أنا السوري الذي رحلت … لكنني سأعود

المشاهدات: 2610

سوزان أحمد – خاص ” أنا قصة إنسان ” 

أنا محمد الديراني، عشت مراحل الثورة كلها وشاركت فيها ابتداء من سلميتها وحتى عسكرتها وانتهاء بمأساة اللجوء.  يقال أن “دمي حامي” ولكن ما يحدث في سوريا كفيل بتفجير براكين وليس فقط طاقات الشباب وغضبها.

لطالما أحببت أيام المظاهرات في مدينتي داريا وكنت لا أفوت المشاركة في أي واحدة منها؛ ولكن أبى النظام إلا أن يسفك الدماء. لا أزال لا أعرف ما حل بالنسوة اللاتي خرجن معنا في إحدى المظاهرات حين هجمت قوات الأسد علينا وانهالت ضرباً بالهراوات. تمكنت من الفرار  يومها، ولكن شعرت بالعجز لأني لم أستطع أن أدفع الظلم عن أحد وأنا أعزل.

أمام هجوم قوات النظام السوري على درايا لم يكن لنا سوى أن نحمل السلاح للدفاع عن انفسنا في جبهات داريا. والجميع يعرف صمود داريا وجراحها. في الواقع، لم يكن أمامي خيار بعد المجازر التي شهدتها المدينة إلا أن أقاوم وأصمد أو أقاوم وأصمد.

12349501_521981617961861_1188262024_oمرت الأيام وقررت العودة للنشاط السلمي، فتوجهت لبلدة خان الشيح في الغوطة الغربية وتطوعت بالعمل الإغاثي لتخفيف المعاناة الإنسانية لمن هُجّر وشُرّد.

ثم أخذت القرار الأصعب في حياتي، لقد غادرت الأرض التي كانت موطني. لا تلوموني من فضلكم، فأنا إنسان! أنا شاب بمقتبل العمر حرم من أهله كلياً طيلة ثلاثة أعوام ونصف. فمنهم من سافر ومنهم من لم يجرؤ على التواصل معي مع أنه في سورية بسبب نشاطي الثوري.

أنا الآن أصبح اسمي لاجئ! بعد رحلة عجيبة من أقصى الجنوب ولأقصى الشمال، تمكنت من الوصول إلى تركيا حيث كان لقائي الأول مع أحد إخوتي. ثم ركبنا البحر ومشينا في الغابات وضعنا عبر الحدود حتى وصلنا ألمانيا بلاد اللجوء.

خلال رحلتي تمنيت العودة للعيش تحت رحمة البراميل، بكيت أصدقاء لي وصلني نبأ استشهادهم، وعانيت الذل.

 أنا ندمت! أنا هرمت! ولكني سأعود.

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 1

تعليقات مباشرة على الموقع

  1. ان الله في عونكم سياتي حتما ذلك اليوم الذي تنتهي متاعبكم فيه و ياخذ كل ذى حقا حقه تمسكوا باالله سبحانه و تعالى فهو لاتخفى عليه خافية فان الله يمهل و لا يهمل.