fbpx

الإعاقة و الزوج يخذلان «فاطمة» والإصرار والإرادة يدعمانها

المشاهدات: 396

مها رباح

نزحت فاطمة مناع الحلبي من بلدتها «حيش» جنوب معرة النعمان الواقعة على الطريق الرئيسي إلى «مخيم عابدين» هرباً من القصف العشوائي اليومي لطائرات النظام، إلا أن ما هربت منه قد لحقها وأصيبت بشظايا برميل متفجر ألقي على المخيم في تشرين الأول من عام 2014 الأمر الذي أدى الى بتر رجلها اليمنى من منطقة الركبة، وشلل أحد كفيها وقطع أذنها اليسرى.

ورغم كل ما أصابها إلا أن القدر لم يكن رحيماً معها أيضاً، إذ تخلى شريك حياتها عن واجباته كزوج وأب، وتزوج مرة ثانية «دون أن يقوم بأدنى واجباته كأب أو يقدم لهم المصروف»، وهنا كانت خيبة الأمل الأكبر بالنسبة إليها «فكان الفقر من جهة، والعذاب النفسي من جهة أخرى عندما تركني زوجي مباشرة بعد إعاقتي وتزوج من امرأة اخرى»، تاركاً وراءه عشرة أبناء. 9 أولاد من فاطمة، بالإضافة لابنة من زوجته الأولى والتي تزوجها وطلقها قبل فاطمة، فيما تزوج بثالثة بعد اصابة فاطمة.

تزايد أعداد المصابين ببتر في الأطراف مع استمرار المأساة السورية إذ وصل عددهم الى 86 ألفاً وفق تقرير صادر عن الصحة العالمية WHO ومنظمة هانديكان انترناشيونال في كانون الاول من العام الماضي 2018.

كما شاءت الظروف أن يفارق إخوتها السبعة الحياة بسبب القصف، إضافة لأمها وأبيها الذي وافتهم المنية بعد فترة بسبب المرض، لتبقى وحدها تصارع واقعها المؤلم، حيث «توفي اثنان من اخوتي في القصف على قريتنا حيش، وآخران أثناء المعارك، وآخران على الطريق جراء القنابل العنقودية التي ألقيت على الطريق حينها».

حصلت فاطمة التي تعاني من مرض نقص التروية في القلب، على رجل صناعية  من إحدى المنظمات الخيرية إلا أنها متوسطة الجودة، ولا يمكن أن تعتمد عليها في قضاء حوائجها بشكل جيد بسبب زيادة وزنها الذي يعيقها عن التوازن، ويتسبب لها بصعوبات في التنقل مشيرة إلى أنها «لطالما سقطت على الأرض  أثناء محاولتي الركوب خلف ولدي على دراجته النارية».

وأشارت إلى أنها الحاجة اضطرتها للجلوس على أبواب المساجد في أيام الجمعة علها تحظى ببعض المال الذي يعينها وأولادها، إلا أنها لا تخفي شعورها بالذل نتيجة اضطرارها لطلب المال بهذه الطريقة.

وعن سبب غياب الجمعيات الخيرية في مساعدتها تقول بأنها كلما ذهبت الى جمعية خيرية لطلب المعونة، يقدمون لها القليل من المال الذي ينفذ بسرعة ويقولون لها «إن الرواتب المنظمة تصرف للأيتام والأرامل فقط!»، فيزداد شعورها بالكره والحقد أكثر على زوجها الذي تركها ولم تحصل منه الا على الاسم فقط.

المعاناة تمتد إلى الأولاد إذ يشعر الابن الأكبر بالحزن والأسف على أمه كونه لا يستطيع العمل ومساعدة والدته بالمصروف بسبب إصابته في العمود الفقري، والتي تعيقه عن الحركة بشكل جيد، بينما تتمنى أخته رولا (12 عاما) من كل قلبها أن يكون والدهم إلى جانبهم.

«إلا أن الحياة لا تخلو من فاعلي الخير والمساعدين» تقول رابعة جارة فاطمة التي تساعدها بانتظام في الأعمال المنزلية، إلا أن هذه المساعدات لا تكفي حاجة العائلة، وبحسب الجارة فإن «فاطمة بحاجة الى راتب شهري يغطي مصروف عائلتها الكبيرة».

وبحسب مديرة مركز مزايا النسائي في كفرنبل «غاليه الرحال» فإنه «لا يوجد حتى الآن أي منظمة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، توفر لهم رواتب شهرية وترعى شؤونهم بشكل عام سوى بعض المساعدات بين الحين والآخر من المتبرعين».

بكل إصرار تؤكد فاطمة أنها ستفعل المستحيل من أجل توفير لقمة العيش لأولادها، لافتة إلى أن الشيء الوحيد الذي يواسيها ويخفف من ألمها هو «ثقتها المطلقة بالعدالة الإلهية وبأن الله يخبئ لها كل الخير في السماء مهما ظلمها البشر».

 

 

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع