fbpx

«الأرامل» في إدلب بين الزواج الثاني والمجهول

 

سونيا العلي

 

الفقر. فرص العمل الشحيحة. تربية الأطفال دون أب. نظرة المجتمع. العيش بكرامة. كلها تحديات تبرز في وجه نساء سوريات، فقدن الزوج خلال سنوات المأساة السورية. إلا أن الأمل بالجيل الجديد، كان دافعاً لمحاربة الواقع، ومحاولة انتزاع لقمة العيش الكريمة. بعضهن نجح وصمد، فيما تحاول البعض الحد من الخسارات المستمرة، بالزواج. في هذا التقرير محاولة للإحاطة بظروف هذه النساء في الشمال السوري.

الزواج الثاني كان خيار بعض الأرامل للتخلص من الوحدة والأعباء، ومنهن آمنة (٢٥ عاماً، من بلدة جرجناز بريف إدلب) التي اختار لها أهلها أن تتزوج حتى لا تكمل حياتها وحيدة وهي التي لا تزال في مقتبل العمر، وتقول: «بعد وفاة زوجي طلب مني والدي أن أترك منزل زوجي مع طفليّ للعيش مع أهلي في منزلهم، لتبدأ معاناتي الجديدة من مرارة معاملة الأهل ونظرة المجتمع الأقسى، حيث بدأت بالبحث عن عمل يؤمن نفقاتي ونفقات أطفالي، ولكن والدي منعني من الخروج من المنزل والاختلاط بالناس، بحجة أنني أرملة وعلي البقاء في المنزل تجنباً لثرثرة الناس، وخوفاً من أن أقع فريسة»، لكن ما أن تقدم رجل لخطبتها حتى وافق الأب، وأجبرها أن تكون الزوجة الثانية له، بعد التخلي عن طفليها اللذين بقيا في عهدة بيت جدهم لوالدهم.

الزواج من أخ الزوج المتوفي خيار مجتمعي آخر أمام بعض النساء، وهو ماكان خيار خديجة (٢٩ عاماً، من بلدة تلمنس بريف إدلب) الذي اضطرت عليه، حيث تقول: «توفي زوجي منذ 3 سنوات، وبعد سنة عرض أهل زوجي أن أتزوج من أحد أبنائهم الآخرين، رغبة منهم بالمحافظة على الأبناء وتأمين مستقبلهم بعد رحيل أبيهم والمساهمة في تدبير حاجياتهم»، حيث وافقت بعد ضغوط من قبل أهلها، باعتبارها “أرملة” وفي نظرهم يجب حمايتها وخاصة إن كانت صغيرة، كي لا يطمع بها كبار السن من المقتدرين.

 

اختارت أم عبدالله (٣١ عاماً، من معرة النعمان) البحث عن عمل لإعالة أبناءها الستة، بعدما فقدت زوجها، وصار من واجبها «تأمين لقمة العيش لأبنائي، فانتقلت لتعلم مهنة الخياطة، وهي المهنة التي أحبها وأتقن بعض مهاراتها»، حيث أتقنتها بمساعدة من جارتها، وحازت صيتاً طيباً عند جاراتها وقريباتها، لذلك بدأت تؤمن نفقات العائلة من مردوده، وتنفق على تدريس أبنائها.

لكن إن كانت أم عبدالله قد حالفها الحظ واعتمدت على مهاراتها الشخصية في تأمين قوت أبنائها، إلا أن الكثير من النساء اللواتي فقدن أزواجهن يسعين للعثور على وظيفة أو عمل مناسب، فأم حسن النازحة من بلدة سنجار إلى أحد المخيمات العشوائية في ريف إدلب، اضطرت بعد وفاة زوجها للعمل في إحدى النقاط الطبية، براتب متواضع حيث تقول «كنت مع أبنائي الستة نعتمد على المساعدات الإغاثية التي تقدم لنا بحكم إقامتنا في المخيم، ثم وجدت عملاً في نقطة طبية مقابل راتب شهري قدره 25 ألف ليرة سورية، وعلى الرغم من قلته وعدم تناسبه مع الغلاء إلا أنه يؤمن حاجاتنا الأساسية، ويكفينا مذلة السؤال».

إلا أن أبرز الصعوبات لدى النساء تبرز في تربية الأبناء، والتواصل معهم بشكل فعال،  وخصوصاً مع المراهقين، في ظل عدم وجود مؤسسات تربوية واجتماعية أو حتى نفسية تتواصل مع هذه الأسر للمساعدة على تخفيف هذه المعاناة، إذ تشكو أم عمر (٣٩ عاماً، من معرة النعمان) انتساب ولدها لأحد الفصائل العسكرية بعد وفاة أبيه، وتقول «يبلغ عمر ولدي الأكبر 17 عاماً، وبعد وفاة زوجي انتسب لإحدى الفصائل العسكرية دون أن أتمكن من منعه على الرغم من محاولاتي المتكررة لفعل ذلك»، وإذ تخشى على ولدها المراهق، إلا انها غير قادرة على تقديم خيارات مختلفة في ظل عدم وجود الأب، وانعدام الخيارات.

أبو محمد عضو المجلس المحلي في معرة النعمان يتحدث عن أوضاع النساء الأرامل في المدينة بالقول «رغم كثرة منظمات المجتمع المدني المهتمة بشؤون النساء الأرامل في إدلب إلا أن الأعداد المتزايدة تجعل الدعم المقدم لا يصل إلى المستوى المطلوب، مما يجعل الحاجة كبيرة لتأهيل النساء الأرامل، وإعدادهن لسوق العمل عبر دورات، وإتاحة فرص العمل لهن، ودعم المشاريع الصغيرة لتخفيف بعض الأعباء والمصاعب عن كاهل أرامل الحرب وتمكينهن من الاعتماد على الذات اقتصادياً».

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع