fbpx

من المستفيد من وجود “داعش” في البادية السورية وتقوية نفوذه؟

تتباين الآراء حول تنظيم “داعش” حيث يعتبره البعض شركة مساهمة، لكل دولة حصة فيها ويمكنها استخدامها في الوقت الذي تشاء، بينما يراه آخرون أنه الجهة الوحيدة الغير مخترقة ولا تسمح لأحد بالتحكم بها، وهذا ما يثير الشكوك عن أهداف عمليات “داعش” الأخيرة في البادية السورية والترجيحات التي تقول إنه سيدخل مرحلة جديدة في أقرب وقت.

تتواجد خلايا “داعش” بشكل كبير وملحوظ في معظم البادية السورية، والتي تشن عمليات بين الحين والآخر في مناطق مختلفة تشمل ريف دير الزور الشرقي وأرياف الرقة وحماة وحلب، ويرى مراقبون أن وجود التنظيم في مناطق تحتلها ميليشات إيرانية غربي الفرات شكل فرصة للاستثمار، وهناك من يساعد أو يفسح المجال على أقل تقدير لعناصر التنظيم المتمرسة على القتال المنفرد وشن عمليات تفخيخ واغتيالات لاستهداف ميليشيات تابعة لإيران والسلطة السورية.

وفي هذا الشأن تسأل ناشطون سوريون خلال حديثهم لـ”أنا إنسان”، ماذا يعني استهداف 37 عنصرا من قوات السلطة نهاية العام 2020 خلال هجوم على حافلة في محافظة دير الزور استقلها العناصر للعودة إلى بيوتهم للاحتفال بعيد رأس السنة، سوى أن هناك من يدفع لانكماش إيراني عن البوكمال ودير الزور باتجاه الشرق ليكون الطريق ممهدا نحو الحدود العراقية ومنها إلى البصرة فالخليج العربي، بحسب رأيهم.

شاهد بالفيديو.. محلل روسي: هذه رسالة داعش إلى موسكو من وراء تبنيه هجوم حافلة سوريا



وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن 780 عنصراً من قوات السلطة والمليشيات الموالية لها، قتلوا عبر كمائن وقصف واشتباكات في البادية كان ضمن القتلى 108 من المليشيات الموالية لإيران، على يد خلايا داعش، وذلك خلال العام 2020.

وهذه الأعداد الضخمة خلقت تساؤلات لدى ناشطين، والذين يرون أن هناك يد روسية لم تخترق، وإنما تلاقت أهدافها مع مشروع التنظيم فسهلت عمليات معينة لعناصره في البادية، إذ كان الهدف هو الضغط على إيران للتقلص والتمركز في مناطق بعيدة تجعل للروس المتعطشين للتمدد في إقليم”الهلال الخصيب”؛ اليد الأطول غربي الفرات.

في المقابل، يرى البعض ممن تروق له فكرة الاختراق الدولي والإقليمي لداعش أنه يتحرك ضمن خطط مسبقة، فالجميع لا يزال يرغب بوجوده في المنطقة لاسيما البادية التي تتصل بأرياف محافظات دير الزور، الرقة، ريف دمشق، السويداء، حمص، حلب، حماة. ومع أن معظم هذه المحافظات تخضع للسلطة السورية، لكنها تشهد صراعا خفيا بين الدول المساندة لها والتي عززت وجودها العسكري بشكل لا يسمح للسلطة بالحصول على مساحة كافية للمناورة – الصراع بين روسيا وإيران هو الطاغي- يرغب الروس بتقليص الدور الإيراني وتركيزه في مناطق محددة، وقد وجدوا من تنظيم “داعش” أداة لتنفيذ هذه الرغبة، وفقا لبعض الآراء.

شاهد بالفيديو.. شهادات لمقاتلين في السويداء حول إمداد حزب الله لداعش بالذخيرة والمؤن


أما إيران والسلطة فقد نجحوا مرارا في الاستفادة من التنظيم الذي قاتل إلى جانبهم بشكل غير مباشر طبعا، خلال معارك السيطرة على مطار أبو الظهور نهاية العام 2017، يمكن لهم الآن تكرار الفكرة مع الروس لكنها تبدو غير ناجحة إلى حد بعيد كون الانكشاف العسكري للسلطة وميليشات إيران يشكل عامل إغراء أكبر للتنظيم من استهداف نقاط ومراكز تابعة للروس، وفقا لبعض الناشطين.

المقتنعون بهذه الفرضية لا يغفلون الدور الأمريكي في تحريك تنظيم داعش كيفما يشاء، ويتمركز الوجود الأمريكي في سوريا شرقي الفرات حيث “قوات سورية الديمقراطية” والأحزاب الكردية الحالمة بدولة كردية، وآبار النفط، كما يحرص الأمريكان على البقاء في قاعدة التنف في مثلث الحدود السورية-الأردنية-العراقية، للوقوف أمام المشروع الإيراني الرامي لإيجاد طريق يصل دمشق بطهران للقوات الأمريكية، إذا هدف مشترك مع الروس وهو طرد إيران من غربي الفرات ومنطقة البادية لذلك ربما فعّلوا سلاح “داعش”.

ورغم إعلان القضاء عليه، إلا أن نشاط خلايا تنظيم “داعش” عاد خلال الفترة الفائتة إلى الجهتين الشرقية والغربية من نهر الفرات شرقي سوريا والبادية السورية، التي تتقاسم السيطرة عليها كل من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وقوات السلطة السورية والميليشيات الموالية، لتعيش هذه المناطق حالة من عدم الاستقرار وعودة الاغتيالات وأحيانا الظهور العلني لعناصر التنظيم دون خوف أو رادع.

شاهد بالفيديو.. توقعات بعودة سيطرة داعش على مناطق في سوريا


وقالت مصادر مهتمة بتوثيق التطورات في البادية السورية وما حولها، في تصريحات خاصة لموقع “أنا إنسان”، إن هذا النشاط يثير المخاوف من احتمالية عودة التنظيم للسيطرة الفعلية على الأرض، والانتقال من مرحلة الاكتفاء بخلايا سرية موزعة بشكل يضمن تنفيذ عمليات أمنية، إلى التحكم بطريق (دمشق- دير الزور)، وهو ما سيشكل عقبات أمام تحركات قوات السلطة والميليشيات الإيرانية في المنطقة.

أكدت المصادر في تصريحاتها، أنه لا يمكن وبشكل محدد التعرف على القرى التي يقيم التنظيم بداخلها وعلى مشارفها، ولكن المعلومات تفيد إلى وجود قوي له في منطقة الرهجان بريف حماة الشرقي، والرصافة بريف الرقة، وفي مناطق قريبة من السخنة وتدمر بريف حمص وهي مناطق تقع غربي نهر الفرات، إضافة لوجود فعلي للتنظيم في القرى الواقعة على خط نهر الخابور شرقي الفرات
.
ولفتت إلى أن عناصر التنظيم ينفذون عمليات الاغتيال والتفجيرات بين الحين والآخر، وإن سنحت الفرصة ينفذون شيئا من أحكامهم المتشددة في القرى البعيدة نسبيا عن قبضة الجهات التي تسيطر على الأرض، وعلى سبيل المثال ما فعله التنظيم في مدينة البصيرة بريف دير الزور الخاضعة لـ”قسد”، حيث قطعت خلايا داعش رأسي شخصين، وقد تم وضع ملصق على جثتيهما ينص على أن هذا جزاء من يقوم بالتشليح (السرقة غصبا) باسم التنظيم

وينتشر التنظيم على نحو 4000 كلم مربع انطلاقاً من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

داعش يمكن أن يعود مجددا إلى التحكم بطريق دمشق – دير الزور

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع