fbpx
أخبار

الأفرع الأمنية والسجون تتحول إلى مراكز إيواء للمهجرين في إدلب

بعد خروجه من مدينة معرة النعمان مع آلاف العوائل بعد تكثيف القصف عليها قبل سيطرة قوات النظام عليها بأيام؛ خرج عمر كشتو (41 عاماً) مع 3 عائلات من إخوته وأقربائه عن طريق الفرق الإنسانية، التي تطوعت لإجلاء النازحين من المدينة باتجاه الشمال السوري خشية قتلهم أو اعتقالهم من قبل المليشيات الموالية للنظام السوري.

حمل “عمر كشتو” ما خف ثمنه من منزله وخرج من مدينته تاركاً جميع أثاث بيته، بعد عدم قدرته على إخراج أدوات منزلهم حيث تم نقلهم إلى مراكز الإيواء التي تم تجهيزها في مدينة إدلب من قبل المنظمات الإنسانية، حيث تشمل الافرع الأمنية والسجون ومقرات للشرطة التي كان يتخذها النظام لاعتقال المدنيين.

 

يقول “عمر كشتو” لموقع (أنا إنسان): “بعد وصول السيارات لنقلنا باتجاه الشمال، لم نعلم أين الوجهة التي تقلنا ولكن بسبب كثافة النزوح في تلك الأثناء، تم نقلنا إلى السجن الواقع في مدينة إدلب، حيث يتكون من عشرات الغرف تم وضع أغطية واسفنجات فيها وأسلاك للكهرباء من قبل منظمة بنفسج”.

وأضاف “الكشتو”: “السجن كان مكاناً يقبع فيها آلاف السجناء أثناء سيطرة النظام، ولكن الآن تعيش فيه ما يقارب 90 عائلة بعضها، نتقاسم الغرفة الواحدة حيث نعيش أنا وعائلة أخي في غرفة كبيرة، قمنا بقسمها بشادر من النايلون واقتطاع قسم من الكريدور من أجل تجهيز مطبخ صغير لطهي الطعام”.

وأشار: “في بداية نزوحنا كانت الغرف في السجن ليس مجهزة، وكنا لا نستطيع طهي الطعام بسبب عدم وجود غاز أو مطبخ لذلك كانت تصلنا وجبات يومية مطبوخة من الأرز والدجاج واللحم، لأكثر من شهر حيث أن هذا الأمر منحنا بعض الوقت لتجهيز أمورنا من أجل الطهي داخل المأوى الذي نعيش فيه”.

 

 

بعد سيطرة الفصائل المقاتلة على مدينة إدلب في عام 2015 وخروج قوات النظام السوري منها بقيت المراكز الامنية التي تشمل الأمن السياسي والعسكري والمخابرات الجوية والسجن المركزي فارغة لعدة سنوات، دون استخدامها من قبل الإدارات المتلاحقة التي مرت على المدينة.

وبعد نزوح آلاف السكان من مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حلب الغربي وريف إدلب الشرقي وسهل الغاب بريف حماة لجأ آلاف المهجرون للمعيشة في هذه المراكز الأمنية والسجون التي تتضمن غرفاً كثيرة، والتي يستخدمها النظام سابقاً لاعتقال المدنيين والمتظاهرين أو سجون لتعذيب المطلوبين له.

من جهته يقول “خالد أبو أحمد” وهو مسؤول عن توزيع النازحين في مدينة إدلب لموقع (أنا إنسان): “بعد وصول الكم الهائل من المهجرين وامتلاء الطرقات على الأوتوستراد الدولي، بدأنا بالبحث عن طرق لاحتواء الأزمة الإنسانية، حيث قررنا فتح جميع المراكز الأمنية ومؤسسات النظام سابقاً ووضع تجهيزات بسيطة فيها من أجل استيعاب أكبر قدر من المهجرين”.

ويضيف: “قمنا بفتح المساجد والملاعب والمرافق العامة ومراكز الاعتقال من أجل إيواء النازحين فيها ووضع جدول للمنظمات بهدف تنسيق الدعم للمهجرين في كل مركز على حدى، حيث يتم توزيع المواد الغذائية والنظافة والاغطية ناهيك عن مشاريع للوجبات الغذائية”.

ويشير إلى أن “فكرة تحويل مراكز الاعتقال التي كان يتم قتل الناس فيها إلى مراكز لإيواء الناس تدل على الفرق بين النظام الذي يكرس كل جهده لقتل الناس والتلذذ بتعذيبهم، وبين المناطق الثورية التي تتفوق عليه في الإنسانية واحترام كرامة الإنسان وعدم تكريس الجهود للتضييق عليه وقتله”.

 

 

وتقوم المنظمات الإنسانية في مدينة إدلب بشكل مستمر بزيارة هذه المراكز الامنية والسجون والمساجد لتسليم المساعدات الإنسانية شهرياً، حيث تسع هذه الاماكن مئات العائلات النازحة من مختلف المناطق في حين تقوم فرق الدعم النفسي بزيارتها لتقديم نشاطات وهدايا للأطفال داخل هذه المراكز”.

“ياسر الشرتح” وهو نازح من ريف إدلب الجنوبي إلى المركز الذي كان فرعاً للجوية في مدينة إدلب يعيش هو وعائلته منذ ما يقارب شهرين بعد عدم قدرته على استئجار منزل في مدينة إدلب، بسبب غلاء الأجارات وعدم وجود فرصة عمل في ظل فصل الشتاء.

يقول “ياسر الشرتح” لموقع (أنا إنسان): “أغلب الذين يعيشون في المأوى في المدينة عاطلون عن العمل ويعتمدون في معيشتهم على المساعدات الإنسانية، حيث يتم تقديم الدعم الغذائي للعائلات التي تساعدها على المعيشة على الكفاف، وخصوصاً الخبز والمواد الغذائية في حين نعاني من الاكتظاظ وجلوس عدة عائلات في غرفة واحدة”.

ويضيف: “فكرة إيواء المهجرين في مراكز لاقت استحساناً عند قسم كبير من المهجرين، حيث وفرت عليهم البحث عن منازل ودفع أجورات حيث أن الأمر ساعد الكثيرين على عدم البقاء في الشوارع والحدائق العامة أثناء النزوح الهائل بعد الحملة الروسية على المناطق المحررة”.

أحمد العكلة

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع