fbpx
أخبار

نساء سوريا ما بين كماشة الحرب وأهداف المنظمات

 

 

عقود طويلة من الامتهان والاضطهاد واجهتها النساء السوريات، لم تبدأ الانتهاكات الواقعة على المرأة في سورية فحسب مع بدء الثورة والتي حوّلها بشار الأسد لحرب طحنت السوريين، فقد واجهت النساء في سورية العديد من الانتهاكات والتمييز في القوانين والتطبيق لعقود طويلة بدون جهود من نظام الأسد لتحسين أوضاعهن ورفع التمييز والظلم والعنف الواقع عليهن. 

ويستوجب أيضاً إدراك تام أن المرأة السورية ليست فقط ضحية في هذه الحرب، بل هي قوة أساسية فاعلة في مجالات القيادة والتنمية وحل النزاعات وتعزيز السلام الدائم، لا يمكن وقف النزاع والنهوض بوضع المدنيين والمرافق المدنية إلا بمشاركة فعالة وجادة للنساء، تشريعاً وتنفيذاً وقضاء من خلال دعم وتأهيل المبادرات النسوية المحلية والتأكيد على مشاركة النساء الحقيقية في بناء سوريا ما بعد الأسد .

ويبين مؤشر المساواة بين الجنسين وهو مقياس معقد أوجده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ليعكس التفاوت بين الرجل والمرأة من حيث الصحة والتعليم وسوق العمل، (أنه في العام 2010 كانت سورية تقع في المرتبة 118 من أصل 148 دولة تم تقييمها دون أي تقدم منذ عام 2000).

وقال تقرير الأمم المتحدة إنه: “تستوجب حماية النساء وتمكينهن ليتعاملن بشمولية مع الجرائم الواقعة ضدهن وضد جميع المدنيين، ويبدأ ذلك برفع ومحاربة سياسة الإفلات من العقاب التي انتهجها نظام بشار سواءً عبر إعفاء موظفيه والمتعاونين معه من المساءلة أو عبر إنشاء قضاء استثنائي ومحاكم ميدانية عسكرية ووضع قوانين إرهاب كان معظم ضحاياها من الناشطين السلميين والنساء”.

 

إنجازات فعلية أم استعراض للعضلات؟

تشير إحصائيات للأمم المتحدة إلى تأثير كبير للحرب في سوريا على المستوى الديموغرافي في المجتمع، فبعد أن كانت نسبة الإناث في سوريا 49% أي حوالي 11900 ألف عام 2010، ارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 70% في عام 2016، فالحرب حصدت أعداداً كبيرةً من فئة الشباب من مختلف الأطراف، بالإضافة إلى أن نسبة الذين هُجروا من الرجال تفوق بكثير نسبة النساء المُهجرات.

وأصدرت لجنة التحقيق الدولية، منذ بداية عملها في سوريا، أكثر من عشرين تقريراً والعديد من التحديثات الدورية، عرضت فيها انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في جميع أنحاء البلاد واستندت فيها إلى مقابلات أجرتها مع أكثر من 6000 شاهد وضحية.

وقد اعتمد تحقيق اللجنة، في المقام الأول، على الروايات المباشرة لتأكيد الحوادث، وتم إجراء أكثر من ألف مقابلة وذلك في الغالب مع أشخاص في المخيمات والمستشفيات في البلدان المجاورة لسوريا. 

وتستعرض اللجنة من خلال تقاريرها الصور الفوتوغرافية، وتسجيلات الفيديو وسجلات الطب الشرعي والسجلات الطبية، والتقارير الواردة من حكومات ومن مصادر غير حكومية، والدراسات التحليلية الأكاديمية، وتقارير الأمم المتحدة. 

 

في هذا الظرف الحرج منذ بداية السنة الثانية من عمر الثورة السورية، خرج لنا للعلن وبدأنا نسمع بمصطلح “تمكين المرأة” ، درجَ كثيراً فيما تشهد أوضاع النساء السوريات – ولاتزال – تدهوراً كبيراً، على جميع المستويات، مما هيأ الجو لظهور عدد من التجمعات والمنظمات النسوية السورية، في الشمال السوري وتركيا ولبنان والأردن، وتدرجت عناوين تلك الجمعيات العريضة ما بين التأهيل المهني لإيجاد مصدر بديل للرزق وما بين التمكين السياسي الذي كان يتم لنساء قريبين من صناع قرار تلك التجمعات، والمتحكمين فيها مالياً وإدارياً، وغير معنيات بتلك الهموم التي تخص تأمين رغيف الخبز، وتطريز قماشة لبيعها وإطعام أطفالها في المخيمات أو بلدان اللجوء.

منهم من يطلق على نفسه “الحركة النسوية السورية”، والتي تقيم مؤتمراتها في العاصمة الفرنسية باريس، فحسب تصريح “مريم جلبي” – رئيسة وعضو مجلس إدارة – لصحف، “هذه الدعوات لمؤتمرات لا تأتي بصفة شخصية لأي عضو في الحركة، وإنما تتم دعوتنا كحركة سياسية نسوية، ثم نختار اللواتي سيحضرن الفعالية ويمثلن الحركة، ومن المهم أن يكون هناك أصوات جديدة على الساحة، كي نعزز فكرة أن هناك الكثير من النساء القادرات اللواتي لا يُمنحن مساحة للتعبير عن أفكارهن”.

وحسب تصريح أحد المصادر لـ “أنا إنسان” الذي تحدث عن تجربته الشخصية في “الغوطة الشرقية”، قال: “في بداية عام  2016، تم تخريج 25 سيدة، بعد سنتين من بدء المشروع، بعد أشهر طويلة من العمل الشاق وصرف الأموال على الإجتماعات ورواتب جيش من الموظفين، عددهم أكثر من الخريجات، الكارثة أن تلك الخريجات لم يتم إعدادهن ليتمكن من ممارسة حرفة ما، بل تم تخريجهن كقيادات امتلكن مهارات القيادة! 

وحسب اطلاعي على باقي التقارير فقد تم صرف مبالغ تتراوح مابين الـ 75 و الـ 100 ألف دولار كل شهر لتخريج تلك الدفعة، قس على ذلك بقية المراكز التي كانت تتبع نفس الأسلوب لينتهي كل ذلك الجهد والمال بتسليم الغوطة الشرقية لجيش نظام الأسد في 2018 ولا نعلم ما حدث للخريجات”.

وكشف المصدر –بعد تعهدنا بعدم كشف اسمه الصريح- لنا إنه كان يعمل في عدة منظمات بنفس الوقت كبقية الموظفين، فراتب مسؤول التواصل بالإضافة لمدرب كان يصل لـ 2000 دولار.

وأضاف مصدر آخر: “قمنا بمشروع في مدينة دوما عام 2017، المشروع كان لتوعية النساء بدورهن في الحياة السياسية والشأن المدني! … تخيل.. قصف وحصار وجوع والمشروع كان لتهيئة النساء للدخول في الحياة السياسية، لينتهي بهم الأمر كديكورات في المجالس المحلية، 8 سيدات من أصل 35 سيدة كلف تمكينهن مئات الآلاف من الدولارات ذهبت بتهجيرهن وضياعهن في بلاد اللجوء والشمال السوري”.

وحسب مسح أجرته أنا إنسان في منطقة الرستن –شمال حمص– قامت منظمة “اليوم التالي” ، بإطلاق تشكيل تحت مسمى (تجمع نساء حمص) ضم 17 سيدة مطلع عام 2017 تم تسويقهن على أنهن 100 سيدة ناجيات من الاعتقال حسب مصدرنا.

كما تم تدريب ناشطات في الشمال السوري حسب مسحنا، من المجالس المحلية لدعم القضايا النسائية، والمواطنة والتمكين الحقوقي والسياسي، والمناصرة والعدالة، في ريف إدلب ومعرة النعمان وأريحا، لم نستطع التواصل معهن.

 

الحقيقة المرة.. تمكن أم تمكين؟

حسب إحصاءات مسحية قام بها “منسقو الإستجابة” لأحوال سكان مناطق شمال غرب سوريا التي تشغل محافظة إدلب معظم مساحتها، حيث قالت إحصائية أدلى بها مدير الفريق “محمد حلّاج” لصحف، أنّ نسب البطالة تتوزع نسبها على 45% من السكان المحليين الذكور، بينما 85% من السكان المحليين “الإناث” ، أمّا لدى النازحين تشكل نسبة البطالة 75% من الذكور ونسبة 92% من “الإناث”.

ولا تشكل العودة ولا إعادة التوطين خياراً حقيقياً للاجئات السوريات في تركيا، فحسب تقرير نشرته “منظمة اللاجئين الدوليين” باتت تركيا اليوم تستضيف 3,6 مليون لاجئ سوري مسجل ربعهم من النساء العاطلات عن العمل، أي أكثر من 55% منهم من النساء حسب آخر إحصاء رسمي لعام  2018 حسب مركز Rand، معظمهن ينتظرهن مستقبل هش بسبب تخلي العالم عنهن واستمرار الحرب في البلاد.

ونظراً إلى أنّ الدعم الذي يتلقّاه السوريون من الدولة بالكاد لايلبي احتياجاتهم، هم منخرطون بشكل غير رسمي في سوق العمل التركية منذ فترة لا بأس بها، لأنّ الكثير من السوريين المقيمين في تركيا لا يحملون تصاريح عمل، في هذا السياق، شَابَ مشاركتَهم الكثيرُ من المشاكل والتحديات عانت منها النساء أكثر من الرجال، مع العلم أن الحكومة التركية لم تُصدر إلا 70 ألف تصريح عمل فقط، يغيب عنها إحصائية بعدد النساء العاملات أو الخاضعات لدورات تمكين وتأهيل، لتبقى تلك الأرقام والأموال حكراً على تلك المنظمات وفي أدراج مكاتبها لا يستطيع أحد الوصول إليها وإلى مصادرها وتقاريرها المالية.

“ساجدة محمد” وهو اسم مستعار، مهجرة من ريف حمص الشمالي، مقيمة في “غازي عنتاب”، قالت لنا: “خضعت لدورة تمكين وتأهيل في أعمال الخياطة والتطريز، كنا 25 سيدة، معظمنا يتقن تلك الفنون اليدوية أصلاً، تم اختيارنا كمدربات للبقية، كنا نتلقى الأوامر من الكادر التنظيمي للجمعية، تعين لنا راتب شهري يعادل الـ 200 دولار شهرياً، بينما كانت رواتب الموظفين الأصليين تتجاوز الـ 800 دولار، حسب ما كان يتم تهامسه بين الموظفين، قمنا بعرض منتجاتنا في صالة خيرية، ثم اختفت اعمالنا التي عرضت، بسبب إرسالها للمناطق المحررة لتصويرها وتسويقها على أنها نشاط جديد في تلك المناطق”.

وتابعت “ساجدة”، “علمت بعد فترة أن تمويل تلك الجمعية كان من خلال سيدات أعمال سوريات، يقمن في الإمارات وفرنسا، وأن تلك الأموال ذهبت رواتب للموظفين وأجور للصالات”.

تعتمد نوعیة الخدمات التي تقدمھا المجموعات النسائیة على الموقع الجغرافي لنشاطات المنظمة وفلسفتھا وأھدافھا التنظیمیة، وقدراتھا المؤسساتیة والتشغیلیة، بالنسبة لعلاقة الموقع الجغرافي بنوعیة الخدمات یمكننا النظر إلى واقع الخدمات في كل من “حمص” و”أطمة” مثلاً، ففي أطمة الواقعة على القرب من الحدود مع تركیا تتواجد أكبر المنظمات النسائیة لسھولة الحصول على تمویل مقارنة بمدينة “حمص” أو “القصير” التي تتمتع بميزة أخرى وهي عدم استطاعة المنظمات الدولیة الوصول إلیھا فتجدها تلك المنظمات الصغيرة الممولة بيئة خصبة لتقديم مشاريعها (الإنسانية). 

القرب من الحدود التركیة یعني قدرة تلك المنظمات على تقدیم نطاق أوسع من الخدمات الأكثر تعقیداً لإقامة تدریبات عبر الحدود مما یمكن المجموعات والمنظمات المتواجدة فیھا من رفع سویة أدائھم.

فعوامل مثل الحرب والتهجير وعدم الاستقرار، بالإضافة للمعوقات الاجتماعية والثقافیة المتعلقة بقبول لعب المرأة دورها البديل في إعالة الأسرة، بالإضافة لتباين مستوى التعلیم كما أن وجود جھات محددة، مثل المتشددین دينياً الذین يعارضون بشدة مشاركة المرأة في المجال العام كل ھذا له أثر على نوع الخدمات المقدمة من قبل الجماعات النسائیة وعلى قدرتھم على الوصول إلى المستفیدین.

العدید من المنظمات الصغیرة التي شملھا الاستقصاء تفتقد لوجود ھیاكل تنظیمیة داخلیة رسمیة كما أن قدراتھم على التخطیط وخیاراتھم لجمع التبرعات محدودة، ھذه الموارد المحدودة تنعكس سلباً على الاستراتيجية المتبعة للعمل ولھذا فإن الخدمات التي یقدمونھا مرتبطة بالاحتياجات الآنية فقط لمجتمعاتھم المحلیة ولا تستطيع الوصول إلى شريحة كبيرة من المستفيدين من النساء. 

أما المنظمات والشبكات متوسطة الحجم فقد عملوا على تطویر أنفسھم فقط مع تطور الصراع من مجموعات تسھم بتسليم بعض المساعدات وتقيم بعض الدورات للتطريز والخياطة والحلاقة والتجميل إلى منظمات وشبكات قادرة على توفير خدمات أكثر بتوفر مصادر التمویل الخارجية مما لا یشكل عائقاً لأنشطتھم المستقبلیة، بعض ھذه المنظمات لدیھا مصادر تمويل معقدة.  

أما قدرتھم على التخطیط فما تزال مرھونة باستراتيجية مفتعلة تحاول أن تقنع الممول بالمشاريع التي تصرف عليها الأموال من خلال الإيحاء له أن الإستجابة متزايدة لبرامجهم؟

 

وحسب مصادر أن تلك الجمعيات مرتبطة بمجموعات لجمع التمویل وتقديم دراسات ومشاريع للداعم تأخذ حصة من المبلغ الشهري المقدم، أما المنظمات والشبكات الكبیرة فتتمتع بفرص أكبر للحصول على التمویل بسبب تطویرھا لھیاكل تنظیمیة متقدمة مما یؤھلھا لتوفیر خدمات منتظمة ومستدامة للمتدربات، وهي مرتبطة فعلياً بتمويل يدعمه رجال أعمال ويسوقه لهم بعض سياسيو المعارضة السورية وتلمعه صحف بعينها تتبع أحياناً لنفس التمويل.

وكشف تقرير أصدره مركز INTEGRITY بعض الأرقام -غير دقيقة- عن المبالغ المقدمة شهرياً لتلك المنظمات والتي كانت حسب المركز: 28 ألف دولار شهرياً لمنظمة يصل تعداد طاقمها للـ 90 موظف يشغل معظمهم مناصب إدارية وتنفيذية، ولم يستطع المركز الوصول لأرقام دقيقة حسب قوله، بسبب حجب تلك المنظمات لتحويلات البنوك وتصريحها بأن التمويل متعدد المصادر “رجال أعمال”.

وحسب تقرير للأونروا فقد تم تقديم هبات لبعض المنظمات العاملة في سوريا سنة 2017 فقط تجاوزت الـ 2.7 مليون دولار، كما قدم الإتحاد الأوروبي في نفس العام منحة قيمتها 1 مليون دولار من المفترض أنها غطت احتياجات 36% من النساء المعيلات لأسر.

وقالت الأمم المتحدة في تقرير لها  أنها وفرت مبلغ 4.4 مليار دولار لعامي 2018 و 2019 لدعم 5 ملايين لاجئ سوري في البلدان المجاورة كان لتلك المنظمات حصة الأسد فيها.

وكشف تقرير صدر عن “مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية” التابع للأمم المتحدة (تم تأمين مبلغ 174 مليون دولار عام 2012 وطلب تأمين مبلغ 488 مليون دولار وصل منهم 35% سنة 2013 لدعم المشاريع النسوية والإغاثية في البلاد المجاورة).

 

وقال لنا الكاتب والناشط “خالد التركاوي” (وليد فارس) والذي عمل لوقت طويل كمتطوع وناشط في مدينة حمص وريفها: “من خلال عملي أستطيع أن أقول لك أن بعض المشاريع التي اهتمت بتمكين المرأة من ناحية التعليم استطاعت إبراز نفسها، فهناك الكثير مما تستطيع المنظمات النسوية تقديمه كمشاريع تدريب، كالطبخ والحرف الشعبية اليدوية البسيطة، حضانة الأطفال، صناعة الفخار، شاهدت أكثر من مركز في الشمال السوري “الدانة” “إدلب” “إعزاز”، برأيي كانت مشاريع جيدة وناجحة، وطبعاً لا أستطيع مقارنة النتائج بالجهد والمال المصروف لبعدي شخصياً عنه وعدم اطلاعي على الكشوف”.

وتابع التركاوي :”…. مشكلة هذه المشاريع “الترف”، تخيل معي أن تأتي تلك المنظمة لأمرأة تقيم في خيمة أو مركز إيواء لتقول لها، نريد تنظيمك في دورة لنعلمك حقوق المرأة وهي بنفس الوقت لا تملك طعام صغارها أو حتى بعض الحطب لتدفئتهم أو ربما لا تعرف مصير ابنها المعتقل، بالتالي تلك المشاريع أحيانا لا تناسب تلك الظروف وبسبب ذلك لم تستطع تتقدم بصورة وقالب تناسب ظروف المرأة… أنا هنا أعتبر التوعية والتأهيل مُنتج مهم، ولكن ربما الأهم سلة الغذاء والمحروقات بالنسبة لتلك الفئة”.

يضيف: “…. أنا شخصياً أعتقد أن تلك المشاريع لاتملك لا الأثر ولا التأثير ولو أننا ربما قمنا باستبيان لتأثير تلك المشاريع لوجدنا نسبة 1 من عشرة قد استفدن، بالنهاية لا نستطيع مقارنة التأثير والتمويل رغم ذهاب معظم المال كرواتب للموظفين الذين هم بالنهاية سوريين بحاجة فرصة”.

 

وقال “سعيد نحاس” وهو ناشط إجتماعي مدني لنا عبر تسجيل صوتي: “إن العشرات من المنظمات السورية التي توالدت في الجنوب التركي والشمال السوري (مرسين وانطاكيا واسطنبول)، كانت تستخدم تمكين المرأة كعنوان عريض للتمكن منها والحقيقة أنها استقطبت العديد من النساء والفتيات، وفي رأيي فلم يكن السبب هو جدية المواضيع أو نوع التدريب المقدم بل كان السبب الرئيسي لدى البعض هو بعض المكاسب الموعودة  كالسلة الغذائية أو ربما دعوات الطعام والإقامة في الفنادق… أما المستفيدين الحقيقين، فكانت نسبة قليلة تريد أن تمتهن هذا العمل وفئة أخرى تبحث عن مخرج أخلاقي أو ربما شرعي لممارسة حرية افتقدوها في محيط الأسرة “.

 

وأشار “نحاس”: “هناك بعض المنظمات الكشفية التي استقطبت الشباب والفتيات الصغار، تحت عناوين التسامح والسلام، قصدت وخططت للتأثير على وعيهم وسلوكهم، فمثلا في عنتاب زارت الكثير من المنظمات التي تختص بتمكين المرأة والجندرة والعنف ضدها العائلات، … تحمست بعض العائلات كبداية وزارت تلك المراكز واستقبلت في منازلها وفوداً من تلك المنظمات، لتكتشف لاحقاً أن المسألة مختلفة ولا تستحق، في بعض الأحيان كانت تلك الدورات سبباً في مشاكل زوجية مختلفة، إحداهن صرحت بالقول: ما نحتاجه هو أن نكون آمنين وأولادنا في صحة جيدة ويتعلمون.. ذلك هو الدعم النفسي والتمكين الحقيقي، ….نحن لسنا بحاجة لتلك المحاضرات بقدر حاجتنا لبنية تحتية تسد احتياجاتنا أو تطوير إمكاناتنا لنعمل، فبيوتنا تفتقر لأدنى المقومات، ومن ثم ندعى لأماكن لم نكن نحلم بفخامتها ونتناول أطعمة نشرق بلقمتها ونغص بها نذكر أولادنا وأزواجنا.. بالمناسبة لم تراعي تلك المنظمات القيم والموروث الأخلاقي لتلك الأسر السورية وربما شوهت تلك القيم بقصد أو بدون قصد”.

 

أما عن التمويل يقول “نحاس” فهو كبير ومستغرب، “الأرقام التي صرفت على تلك المشاريع ضخمة، قادمة من الخارجية الأمريكية والسفارة الأمريكية في أنقرة ومؤسسات نرويجية وأوروبية مختلفة، وسبب وجهة نظري تلك هي إهمال مشاريع تمكين الأسرة الحقيقية وسعيهم وراء الجندرة… فمثلاً لن تحصل على تمويل لأي مشروع تنموي يساعد الأسر السورية، بالمقابل قدم مشروعاً يلامس الجندرة تعطى المال، فالبند الأساسي للحصول على التمويل موافقتك على نشر تلك الحقوق… الشواذ والزواج خارج مؤسسة الأسرة وما شابه، لم تستطع تلك المشاريع للأسف رفع الضيم عن الأسر السورية التي تعيلها النساء”.

 

مرهف مينو 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع