fbpx

موسم الزيتون في عفرين .. فرض أتاوات وضرائب ومصادرات

يزن محمود

لا يبدو موسم الزيتون لهذا العام في عفرين مشابها للأعوام السابقة، إذ يمرّ بظروف استثنائية صعبة، الأمر الذي انعكس بدوره على المزارع الذي يعاني من اعتداءات سواء فرديّة أو جماعيّة من فرض الأتاوات والضرائب ليصل الأمر لسرقة محصوله بأكمله دون أن يحرّك ساكنا أو يفعل شيء لمنع كل هذا.

فقد حدّدت المجالس المحلية في عفرين وريفها هذا العام حصّة للمجلس من موسم الزيت بنسبة تصل إلى عشرة بالمئة، وحصّة المعصرة بستة في المئة علما أنه يتم تقاسم حصة المجلس ما بينه وبين فصائل الجيش الحر المسيطرة على المنطقة.

ويشكو مزارعي عفرين من هذه الحصص، كما هو الحال مع أبو شيّار من ناحية بلبل بريف عفرين الذي قال ل”أنا إنسان” بأنّ النّسبة كبيرة جدا بالمقارنة مع حجم التكاليف التي يتكلفها على موسمه من أجرة الفلاحة التي ارتفعت بشكل مضاعف هذا العام، ناهيك عن أجرة اليد العاملة إذ يحصل العامل في قطف الزيتون على كيس زيتون بعد قطفه لستة أكياس ليكون السابع له حيث حدّدت المجالس ذلك أيضا، إضافة إلى أجرة نقل المحصول وغلاء سعر فوارغ التنك لتعبئة الزيت حيث حدّد المجلس أيضا سعرها هذا العام ب ٨٠٠ ليرة للتنكة الواحدة، موضحا أن “المجلس يتحكم  بالموسم بشكل كلي دون مراعات تعب ومجهود المزارع”. .

نسبة ال١٦ بالمئة للمجلس والمعاصر قد ترتفع في حال كان المحصول ليس ملكا لجانيه، حيث تصل لنسبة خمس وعشرين بالمئة إن كان صاحب الأرض خارج عفرين أو ينتمي لوحدات حماية الشعب الكردي وأراد أقربائه الاستفادة من المحصول بعد الحصول على توكيل رسمي بذلك من صاحب الأرض والمجلس.

ولم تقتصر معاناة المزارعين في المحاصصة على الموسم، على نسبة الستة عشر بالمئة التي حددتها المجالس، فقد كان لفصائل الجيش الحرّ دور في فصول المعاناة حيث أجبرت بعض الفصائل المزارعين الراغبين للوصول لأراضيهم من أجل قطاف الموسم على دفع مبالغ مالية من أجل السماح بذلك، كما حصل مع أبو جوان حيث دفع 250 الف ليرة سورية لأحد الفصائل من أجل ان يسمحو له بالوصول لأرضه من أجل قطاف الموسم وذهبت بعض الفصائل أيضا لتضمين الأراضي دون علم صاحبها لمن يرغب.

أبو سعيد من قرية جويق اضطر لشراء موسم أرضه كما يقول بعدما وجد أشخاص قد جنوا المحصول وبعد أن أحضر الأوراق الثبوتية والشهود ليثبت أنّ هذه الأرض أرضه والموسم عائد له وافق من قاموا بجني المحصول على تسليمه المحصول ولكن بشرط أن يدفع أجرة العمال البالغة ٣٠٠٠ الاف ليرة على كل كيس ليدفع مبلغ تجاوز ال٣٥٠ ألف ليرة، لكن المصيبة الاكبر كانت عندما لم يأت له الموسم سوى ب ٦٧ تنكة من الزيت لسوء القطاف واحتواء أكياس الزيتون على نسبة كبيرة من أورق الأشجار ليذهب موسمه هذا العام هباء فوق خسارته المالية أيضا.

وكان لانتشار الألغام التي خلفتها وحدات حماية الشعب الكردي خلفها في مزارع وحقول الأهالي دور في زيادة العبء على المزارع والموسم بشكل عام.

أبو حنان من قرية عرب اوشاغي بريف عفرين دفع على كل شجرة زيتون في حقله مبلغ مالي لقاء قيامه باستئجار خبراء في تنظيف الألغام تابعين لفصائل الجيش الحر من أجل إزالة الألغام من أرضه ليتمكن من جنيها بمصروف إضافي هذا العام عن الفلاحة والسماد وغيرها ليخرج من الموسم “بلا شيء” كما يقول كل ذلك من أجل أن يحافظ على الأشجار هذا العام لعله يعوض ما أنفقه العام القادم.

من جانب آخر، تخلّى الكثير من المزارعين عن الموسم هذا العام بإرادتهم أو مجبرين جرّاء الظروف الراهنة ومصاعب جني المحصول والأتاوات المفروضة.

يشار إلى أنّ موسم الزيتون في عفرين هو مصدر الدخل الوحيد لآلاف العائلات، حيث يعتمد السكان عليه في معيشتهم وتدبر أمورهم الحياتية اليومية والكثير منهم يبني مشاريعه كاملة خلال العام على الموسم وعائداته.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع