fbpx

أبو هيثم للإرادة حكاية أخرى

تقف سيارة أبو هيثم على أطراف أحد الشوارع في مدينة جرمانا، يبدأ نهاره بفتح أبواب السيارة التي ركنها توًا، يجلس بداخلها منتظرا مرور إحدى الزبائن ليستفتح نهاره.

أبو هيثم الرجل الخمسيني الذي لا تفارق الابتسامة وجهه بالرغم من إعاقته وظروفه، نزح من مدينة سقبا في الغوطة الشرقية قبل عدة أعوام اتجه في البداية نحو مساكن برزة التي بقي فيها قرابة العام ونصف قبل أن يستقر به الحال في مدينة جرمانا على أطراف العاصمة دمشق.

في جرمانا لم يستطع العمل خلال الستة أشهر الأولى فإيجارات المحال التجارية مرتفعة للغاية، لكنه لم يشأ أن يقف مكتوف اليدين، فكر طويلا فخطر بباله استئجار سيارة والعمل بداخلها وبالفعل تم ذلك.

يقول أبو هيثم: “أعمل من الثانية عشر ظهرا حتى التاسعة مساء، يبعد بيتي عن هنا قرابة 800 متر أقف هنا في الشتاء والصيف في المطر في الشمس، الجميل في الأمر أن السيارة مغلقة لا تتأثر بالمطر ولا بالشمس”

في سقبا عمل في عدة مجالات نجارة الموبيليا والميكانيك لكن الحفر على الخشب كان يحتاج جهدا عضليا، كما كان لديه سيارة طلبات يعمل عليها داخل دمشق وريفها.

أما مصلحته التي رافقته حتى الآن فهي الميكانيك يصلح كل ما هو متعلق بالميكانيك والكهرباء عدا البرادات لكن شغفه هو إصلاح الساعات وأكثر ما يبرع به “حين كنت صغيرا كنت اشتري الساعات بخمس ليرات كنت أفكها وأخربها وأحاول إصلاحها، في التسعينات كان لي صديق علمني فك وتركيب الساعات تعلمت المهنة خلال أقل من عام ومنذ ذلك الوقت أصبحت مهنتي الأساسية”.

حين سألته أين يعتبر نفسه مرتاحا أكثر في سيارته الصغيرة في جرمانا أم في محله في سقبا أجاب أن لا فرق عنده كلاهما مريحان “ففي التعامل مع الناس أنت من تحدد طبيعة التعامل”. لكنه أضاف بأن الاختلاف أنه كان في مدينته إضافة إلى أنه لم يكن لديه إيجارات ليدفعها وزيادة على ذلك فرق الأسعار المخيف وغلائها بين الأيام قبل الحرب والآن.

لا يعتبر أبو هيثم أنه واجه الكثير من الصعوبات في حياته ورغم ظروف النزوح كحال معظم السوريين إلا أن الإرادة التي يتمتع بها كافية ليواجه كل الصعوبات فحين يضع بباله فكرة محددة لا يكل حتى تحقيقها يبحث في الأسباب السلبيات والإيجابيات حتى يأخذ النتيجة التي يريدها. “في الحياة صعوبات كثيرة لكن علينا ألا نقف عند كل منها علينا أن نستمر فالحياة لا تقف عند أحد”

أصيب بالإعاقة حين كان عمره خمس سنوات على إثر إصابته بشلل الأطفال “كنت أخاف من الإبرة كثيرا كنت أرفض أخذها وكنت اهرب منها فلم آخذ لقاحا ضد الشلل كانت إصابتي بليغة لكنني تحسنت، بعد خضوعي للعلاج الفيزيائي، أصبحت يداي في حال جيدة لكن رجلي لم تتحسن كثيرا”

منعته إصابته من دخول المدرسة التي لم يدخل إليها سوى يوم واحد لكن الحياة علمته الكثير على حد وصفه.

“حين كنت طفلا كنت حساسا كثيرا تجاه وضعي لكن ذلك لم يستمر هل ستنزوي على نفسك بسبب حساسيتك هذا لا ينفع”، لا يسمح لأحد ان ينظر إليه بعين العطف على أنه معاق قحين يتعامل مع الأشخاص لا يستعطفهم بل يتعامل معهم على أنه شخص مثلهم ويضيف أن بعض الميزات الموجودة لديه غير موجودة عند أحد آخر.

“ربما رب العالمين أخذ منك أشياء لكنه يعطيك بدلا عنها في المقابل، اعتز بها لكنني لا أتعالى على أحد بها”

لأبي هيثم سبعة أولاد خمس شباب وبنتان، هيثم وانعام في ليبيا ومحمد في السويد وعبد السلام في درعا وثلاثة أولاد في المدرسة الآن.

“معظم الأشياء التي تمنيتها حصلت عليها تمنيت الزواج وتزوجت تمنيت الأولاد فرزقت بهم لكن الشيء الوحيد الذي تمنيته بشدة هو تعليم اولادي فعلت ما بوسعي ليتعلموا جيدا لكنهم لم ينجحوا في ذلك وهذا الامر ليس بيدي كنت أتمنى أن يكملوا تعليمهم لكن لم يحصل ذلك ولم يحب أحدهم مهنتي ولم يتعلموها حاولت تعليمهم لكن لم يفلح الأمر”.

نور ابراهيم

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع