fbpx

الأم السورية.. معاناة لا تنتهي وإرادة قوية تتحدى قسوة الحياة

مرّت الأم السورية على مدى السنوات الـ ١٠ الفائتة بظروف صعبة جدا، وعانت الكثير فمنهن من فقدن الزوج ومنهن الأبناء ومنهن من فقدن كل شيء، ولكن ورغم كل ما حصل تمسكن بالحياة ما استطعن إليها سبيلا، وواجهن قسوة ومرارة الأيام بإرادة قوية.

ويأتي عيد الأم من كل عام “ليفتح المواجع” عند الكثير من الأمهات السوريات، كما تقول “أم محمد” سيدة من ريف دمشق الغربي، فقدت زوجها وابنها خلال السنوات الأخيرة، ولم تعرف سبيلا للوصول إلى ابنها الثاني.

تصف “أم محمد” الأربعينية، في حديث لموقع “أنا إنسان”، معاناتها وعيناها مليئة بالدموع، بأنها أقسى درجات الألم ولم تتوقع في يوم من الأيام أن تمضي السنوات وهي تشتهي أن تلمح طيف ولديها ولو لمرة واحدة فقط، فالأكبر “محمد” اعتقلته قوات السلطة السورية في العام ٢٠١٤ ولا يزال مصيره مجهولا حتى الآن، أما الثاني وهو الأصغر “وائل” فقد فارقها وهجّرته السلطة السورية من ريف دمشق إلى إدلب أوائل العام ٢٠١٧، لينتقل بعدها إلى تركيا ويصارع مشاق الحياة بعيدا عن والدته التي تتمنى احتضانه ولو لمرة واحد.

تقول “أم محمد” إنها لم تستطع قول شيء في مناسبة عيد الأم سوى كلمة واحدة كررتها مرارا ” في عيد الأم .. بدي ولادي”. معتبرة أن هذه الجملة ربما تكون كافية ومعبرة ليصل صوتها إلى العالم أجمع.

حال “أم علي” سيدة من ريف دمشق كحال “أم محمد” فالموت والتهجير فرقها عن أغلى ما تملك، فهي أنجبت ٧ شبان و ٣ بنات ولم يبق الآن بجانبها سوى ابنها الأكبر، حيث سرق قصف السلطة ابنها الثاني في العام ٢٠١٣، فيما أعدمت قوات السلطة ميدانيا ابنها الثالث بعدها بعام، وطال قصف جديد أصغر أبنائها الشباب بعد أشهر قليلة، ليفارق الحياة وينضم لكوكبة الشهداء في ريف دمشق الغربي.

لم تنتهي مواجع “أم علي” عند هذا الحد، بحسب ما حدثتنا، إنما فارقها ٢ من أبنائها أيضا، بعد تهجير السلطة السورية لهم من ريف دمشق إلى إدلب أواخر العام 2016، حيث لم تستطع رؤيتهم منذ ذلك الحين، وتزوجا وأصبح لديهما أطفال ولم تراهم أبدا.

تقول “أم علي” إنها كانت تظن بأن مواجعها كانت ستقف عند ذلك الحد، ولكن بطش السلطة لم يرحمها، واعتقلت قواتها أحد ابنيها اللذين بقيا معها في ريف دمشق، وأفرجت عنه بعد أشهر من الاعتقال، وخوفا من تكرار التجربة فرّ عبر طرق التهريب إلى إدلب للحفاظ على حياته وعلى قلب أمه من الانكسار مجددا.

اقرأ: المعابر والحواجز بين دمشق وإدلب تشتت شمل العائلات وتشعل الشوق

وتضيف: ” للمرة الثانية خاب طني، بأن مواجعي انتهت، ولكن القدر كان له رأي آخر، فآخر أبنائي الذي فر من الاعتقال، أصيب بمرض السرطان، بعد خروجه من سجون الحقد الأسدي، ويعيش معاناة لا تنتهي، قلبي ينزف عليه دما، آه ما أكبر وجعي، أرى جسمه الهزيل على الصور يضعف يوما بعد يوم، أتمنى أن أراه ولو لمرة واحدة، ولكن لا سبيل للوصول من ريف دمشق إلى إدلب، فالسلطة تمنع التنقل وتعتقل كل من يحاول الوصول إلى إدلب والخارج منها”.

وتتابع: ” صدقا لا أستطيع وصف الألم الذي أعيشه، هل لك أن تتخيل حجم المعاناة. أحد أبنائي الذي استشهد لديه ٣ بنات يعشن معي، والثاني أيضا ٣ بنات يعشن مع عائلة والدتهم خارج البلاد، واثنتين من بناتي سافرن إلى دول الجوار”.

وتزيد” كان لدي ١٠ أبناء، والآن هناك واحد فقط بجانبي وهو الأكبر، وابنة ولكن تفصلنا أيضا المسافات، فأنا في ريف دمشق وهي في ريف درعا…. لن أحدثكم عن وجعي، قصتي تخبركم بذلك”.

أما “أم سامر” لاجئة في لبنان لم تتوقع أن تعيش في خيمة لسنوات، وأن تأكل وتشرب من المساعدات الإنسانية المقدمة لها، وأن تربي ٣ أطفال لوحدها، بعد أن اعتقلت قوات السلطة زوجها في العام 2012، وتخلت عنها عائلته، لتلجأ مع والدتها إلى لبنان، وتبدأ رحلة المعاناة من هناك.

تصف أيام حياتها بأنها مريرة جدا، فأخبار زوجها انقطعت منذ لحظة اعتقاله، وأطفالها الصغار يكبرون في الخيمة، ويفتقدون للأمان والراحة والاستقرار.

وتتابع:”ورغم كل ذلك أرى أن ما أمر به يجب تجاوزه دائما، فنسبة كثيرة من الأمهات السوريات، يعشن ظروفي، ويشربن من نفس كأس الألم، ربما صدق المثل القائل، الموت مع الجماعة أسهل”.

وعن مواجع السوريات أيضا تروي “أم رائد” وهي أم لشاب وحيد من العاصمة دمشق، أن قلبها مات عندما اعتقلت قوات السلطة ابنها العام ٢٠١٢ ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره.

وتزيد:” لم أترك بابا إلا وطرقته، دفعت كل ما أملك، لأصل إلى خبر ولو بسيط عن ابني، لأعرف أنه مازال على قيد الحياة، ولكن للأسف كل الأبواب مغلقة، ولكن أنا متمسكة بأمل اللقاء بابني وحيدي، وسأشم رائحته التي تعشعش في خلايا دماغي يوما ما”.

اقرأ: في اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة تقرير يذكّر: 28405 سيدة قتلت في سوريا

وخلال السنوات الفائتة لم تعاني المرأة فقط من فقد الأحباب، بل الكثير منهم عانين من الاعتقال على يد قوات السلطة السورية وتم إبعادهن عن أطفالهن قسرا، وأخريات تم استغلالهن بسبب الحاجة وسوء الأوضاع الاقتصادية، والكثيرات الكثيرات انخرطن في سوق العمل، والبعض عملن في مجالات لم يتوقعن يوما من الأيام أن يمارسهن.

معاناة السيدات أعلاه جزء من معاناة كبيرة تعيشها النساء السوريات كل يوم بسبب الأوضاع التي تمر بها البلاد، وسط تصارع القوى دون الاكتراث لأي شيء، حيث يدفع المواطنون الثمن من جيوبهم، وتبقى المآسي جروح عالقة في قلوبهم إلى الأبد.

 تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع