أنا … محمد جمعة

المشاهدات: 1675

مالك أبو خير – خاص ” أنا قصة إنسان ” 

Untitled-6أنا الذي أصبت بالسكري رغم أنني في السادسة عشر من عمري، قد تكون مؤلمةً هذه البداية, وقد تكون عاديةً لقارئ تعود على المأساة السورية ,لكنه بالنسبة لي هو التفصيل الأهم بقصتي التي بدأت مع نزوحي من حمص نتيجة الحرب والقصف.

هذه الحرب الملعونة التي منعتني من إكمال حلمي الذي بدأته مع فريق الكرامة لكرة القدم بحمص ,ساعياً لأصبح لاعباً في هذا المنتخب المميز على صعيد الساحة السورية.

هربت مع أهلي للأردن وكانت رغبتي الأولى أن أتابع دراستي وأن أنضم إلى أي نادي كروي لمتابعة هوايتي التي أحب, لكنني لم أستطع فعل أي شيء منهما.

حرمت من المدرسة وتوجهت للعمل مع والدي لتأمين مصاريف المنزل ,في حين كل النوادي رفضت طلب انتسابي لها لكوني دون السن القانوني وعلى الرغم من ذلك كنت أتابع التدريب بمفردي وتحملت ظروف العمل الصعبة  التي زادت بعد ظهور مرض الشحنات الكهربائية التي أصيبت به أختي وباتت بحاجة لعلاج عالي الكلفة.

طوال ثلاث سنوات بقيت أعمل مع والدي في الأردن يلازمني الخوف من إلقاء القبض علي كوني أعمل بدون ترخيص إضافة إلى أني تحت السن القانوني, وقد حدث ما توقعت ,وتم توقيفي وترحيلي مباشرة نحو الحدود السورية ومنها أجبرت على دخول درعا إلى المناطق التابعة لسيطرة الجيش الحر.

انفصلت عن عائلتي  التي لم تنفع كل محاولاتها مع الأمن الأردني لإيقاف ترحيلي وفصلي عنهم بسبب صغر سني.

Untitled-7في درعا كان الوضع مأساوي, حيث المعارك والقصف بالبراميل ,تعذبت كثيراً وأنا أتنقل بين مكان وآخر , إذ لم يتمكن والدي في البداية من اللحاق بي وترك العائلة وحدها , وكانت لإحدى البراميل التي سقطت بالقرب مني وأرعبتني السبب في ظهور مرض السكري لدي وبات على إثره جسدي بحاجة للعلاج, الأمر الذي اضطر والدي للمخاطرة وترك أسرتي وحدهم داخلاً إلى درعا, من ثم انطلقنا سوياً في رحلة موت حقيقية عبر طريق طويل وخطر إلى أن وصلنا إلى الحدود السورية التركية ومنها إلى مدينة الريحانية حيث نستقر حاليا أنا وهو.

خلال الرحلة مررنا على حواجز للنظام وداعش وكاد الموت أن يأخذني لولا رحمة الله لي ودعاء والدي وبكاؤه الدائم خوفاً علي .كانت رحلة قاسية رفعت من منسوب مرض السكري في دمي لدرجة شخصها الأطباء بهبوط القدم السكري  الذي أثر على العصب الشظوي في قدمي اليمنى , وأصبح المرض أخطر مما زاد الأعباء على والدي الذي أصبح يعمل لعلاجي وعلاج أختي إضافة إلى تأمين مصاريف العائلة التي قسمت إلى قسمين IMG-20151110-WA0042الأول في الأردن والثاني هنا في تركيا.

حرمت من كل شيء.. فبداية حرمت من دراستي , ومن ثم هوايتي , والآن أصبحت محروماً حتى من نعمة الصحة ومعها تشتت عائلتي وكأنه قدر مكتوب ألا أشعر بطعم الراحة مع أني لم أزل طفلاً, لكنني أيقن أني لست وحيداً في مأساتي هذه ,فأغلب السوريين يشاركونني محنتي , وربما حصل معهم أضعاف ما حصل معي .

نسيت ان اخبركم عن … أنا اسمي محمد جمعة … من مدينة حمص.

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع