أنا من تغلبت على اغتصاب الجسد …

المشاهدات: 2043

مالك أبو خير 

عندما أتحدث لكم عن مشهد الاغتصاب… قد يصاب البعض منكم بشعور الوجع والقهر، وأنا لا أريد لهذا الشعور أن يتنقل اليكم لأنني وبكل بساطة تغلبت عليه، وبات من الماضي بالنسبة لي، واليوم قد أصبحت أقوى بكثير، لا بل بدأت أشق طريقي نحو تحقيق ما حلمت به منذ صغري…ويكفي أن أقول لكم بأنني كنت ضحية جهل فئة من المجتمع تعتبر غشاء البكارة سبباً لكي يتم ربطي ضمن خيمة، ينتظر خارجها أهل زوجي وكل سكان المخيم  صامتين لحين دخول زوجي علي ليقوم بضربي وتعنيفي ومن ثم اغتصابي، ثم خارجاً يحمل معه إثبات عذريتي، فيما أمي تقف جانباً تبكي لاحول ولا قوة لها.

سأروي من البداية ما حدث …

ذات يوم، جاء شاب من أهل قريتنا “لاجئ مثلنا” يسكن في مخيم بالقرب منا، دخل إلى الخيمة التي أسكن بها مع أمي طالباً يدي للزواج ورفضت، وكان هذا الرفض علنياً أمامه وأمام والدته … وطلبت منهم ان لا يتم فتح الموضوع مرة أخرى، ورفضي هذا كان السبب في غضب اخته الكبيرة التي كانت المحرض الاول لاغتصابي.

اخته الكبيرة اعتبرت رفضي علنياً بالزواج من أخيها إهانة ولابد من ردها لي، فما كان منها سوى أن تنشر بين سكان المخيم إشاعة أنني كنت على علاقة بشاب وفقدت غشاء بكارتي نتيجة هذه العلاقة، وطبعا لا حاجة لأن أقول لكم كم هو مجتمعنا بيئة خصبة لمثل هذه الاشاعات التي يتم نشرها بسرعة دون التأكد من صحتها، وتكفلت حينها ألسنة النسوة التي تناقلت الخبر بوضع مزيد من التفاصيل وصلت إلى أنني كنت حاملاً وقمت بالإجهاض خوفاً من الفضيحة.

لن أستطيع وصف شعور والدتي لكم حين أخبرتها جارتنا أم أحمد ما يقال عني بين سكان المخيم، وأن الخبر انتقل الى مخيمات اخرى يسكن بها أقارب لي جاؤوا فيما بعد لينهالوا على والدتي بالشتائم والاتهامات من أنها تقصر في تربيتنا.

حاولت جاهدة تكذيب الخبر … لكن كيف؟

هل أذهب الى طبيب وأعود بورقة تثبت أنني مازالت عذراء؟

أم أقف أمام الجميع وأقول لهم تعالوا وانهشوا لحمي كي تتأكدوا أنني لم افعل ما تتناقلونه على السنتكم العفنة؟

اخته الكبيرة عندما وجدت أن الإشاعة قد وصلت الى ما كانت تريد، واستطاعت تشويه سمعتي، أرسلت أمها مرة أخرى وطلبت يدي من جديد وما كان مني سوى الرفض وبشكل أقوى، وطبعا قامت الأم وصرخت بوجهي قائلةً:” كيف ترفضين وأنا أحاول الستر عليك بعد أن أصبحت عاهرة على ألسنة الجميع في المخيم”….

كانت تنتقم مني وهي متأكدة من أنها باتت تمسكني من اليد التي توجعني كما يقول المثل، وما زاد الامر سوءاً أن امي بدأت بممارسة ضغط كبير علي كي أقبل بالزواج، وإلا فسوف تتبرأ مني بحسب تهديدها.

أسبوع كامل من الضغط النفسي وصل الى حد ان أمي انتابتها أزمة صحية نتيجة لهذه الإشاعة القذرة …مما أرغمني على قبول الزواج مقابل ان لا يحصل لوالدتي اي مكروه.

اهل زوجي يسكنون في مخيم ليس ببعيد عن مخيمنا، وفي يوم الزفاف جاء زوجي واخذني وسرنا نحو خيمته…حين دخلت لم أستطع تحمل منظره وهو يتقرب مني فبدأت بالصراخ، لأفاجأ بأخته تدخل وتنهال عليّ بالضرب ومعها اختيها أيضاً، حيث قاموا بربطي وكأنهم كانوا مستعدين مسبقاً لهذا الموقف، فيما اجتمع كل سكان المخيم على صوتي وانا أتعرض للضرب… وبعدها دخل زوجي وقام باغتصابي وطبعا هنالك تفاصيل مرعبة ومقرفة كثيرة لن أتحدث عنها لكوني وكما قلت في بداية حديثي قد تجاوزتها ولا اريد الخوض بها مجدداً.

أحد الأطفال خارج الخيمة كان يبكي، وركض نحو زوجي قبل أن يدخل عليّ متوسلاً إليه ألا يذبحني … فقد اعتقد نتيجة براءته الطفولية من خلال صراخي انهم سوف يذبحونني … وطبعا هو لم يخطئ، ففي تلك الليلة تم ذبحي وانا حية.

لحظة الفرج بالنسبة لي كانت حين خرج زوجي ماسكاً بيده دليل براءتي بأنني لا زلت بكراً، لتسكت بعدها كل الألسنة عني وتخرس كل أفواه النساء التي تحدثت عني بالسوء.

خلال حديثي لكم قلت انني امام حلين الاول هو ان اذهب للطبيب والثاني كان أن أقف امام الجميع واقول لهم تعالوا وانهشوا لحمي كي تتأكدوا من انني لم افعل ما تتناقلونه على السنتكم العفنة … وللأسف الخيار الثاني هو ما حصل

بعد مرور عدة أيام، هربت نحو خيمة امي ولم اخرج منها حتى ارسلت الاخت الكبيرة اخاها ورمى علي يمين الطلاق، وبعدها بدأت حياتي من جديد، طوال ستة أشهر وانا الملم جراحي واعيد ترتيب نفسي … دخلت ورشات دعم نفسي لكنها زادت من سوء حالتي لكوني رايتها مجرد كلام نظري ليس بجحم المأساة التي بداخلي …فبدأت ابحث عن شيء يجعلني اعود لذاتي التي تشوهت بعد الاغتصاب.

كان حلمي أن اتعلم فن التصوير، ولكوني ما زالت قاصراً لم يتجاوز عمري الستة عشر، ولكوني ايضا لا أستطيع متابعة دراستي ودخول الجامعة نظرا لكوني لاجئة في المخيم توجهت نحو الطريق الأقصر، ودخلت دورة تصوير تشرف عليها فتاة من دولة اوروبية … هي الان تعلمني فن التصوير وتجد انني سأصبح مصورةً مشهورة حين أكبر وقامت بإعطائي كاميرا كهدية لي، وفي كل درس أقدم لها عشرات الصور التي بدأت تصبح أجمل وأجمل يوما بعد يوم نتيجة اتباعي لكل الارشادات التي اتعلمها خلال الدروس.

انا متأكدة من انني سأكون ذات يوم مصورة في احدى الصحف … فحدسي لا يخيب واصراري سيكون الطريق نحو ذلك.

نعم… قد كنت ضحية جريمة مؤلمة تعرض خلالها جسدي للأذى … لكنني اليوم اصبحت ناجية من كل اثارها … فروحي وايماني بذاتي كانا اقوى من الجريمة ومن اوجاع الجسد.

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 1

تعليقات مباشرة على الموقع