fbpx

أنا … مازلت حياً

المشاهدات: 4279

سوزان أحمد 

[su_dropcap style=”simple” size=”6″]أنا[/su_dropcap] ياسادة شاب طامح اسمي عبد الله الحافي، كان لي منصبي كمدير مالي في إحدى الشركات وكانت لي حياتي الخاصة وتأملاتي وكتاباتي. كنت أخشى منظر الدم وأخاف من مشاهد الموت وجثث الأموات. واليوم بات عملي انتشال الأشلاء وجثث الضحايا من تحت الأنقاض.

يا سادة لا أستطيع أن أمحو من ذاكرتي ذاك اليوم في 2012 عندما كانت قوات الأسد تحاول اقتحام الغوطة واتجه أخي الأصغر مني للمشاركة في صد الاقتحام ووقفت تلك الوقفة مودعاً أخي الصغير الذي بات فيها عملاقاً يوصيني بأمي وأخوتي. ليردني خبر إصابته لاحقاً. وما إن وصلت النقطة الطبية حتى كان قد أسلم الروح لبارئه. دون تفكير أو تحضير، حملت جثمانه لأمه بكل جسارة.

 أكبر أمنياتي أن أذهب إلى دمشق وأنا الذي يقطن على بعد بضعة أمتار منها في الغوطة المحاصرة. أصبحت أدرّس بالمدارس وأشارك بالأنشطة المدنية وأعمل مع منظمة إغاثية وتطوعت بفريق الدفاع المدني حيث رأيت العجب العجاب.

Untitled-4لا، ليست الحياة فقط جانب مظلم؛ فهناك لحظات تشعر بها أنك ما تزال حياً. فبعد ست ساعات عمل مضن في دوما لاستخراج جثامين أفراد عائلة بأكملها من تحت الأنقاض إثر أحد المجازر المتكررة هناك، وبعد أن فقدنا الأمل بالعثور على أحد حي؛ سمعنا صوت بكاء فأخذنا نحفر بكل ما أوتينا من قوة حتى عثرنا تحت سقفين منهارين على طفلة صغيرة لا تتجاوز الأربعة أشهر ولم تكن قد تعرضت لأذى. عندما رأت عيناها الضوء وأخذت تصرح مستنشقة الهواء شعرت أنني عدت إلى الحياة.

يا سادة لا تحسبوا أني نادم على مشاركتي بالثورة، ولا تظنوا للحظة أني خسرت الكثير، في واقع الأمر أنا من كسب. لقد كسبت نفسي.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 2

تعليقات مباشرة على الموقع

  1. الله يحميكم يارب.
    الله يهد النظام المجرم الفاسد الخائن ضد شعبه وبلده.

%d مدونون معجبون بهذه: