريشا شمالي إدلب كان يخطط للبدء من جديد ومن إدلب تحديدا.

هل تنقل البغدادي في إدلب؟

كانت سرمين تشكل أحد أبرز معاقل خلايا تنظيم “داعش” في إدلب، وتواردت أنباء تتعلق بدخول البغدادي إليها خلال الفترة الواقعة بين شهري نيسان وتشرين الأول، أي بين تاريخ تسجيل الشريط المصور ومقتل زعيم التنظيم.

ووفقا لما قالت مصادر محلية متطابقة لموقع “أنا إنسان”، فإن سرمين تعرضت بالفعل خلال تلك الفترة لعمليات أمنية قادتها “هيىة تحرير الشام”  قوية وسريعة، الأمر الذي يشير  إلى تلقيها أخبارا هامة جدا يرجح أنها تتعلق بوجود البغدادي في المنطقة.

وتزامن هذا الأمر مع حملة ضارية قادتها جهات موالية للبغدادي لجبي “الإتاوة-الزكاة” من سكان وتجار المنطقة ونشاط في عمليات التفخيخ والاغتيال والتهديد لمعارضي التنظيم داخل المدينة.

مقتل البغدادي أنقذ إدلب

في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019، قتل زعيم التنظيم “أبو بكر البغدادي” إثر عملية إنزال ليلي شنتها قوات أمريكية على مكان تواجده، لتكون هذه العملية هي أقوى ضربة لـ”داعش” والذي كان بين عامي 2014 و2017 يدير منطقة واسعة بحجم بريطانيا.


كان “البغدادي” يعيش في مخبئه بمنطقة باريشا في اطمئنان يجعله يسجل شريطا مصورا تبلغ مدته 18 دقيقة، ظهر في الفيديو حاملا كراسا ملونا كتب على غلافه “ولاية تركيا”، في ظل غفلة من الفصائل التي تدير إدلب، كانت المنطقة إذن على حافة الهاوية، فلن تفلح غالبا الجهود الأمنية التي ستبذلها “تحرير الشام” في إدلب وفصائل الجيش الوطني في ريف حلب الشمالي للتخلص من التنظيم في حال تمكن من استعادة عافيته وشرع في السيطرة، بحسب ما يقول ناشطون.

ويرى الناشطون أن القضاء على “البغدادي” كان بمثابة “طوق النجاة” لفصائل إدلب وريف حلب الشمالي، واعتبروا أنه لو لم يتم القضاء عليه ربما كانت إدلب ستغدو ولاية التنظيم التي سينطلق منها للتمدد نحو مناطق أخرى.

وعاشت إدلب قبل مقتل البغدادي أشهر طويلة من الغياب الأمني وسط انتشار عمليات الاغتيال بشكل كبير، والتي طالت قادة عسكريين وعناصر وناشطين، وسط اتهامات لـ”داعش” بالوقوف وراء أغلبها، ما دفع قادة فصائل المنطقة عقب مقتل البغدادي لإطلاق عمليات أمنية ضد خلايا التنظيم والفصائل “الجهادية” التي تحمل الأفكار المتشددة للقضاء عليها.

وكانت سرمين من أبرز معاقل التنظيم في إدلب، وبدأ بدأ سكانها ومنذ مطلع العام الفائت يشعرون بارتياح كبير مع العودة التدريجية للأمان والاستقرار لبلدتهم التي عاشت سنوات سابقة طويلة من التفجيرات والاقتتالات وعمليات الاغتيال، على يد “داعش” التي تم القضاء عليها لتنعم البلدة مجددا بالحياة الهادئة المستقرة.


وقادت الفصائل العاملة في إدلب عدة حملات أمنية للقضاء على النشاط المريب والمرعب لتنظيم “داعش” في سرمين، وبداية العام 2020 اضطر السكان لإفراغ المدينة بعد تمدد قوات السلطة السورية نحو قرية النيرب المتاخمة، واستغلت الفصائل هذه الفترة للمراقبة، وبعد عودة السكان بدأت حملات أمنية مكثفة كان آخرها القضاء على ما يعرف بخلية “عبد الرزاق عبود” متزعم الخلية التي تتبع لـ “داعش”، والذي قتل أمام بيته خلال هجوم شنته الفصائل وانتهى الأمر باعتقال بقية أفراد الخلية.

ولكن رغم إعلان القضاء على تنظيم “داعش” في آخر معاقله في سوريا ببلدة الباغوز الواقعة بمحافظة دير الزور خلال آذار العام 2019، إلا أن نشاطه بدأ بالعودة تدريجيا منذ ذلك الحين، وهمّت خلاياه للبحث عن مصادر تمويل لها من أجل الاستمرار في عملياتها ومحاولة النهوض بهذا التنظيم مجددا.

وينتشر التنظيم على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع