fbpx

من يخطف الأطفال في السويداء ..

المشاهدات: 132

سامر النجم أبو شبلي

لم يكن خطف الأطفال خط أحمر في الصراع السوري السوري الذي تحول بعد فترة إلى صراع القوى الكبرى فوق أرض الخراب المليئة بالثروات، حيث تحول بفترة زمنية سريعة إلى وسيلة ناجعة للذل والارتهان والابتزاز. فهل هناك أكثر قسوة وألم من رؤية سرير طفلك فارغاً دون أن تعلم عنه شيئاً؟.

بعد القضاء على داعش في هجومهم الوحشي على السويداء يوم الأربعاء في 25 تموز الماضي، وانتهاء مشروع القضاء على السويداء وجعلها كبقية المناطق السورية الداخلة في الجحيم، وبعد فشل الأجهزة الأمنية في خلق فتنة طائفية عائلية بنسيج المجتمع الذي صمد لسبع سنوات كاملة ضد الحرب والفقر واللصوص، وعدم انخراطه في المذبحة، صعّدت العصابات المسلحة التي يعلم عنها القاصي والداني من هجماتها على شوارع وبيوت الآمنين اللاجئين إلى مدينة السويداء، وراحت تخطف الأطفال الصغار واليافعين استكمالاً لدورها القذر في جعل جيش النظام يدخل المدينة لفرض الأمن، حيث تتحضر مجموعات كبيرة قوامها يزيد عن ثلاثة آلاف عنصر للانتشار بحجة فرض الأمن والقضاء على العصابات التي أوجدوها، وحموها طوال السنوات الماضية.

وقد كشفت أولى المحاولات العبثية بعد 25 تموز بشكل علني عندما اتهمت عائلة الحمد من عشائر البدو في السويداء مساعداً في الأمن العسكري بمساعدة عدد كبير من العناصر باقتحام المنزل بسيارات شد رباعي وخطف الطفلة “أسماء الحمد” والشاب “أحمد محمد”، وكانت عائلة الضحايا قد كشفت اسم المساعد عبر وسائل التواصل الاجتماعي محذرة من مس الضحايا، فما كان من الجهة الخاطفة إلا إطلاق سراحهما بعد يومين فقط دون دفع فدية مالية، ما جعل تلك العائلة تتقدم بالشكر لأحد الفروع الأمنية لتعاونه بإطلاق حرية المخطوفين.

العصابات التي تمتلك بطاقات أمنية، والسيارات الفارهة المسروقة، غيرت جلدها في الآونة الأخيرة بعد اتفاق المجتمع المحلي على الاقتصاص منهم بعيداً عن تدخلات الشرطة والجيش، خاصة أن الأهالي اكتشفوا ما يحاك لهم بالخفاء، فاستجمعوا قوتهم؛ وبدأوا يلاحقون أفراد العصابات المعروفة ويحاصرونهم في أوكارهم.

لكن هذه العصابات لجأت إلى طريقة جديدة في زرع الخوف بالنفوس عندما خطفت الطفل “حمزة حسين الوهبان” (وهو من عشائر البدو أيضاً) ذو 13 عاماً في حي مساكن الخضر “حي الجهاد”، مستقلين سيارة دون لوحات. حيث خرج أفراد مسلحين من عائلة الطفل ونصبوا عدة حواجز مطلقين النار في الهواء، في الحي الذي يقطنوه قرب السجن المدني، وكادت الأمور تخرج عن السيطرة لولا تفاهم بين عقلاء الجبل الذين شكلوا مجموعات مداهمة لملاحقة العصابات.

واكتملت الحلقة بخطف الطفل محمد شريف كيالي تسع سنوات، الذي ولد وعاش في السويداء حيث داهمته سيارة بلا لوحات واختطفته نهاراً دون أي ضمير؛ إلى جهة مجهولة، ولم يتبين مصيره بعد.

ضمن هذا الواقع المزري الذي حول المدنيين إلى دروع بشرية لاقتناص الفرص وتهديم أركان الجبل المتماسك، تعمل السلطات على إيهام الأهالي بأن عدم التحاق أبنائهم بالجيش، وتخلف الآلاف منهم عن أداء الخدمة أسوة بمئات الآلاف من باقي شباب سورية الرافضين للحرب هو السبب في الانفلات الأمني وليس أجهزتها الأمنية التي تلقت تعليمات صارمة بعدم التدخل؛ كون أذرعتها شغالة على قدم وساق.

أطفال السويداء الذين عاشوا سنوات من عدم الأمان بسبب مشاهد الحرب والتهديد، باتوا إحدى وسائل النظام لفرض سطوته واقتحام عناصره المحافظة التي لم يستطع داعش بكل آلته الإعلامية وجرائمه وداعميه الدوليين الكثر أن يصنع شيئاً مع رجالاتها الذين حموا بصدورهم العارية ثغوره المتناثرة، وقضوا بما امتلكت يداهم من سلاح خفيف على آلة الموت المتنقلة، وكانت نهايته في المحافظة الضربة الكبرى له ولم خطط لوجوده حول السويداء.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع