fbpx

ملف الدواء الفاسد بعناية الرفيق والوزير والنقيب

المشاهدات: 840

سامر النجم أبو شبلي

فيما كانت حبة الدواء المسكن يعجز عن تأمينها أعتى الرجال من أجل تخفيف الوجع عن أطفالهم الصغار، كان كبار المسؤولين الصحيين (المافيويين) في دمشق يهربون الدواء إلى العراق، ويمنعون وصوله بشتى الطرق إلى المحافظات المقطوعة، ويبيعونه وفق ما تعتمده خارطتهم الممتدة من غربي حلب، إلى نقابة الصيادلة في العاصمة.

الوثائق التي حصل عليها موقع أنا إنسان من مصادر خاصة في نقابة الصيادلة ووزارة الصحة؛ تكشف أن مافيات معامل كفر حمرا غربي حلب رفعت الدواء بنسبة 60 %، ما جعل سكان المحافظات الشرقية التي يصلها الدواء بالقطارة، وبأضعاف سعره العادي، يعجزون عن تأمينه، حيث طلب “مجلس الشعب” الذي يسيطر عليه حزب البعث تأمين الدواء عن طريق الشحن الجوي إلى مطار الحسكة، فيما كان المربع الأمني في الحسكة يبرم اتفاقات برية مع شركات الأدوية في دمشق بعد أن استطاعت المافيا الدوائية عرقلة الشحن الجوي برعاية مباشرة من نقيب الصيادلة نائب مجلس الشعب “محمود الحسن”.

تم الاتفاق مع شركة خاصة على توريد الدواء إلى الحسكة بقيمة 650 ليرة لكل كغ متضمنة كل الرسوم (عدا قيمة الدواء طبعاً)، لكن الذي حصل أن الصيادلة اكتشفوا أن رسم كل كغ 2250 ليرة، حيث كانت تتم في الخفاء اتفاقيات من تحت الطاولة بين نقيب الصيادلة وشركة شحن أخرى بزيادة تصل إلى 50 مليون ليرة عن الاتفاق الأول.

ولدى استلام الكمية المطلوبة في مطار الحسكة، والتي كانت 40 طناً من الأدوية، تبين أن الحمولة هي 50 طن، وتبين من التحقيق أن هناك 10 طن باسم نقيب الصيادلة “محمود الحسن”، وهي عبارة عن دواء “كولد أيد” العائدة لشركة سيفكو والتي كان مديرها الفني طلال العجلاني امين سر نقابة الصيادلة في سورية، وكان يرافقها الدكتور معتز الصياد، وهي معدة للتهريب الى العراق.

وبحسب ذات المصادر فإن المكيدة الثانية التي نفذتها مافيا الأدوية تمثلك في الشحنة البرية الثانية التي تمت الموافقة عليها إلى محافظة الحسكة بعد تحسن الوضع وموافقة “قسد” على دخولها، حيث قام الدكتور هشام الطهاوي، والذي تربطه بالجمارك أواصر صداقة حميمة كونه منتدب كخبير من النقابة إلى الجمارك في مجال الأدوية وملحقاتها، نسق مع رئيس دائرة مكافحة التهريب “أحمد الخطيب” ورئيس المفرزة الجمركية “أصف سلامة ” بمداهمة المستودع الذي ستنطلق منه قافلة الأدوية من منطقة معلولا، وقاموا بمصادرة الأدوية على إنها معدة للتهريب، وقام بالتواطؤ مع عضو مجلس الشعب “محمود الحسن” بتوجيه كتاب للنقابة المركزية بخصوص الشحنة، فكان جواب النقيب نفسه أي “الحسن” أن النقابة لا تعلم بتلك الشحنة، وقام نفس الأشخاص في الجمارك بمخاطبة وزارة الصحة بخصوص تلك الشحنة عن طريق مكتب الجاهزية في الوزارة، ومديره “محمد الحجاج” الذي رد أن الوزارة لا علم لها بتلك الشحنة؟.

وبعد قيام أصحاب الشحنة بالتقصي عن بضاعتهم تبين أن عملية المصادرة تمت من دون تحرير ضبط بالواقعة، وأن الأشخاص المتورطين في عملية المصادرة قد قاموا بتسجيل كمية الشحنة ب 15 طن فقط، وتم بيع 37 طناً لجهة مجهولة، والراشح أن “محمود حسن” ومافيا كفر حمرا من قام بشراء الكمية، وتمت تحت حماية عناصر الجمارك بشحنها للحسكة وبعد ذلك تهريبها للعراق.

وقد رفع المتضررون من المصادرة التي بلغت 600 مليون ليرة سورية دعوى جزائية في محاكم دمشق، وإبراز وثيقة من الجمارك تفيد أن البضاعة لم تنضم ضبط أصولي فيها، وأنه تم بيع 15 طناً من المصادرات للخدمات الطبية العسكرية، فتم تحويل القضية للقضاء العسكري، مع اتهامها بشراء بضاعة ليس فيها ضبط، وتم توجيه اتهام لنقيب صيادلة سورية بالتآمر والتخطيط والسرقة لشحنة الأدوية كما تم توجيه اتهامات لوزارة الصحة بالضلوع في هذه العملية.

لا أحد حتى اللحظة علم ما فعله القضاء، ولم يسمع السوريين شيئاً عن قيام مجلس الشعب برفع الحصانة عن عضو المجلس. لكن من هم رؤوس العصابة الدوائية الحقيقيين؟

ذكرت التقارير أن اتهامات عديدة طالت وزير الصحة المدعوم “نزار يازجي”، الذي لا يمكن المساس به رغم كم التقارير والفساد والضعف الذي حلّ بوزارة الصحة منذ أن تولاها حتى اللحظة. وكان الرفيق “جمال قادري” رئيس اتحاد العمال العام وعضو القيادة القطرية الذي لم يترك مناسبة إلا وتحدث عن الفساد والمفسدين، الراعي الرسمي مع الوزير لمافيا الأدوية في سوريا.

والذي يتابع سير الأحداث داخل السلطة السورية يكتشف أن أحد أسباب عزل “نذير خير الله ” الرئيس السابق للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش دخوله في المافيا الدوائية، لكن حظه العاثر أنه ليس مدعوماً كالقادري ويازجي.

أما المنفذين للعمليات المشبوهة فكان منهم الدكتورة “هدى السيد ” معاونة وزير الصحة السابق، والدكتور “أحمد بدران” رئيس فرع دمشق لنقابة الصيادلة، وجوكر الجميع “محمود الحسن ” نقيب صيادلة سورية، وذراعه الأيمن “طلال عجلاني” أمين سر نقابة صيادلة سورية، و”ماجدة الحمصي” رئيسة شعبة المخدرات في وزارة الصحة. وهناك عشرات الأسماء من الصف الثالث الذين لهم أدوار محددة ينتشرون في معامل الأدوية والمخازن والوزارات والجمارك.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع