fbpx
أخبار

أبنية غير مجهزة مأوى لآلاف المهجرين في ريف إدلب

مع بدء نزوح قرى ريف إدلب الجنوبي بعد الحملة الروسية على المنطقة، حمل محمد الشيخ أمتعته وقليل من أثاث المنزل ناجياً بعائلته نحو المجهول إلى مناطق الشمال السوري، حيث بقي لمدة 3 أيام دون أن يتمكن من إيجاد من أجل استئجاره بسبب الاكتظاظ السكاني في المنطقة.

 

محمد الشيخ (38 عام) يملك 5 أطفال وهو من بلدة حاس بريف إدلب الجنوبي، وجد في إحدى الشقق الغير مجهزة في منطقة ملس بريف إدلب الشمالي مكاناً مؤقتاً يأوي به عائلته بعد عجزه عن إيجاد منزل للإيجار، حيث قام بوضع بعض التجهيزات البسيطة من أجل المعيشة.

يقول محمد الشيخ لموقع (أنا إنسان): “بقيت 3 أيام وأثاث المنزل موجود في السيارة ونحن نبحث عن منزل للمعيشة فيه ولكن دون جدوى، حيث ذكر لي أحد الأصدقاء بوجود عشرات الشقق الفارعة غير المجهزة تبرع أهلها بإيواء عائلات فيها، ولكنها بحاجة إلى وضع نوافذ وأبواب وتمديد صرف صحي للمعيشة بها”.

وأضاف: “في اليوم الأول قمنا بوضع أبواب خشبية رخيصة الثمن وتم تغليفها بالنايلون لمنع تسرب الهواء، في حين تم إغلاق النوافذ بالأغطية لمنع تسرب الهواء، وخصوصاً في ظل فصل الشتاء، وتم تجهيز الحمام وتمديد شبكة صرف صحي لدورة المياه من النوع الرديء وكذلك بعض أسلاك الكهرباء”.

وأشار إلى أن “المعيشة فيها صعبة للغاية لأنها تفتقر لأدنى مقومات المعيشة ولا تسد هطول الأمطار أو تسرب الهواء البارد، ولكنها جيدة في هذه الأوضاع، حيث قمنا بتركيب مدفأة ومد غرفتين وتجهيز خزان للمياه، حيث استطعت إيواء عائلتي بعد مجهود دون الحاجة لدفع أجار منزل شهري يصل أحيانا إلى  200 دولار”. 

 

ونزح مئات آلاف السكان من قرى جبل الزاوية وريف حلب الغربي وريف إدلب الجنوبي وريف إدلب الشرقي وسهل الغاب إلى ريف إدلب الشمالي ومناطق سلقين وكفر تخاريم وسرمدا والدانا بعد الحملة الجوية من قبل نظام الأسد وروسيا على مناطقهم، وسيطرته عليها حيث أصبحت فارغة تماماً وخروج سكانها بدون إخراج أثاث منزلهم.

وقد لجأ آلاف السكان إلى العيش في آلاف الشقق غير المجهزة في الأبنية السكنية في مناطق كفر تخاريم بسلقين وملس ومناطق سرمدا والدانا، بهدف الحصول على مأوى في ظل الاكتظاظ السكاني وعدم وجود خيام في فصل الشتاء، حيث يعمد النازحون إلى تجهيزها قبل السكن فيها.

من جهته وجد “محمد السليمان” شقة سكنية تتكون من 4 غرف سكنية غير مجهزة في مدينة سلقين بريف إدلب الشمالي له ولعائلتين من أقربائه، حيث استقروا في أحد منازل أصدقائه حتى تم تجهيز الشقة السكنية، بحمام ودورة مياه ومطبخ مشترك في حين تم فرش 3 غرف، بعد إغلاق النوافذ والأبواب فيها عن طريق الألواح الخشبية والأغطية.

يقول محمد السليمان لموقع (أنا إنسان):” نزحنا من ريف إدلب الجنوبي إلى قرية نحليا في جبل الزاوية حيث بدأت تتعرض للقصف الجوي، ولم نعد نستطيع إيجاد مأوى ولا حتى خيام على الحدود التركية، مما دفعني للذهاب والبحث في المناطق الشمالية عن أي منزل أو شقة للعيش فيها”.

وأضاف: “وجدنا بناية كاملة من 5 شقق غير مجهزة وهناك 3 طوابق يسكن فيها نازحين، حيث أخذنا صاحب المنزل وبدأنا بتجهيز الشقة على عجل، حيث تم فرشها خلال يومان وقد تكلفنا عليها بما يقارب 200 دولاراً قمنا بتقاسمها بين العائلات الثلاثة وقد حصلت كل عائلة على غرفة للسكن فيها”.

وحول المشكلات التي يعانون منها يشير السليمان: “أهم شيء نعاني منه هو دخول مياه الأمطار إلى داخل الغرف وإغلاق مداخن المدافئ بسبب عدم جاهزيتها لإشغال الفحم الحجري فيها، ناهيك عن صعوبة ضخ المياه إلى الخزانات بسبب عدم وجود تمديد صحي”.

 

 

ويعاني المهجرون في الشتاء من هطول مياه الأمطار إلى داخل هذه الشقق حيث يعمد كثير منهم لوضع الأغطية والبطانيات على أطراف الجدران وتدعيم النوافذ والأبواب بأكياس النايلون وذلك لمنع الماء من الوصول إلى مكان نومهم، في حين يقوم بعض أصحاب المنازل باستغلال المهجرين من خلال الطلب منهم بدفع إيجار مقابل البقاء في الشقة”.

“أحمد المرعي” نازح في أحد الشقق في بلدة كفرتخاريم بريف إدلب الشمالي قام بتجهيز شقة على حسابه الشخصي حيث قام بوضع ما يقارب 400 دولاراً على تجهيزها من خلال تركيب السيراميك لدورات المياه، ووضع نوافذ خشبية وأبواب من النوع الجيد وذلك بهدف الاستقرار فيها وعدم الخروج منها في وقت قريب.

وقال أحمد المرعي لموقع (أنا إنسان): “قمت بأخذ شقة غير مجهزة وأخبرت صاحبها نيتي بتجهيزها وذلك بهدف الاستقرار فيها، حيث كان صاحبها لا يرغب بتجهيزهاـ  وأيضا أخبرته نيتي في ترك كل ما أصلحته بعد الخروج من الشقة في حال قررت العودة إلى المنطقة التي نزحت منها، حيث عمدت إلى وضع تكاليف كبيرة عليها”.

وأضاف: “بعد مضي 4 أشهر تفاجئت بصاحب المنزل يطلب مني مبلغ 20 دولاراً بشكل شهري أو الخروج من الشقة حيث وبسبب عدم وجود إيجاد مأوى في الوقت الحالي، اضطررت إلى إعطائه مبلغ 15 دولاراً بشكل شهري رغم أن التكاليف التي وضعتها تكفي لاستئجار منزل جاهز لمدة 8 أشهر”.

ويذكر بأن عدد من النشطاء والفعاليات في ريف إدلب قاموا بإطلاق حملة على مواقع التواصل الاجتماعي وذلك من أجل تجهيز الشقق السكنية الغير مكسية من أجل تحسين المعيشة عند أكبر قدر ممكن من المهجرين من خلال مبالغ من قبل المغتربين وأصحاب الأموال.

أحمد العكلة

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع