fbpx

الاستثمار بالطاقة البديلة خيار أهل السويداء في مواجهة التقنين الحكومي

سامر النجم أبو شبلي

يمنع القانون 32 الصادر عام 2010 قيام أي قرية أو مدينة في سوريا باستثمار الطاقة البديلة المجانية لإنارة البيوت والشوارع ضمن الشبكة الكهربائية، إلا باتفاق موقع مع وزارة الكهرباء، يسمح من خلاله الشراكة، على أن يلتزم المستثمر بما تقوم به في باقي المناطق من تقنين وساعات محددة للإنارة.

ورغم أن غالبية دول العالم وجدت حلاً جذرياً للاستغناء عن النفط -حتى في الدول المنتجة- إلا أن الحكومات السورية المتعاقبة لم تفكر بالطاقة البديلة من شمس ورياح، وبقيت معظم المشاريع على الورق رغم كل المنغصات والمشاكل، والتخريب الممنهج للشبكة نتيجة الحرب.

غير أن أهالي محافظة السويداء يحاولون إنشاء بنية تحتية حديثة بأموال المغتربين الكثر؛ من خلال بناء محطات كهروضوئية صغيرة، تعتمد بشكل كلي على الشمس، رغم الشراكة الإجبارية مع الحكومة كونها تملك الشبكة الكهربائية، غير أنهم أوصلوا الطاقة إلى البيوت التي تتبع لمحطاتهم الصغيرة؛ بكهرباء نظامية لا تحرق أجهزتهم الكهربائية كما تفعل الكهرباء الحكومية (حين تعود إلى العمل بعد ساعات التقنين)، على أمل أن تسمح الأيام القادمة بإيصال الطاقة لمدة 24 ساعة في اليوم.

وكان لنجاح محطة “نجران” الكهروضوئية الأولى على مستوى سوريا بأموال مغتربين من آل نصر؛ الأثر الكبير في توجه عدد من المغتربين نحو استثمار أموالهم في هذه المشاريع، من خلال شركة “الكوكب الأزرق” التي انطلقت منذ سنوات، وتواصلت مع هؤلاء للاستقرار في بلادهم بعد أن شلّت الغربة أرواحهم.

يقول المغترب “عماد خضر العفيف” لموقع أنا إنسان: «لقد تواصلت مع الشركة التي تقوم بتركيب هذه المحطات بعد سماعي لنجاح التجربة في أكثر من مكان بالمحافظة، واكتشفت أن 25 مليون ليرة هي القيمة الكلية لتشغيل المحطة التي يمكن أن تغذي قرية كاملة بالكهرباء، وتنير الشوارع، وتحافظ على الأجهزة الكهربية من العطل، مقابل صيانة تصل إلى الصفر».

ويتابع “العفيف” حديثه قائلاً: «من مميزات المحطة أنها تعتمد على المنتجات الصينية والأوربية الممتازة، وعمرها الافتراضي 40 عاماً، لكن العقد يمتد لـ 25 عاماً، وسعر الكيلو واط 11.8 سنت يورو. وبحسبة بسيطة فإن أي مستثمر يعيد رأسماله بعد خمس سنوات من البدء بالعمل، والهدف الثاني الذي نضعه أمامنا، أن يساهم المستثمرون بإنشاء محطات كبيرة يمكن بعدها الحديث عن إنارة المحافظة بشكل كامل، والاستغناء عن التقنين المرهق».

يقول “سالم العنداري” مستثمر المحطة الجديدة في قرية “حبران”: «الإنتاج السّنوي من الكهرباء يبلغ في المحطات الصغيرة 54 ألف كيلو واط، ويتم ضخه في الشّبكة العامة، وهي مشاريع صديقة للبيئة، ولا يوجد لها أي تأثير سلبي على الارض المقام عليها المحطة، ويمكن زراعتها والاستفادة منها، وهي لا تحتاج إلى مواد أولية، ونحن نتوجه الآن لإقامة محطات كبيرة هجينة شمسية وريحية، ذلك أن انتشار هذه المحطات يحقق لنا الاكتفاء الذاتي النّهاري، وبزمن قياسي».

بعد نجاح المحطات بشكل تام، قدمت شركة “الكوكب الأزرق”، مشروعاً متكاملاً لإنارة المحافظة بالكامل من خلال محطات هجينة شمسية وريحية، بقيمة تزيد عن الملياري ليرة سورية، ولكنها تنتظر موافقة الحكومة السورية على ذلك، غير أن هذا الأمر ربما يكون بعيد الاحتمال، خاصة أن الحكومة تتحجج دائماً بالسيولة، وإن تمت الموافقة فإن باباً كبيراً من أبواب الفساد الحكومي قد يغلق نهائياً -وهذا ليس في مصلحة جيوب المستفيدين!.

يذكر أن الشركة نفذت أول محطة مربوطة على شبكة المدينة في سورية عام 2016 في قرية “نجران” في الريف الغربي لمحافظة السويداء، ثم قامت بإنشاء محطات عدد 2 في قرية “حبران”، ومحطة لصالح مبنى محافظة “السّويداء”، ويحضرون لإنشاء محطة واحد ميغاواط لتغذية آبار مياه الشّرب لمنطقة “صلخد”، و”القريا”، وهو إن تم فإن هذه الآبار تضمن للمواطنين مياهاً دائمة، بلا أعطال، ولا إصلاحات يومية في المضخات، بالإضافة إلى عدة مشاريع سياحيّة وزراعيّة ومنزليّة صديقة للبيئة.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع