fbpx

أطفال سوريون يعملون في حقول المخدرات … بدلاً من التعليم

مزرعة الحشيش في البقاع اللبناني أصبحت بديلاً عن المدرسة لأحمد وأخوته، حيث يعملون على زراعته ومتابعته ومن ثم قطافه وتحميله تمهيداً لنقله وتصنيعه، حيث تجد أحمد يخبرك عن كافة تفاصيل الحشيش وكيفية تصنيعه وتوزيعه على المتعاطين، وقد تحول أحمد ( 14 عام) مؤخراً إلى متعاطي لهذه المادة كونها متوفرة لديه وبكثرة.

هي قصة حقيقية لعشرات العائلات السورية التي لجأت إلى لبنان وكانت تبحث عن فرص عمل ووجدت أن هذه المزارع فرصةً مناسبةً لها، حيث توفر لها مسكناً مجانياً بالإضافة إلى مدخول مالي مقبول والأهم حماية كاملة من أي ملاحقة أمنية من الأمن العام اللبناني نتيجة عدم امتلاكهم أوراق إقامة في لبنان، حيث يعجز الأمن العام اللبناني ولا حتى الجيش نفسه من دخول تلك المناطق لكونها محمية من عصابات مسلحة تعمل على حراستها فضلا لحماية من قبل أحزاب سياسية وعسكرية.

أكثر ما تجده يعمل في هذه المزارع هم الأطفال، وأغلبهم من اللاجئين السوريين حيث يتم استغلال فقرهم وحاجة عائلاتهم للمال دون نسيان أن إقامتهم أشبه بالاحتجاز التام لحريتهم، حيث تمنعهم العصابات من الخروج من دائر سيطرتهم كما يمنع على البعض منهم امتلاك أجهزة هواتف نقالة وفي بعض الأحيان يمنع أيضاً ذهابهم للعلاج في مستشفيات تقع خارج سيطرة هذه العصابات.

وضع الأطفال في تلك المزارع أشبه بمعسكر مغلق أيضاً، حيث لا دراسة أو تعليم ولا مراكز ترفيه أو أي حياة تمت لواقع طفولتهم، فقط عليهم العمل منذ الصباح حتى المساء في زراعة الحشيش ونقله إلى المصانع التي تقوم بطبخه وتصنيعه، وفي بعض الأحيان وهي نادرة جداً يسمح لهم بالذهاب وحدهم لزيارة أقارب في المخيمات التي تقع خارج سيطرة هذه العصابات حيث أستطعنا من خلال هذه الزيارات معرفة تفاصيل ما يجري في الداخل حيث يقوم الطفل أحمد ” اسم مستعار”: صاحب المزرعة التي أعمل بها لايسمح لنا بالذهاب للمدرسة وقد فرض علينا نظام عمل يبدأ من الساعة 9 صباحاً وحتى 6 مساءً وقد تعودنا مع مرور الوقت على هذا العمل وخصوصاً أنه يؤمن لنا أغلب ما نحتاجه من طعام وشراب وأحياناً ملبس لكن بالمقابل العمل هناك شاق للغاية وخاصة عندما يبدأ موسم القطاف حيث يتوجب علينا تحميل الحشيش ونقله للمصانع”.

وعن سؤالنا عن إمكانية تناول الأطفال لهذه المادة يجيب أحمد :” هناك العديد من الأطفال أصبحت تدخن هذه المادة بشكل يومي بسبب توفرها بشكل مجاني النسبة لهم حتى أن بعض الاشر من البالغين الذين يعملون معنا أيضا يدخنون هذه المادة، وهذا أمر يعتبر طبيعي في تلك المزارع حيث تجد الأطفال يدخنونها خلال ساعات عملهم أو بعد عودتهم إلى متازلهم”.

في تلك المناطق يرتفع منسوب الإنتهاكات بحق الأطفال لاسباب عديدة أهمها عدم قدرة المنظمات الحقوقية أو الإنسانية الوصول اليهم، حيث تعتبر المنظمات هذه المناطق أسبه بمعسكرات أحتجاز مغلقة وتحت سيطرة عصابات خارجة عن القانون وقد دفعت الأوضاع الإقليمية والسياسية في المنطقة من زيادة حالات الإستغلال بحق هؤلاء الأطفال دون أي قدرة على تأمين أي حماية لهم أو إنتشالهم من واقع الإدمان والعمالة الذين يعيشون به، دون نسيان إمكانية تحولهم إلى أفراد من هذه العصابات نفسها عندما يبلغون السن القانوني ويصبحون جزءاً من شبكات إجرامية في المستقبل.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع