fbpx
أخبار

التسول في إدلب قصص موجعة دون حلول حقيقية

“من مال الله يا محسنين” عبارة تجوب بها الطفلة سارة (١٠ سنوات) شوارع إدلب يومياً بملابسها المهترئة باحثة عمن تستجدي عطفه ويعطيها بعضاً من المال متخذة التسول مهنة لها بهدف شراء بعض ما يسد رمقها وأمها وأخواتها بعد وفاة والدها المعيل الوحيد لهم والذي وقع ضحية قصف النظام لمدينتها سراقب.

تقول سارة لموقع (أنا إنسان): “إن لم أشحد فلم نستطيع أن نجد ما نأكله، نحن نازحين ووالدي متوفى وما لنا معيل إلا آلله”.

 لا تكاد تنتهي “سارة” من حديثها حتى تهرع لإحدى السيارات التي وقفت جانباً لتطلب منهم المال، لكنهم لم يساعدوها في شيء فتنطلق لغيرهم فيعطونها وترد عليهم بجملة “الله يعوض عليك يا عم”.

تنتشر في إدلب وريفها مهنة التسول بين الأطفال والنساء والشيوخ بشكل كبير، خاصة بعد حركة النزوح الأخيرة من ريفي إدلب الجنوبي وريف حماه الشمالي، وما رافقه من ارتفاع الدولار وغلاء الأسعار الذي تمخض عن فقر مدقع حاصر الكثيرين.

تسول كبار السن

عشرات النسوة وأطفال سليمين وأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ومصابي الحرب وعدد من كبار السن انتشروا في شوارع المدن وأمام المحلات التجارية وأمام المساجد يلاحقون المارة طلباً لأي ورقة نقدية كانت صغيرة أم كبيرة وهو ما يوضح حجم انتشار التسول التي باتت مهنة بحد ذاتها.

حاولت “أم محمد” وهي إحدى النساء المتسولات أن تتهرب من سؤالي لها حين استفسرت منها عما يدفعها للقيام بهذا العمل فأجابتني بشكل سريع “من القلة” .. تصمت قليلاً لتتابع “أنا نازحة ولدي خمسة أولاد لا أحد يدخل علينا بكيس خبز، زوجي مصاب وطريح الفراش إن لم أفعل ذلك فلم نجد ما نقتات به”.

التسول في المدن يفوق القرى

تنتشر ظاهرة التسول في المدن بشكل أكبر من الأرياف والقرى الصغيرة كون المدن الكبرى لا يمكن أن يعرف الناس بها بعضهم البعض، كما في القرى التي يكون ساكنيها يساهمون في تلبية حاجة الشخص، فلا يضطر الفقير للتسول لأنه سيجد غالباً من يكفله ويساعده وهو ما يعززه التكافل الاجتماعي في تلك المناطق.

التسول المقنع

لا يقتصر تسول الأطفال في المدن فقط على بسط أيديهم واستجداء المال والتماس كرم المارة، بل إنهم يتنكرون على هيئة بائعي بسكويت أو ورود أو علكة أو مسح للسيارات وهو ما يندرج تحت مسمى “التسول المقنع” ، وهذا ما يفعله الطفل وائل (١٢عاماً) الذي يحمل بعضاً من علب البسكويت ويتنقل بين المارة قائلاً لهم “اشتري مني أرجوك” وهنا تجد البعض يشتري منه القطعة بأضعاف سعرها المعتاد.

الأمية والفقر هما القاسم المشترك لهؤلاء الأطفال، فالكثير منهم لم يرتد المدارس وباتوا نازحين مع أهلهم وذويهم من مكان لآخر بعد سيطرة نظام الأسد وحليفه الروسي على مناطقهم وقراهم.

أطفال متسولون بلا مدارس

الطفلة “براءة” أبدت رغبتها بالعودة للمدرسة قائلة: “أحب الذهاب للمدرسة ولكنني تركتها منذ نزحنا” وهي لا تستطيع متابعة دراستها والسبب كما تبينه “ليس هناك من يصرف علي وليس هنالك من يهتم بعودتي للمدرسة، أنا بحاجة لجمع المال لكي نعيش، بماذا ستنفعني المدرسة الآن في هذه الظروف وأمام هذا الفقر” تقول متسائلة.

حلول مقترحة للحد من التسول

ثمة نوعين من المتسولين يتصدرون المشهد؛ منهم موجودين قبل اندلاع الثورة السورية وآخرين ظهروا خلال الحرب وقد اضطرتهم ظروف النزوح والفقر للتسول باحثين عن لقمة عيش تعينهم على العيش.

المرشدة الإجتماعية نبيلة الزاهي تعلق على الأسباب التي استدعت حدوث التسول وتقول: “لقد باتت مهنة التسول تمارس كمهنة عمل وليست في سبيل الحاجة خصوصاً مع استغلال الحالات الإنسانية جلباً لاستعطاف الناس، ودليل كثرتها في المدينة على أنها ممارسة مهنة أكثر منها طلباً للحاجة وهو ما يجعلها مرضاً اجتماعياً خطيراً”.

وترى “الزاهي” بأن توقف العملية التعليمية في بعض المناطق أدى إلى استغلال الأطفال في ممارسة التسول، ولذا فإنه من “الواجب إعادة هؤلاء الأطفال إلى مقاعدهم الدراسية وتأمين حاجاتهم وحاجات عوائلهم لاكمال تعليمهم” وفق تعبيرها.

وأما بالنسبة للنساء الأرامل من ممتهنات التسول أو ممن لديهن عجز رب العائلة عن العمل فيجب العمل على إدخالهن في مجالات عمل تخص المرأة وتأمين معيشة كريمة لهن من خلال تدريبهن ضمن ورشات عمل.

وتشير “الزاهي” لدور المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني الهام في ذلك بغية التخفيف من الظاهرة التي باتت كالنار في الهشيم بغاية الارتقاء بالمجتمع نحو الأفضل.

 هاديا منصور

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع