fbpx

الحواجز الأمنية وراء عمليات الخطف في السويداء

المشاهدات: 318

 

 

«الجميع ضمناً يعرف الفاعل، ومن يقف وراء كل تلك الموبقات التي ترتكب في محافظة السويداء، لكن الخوف لا زال معششاً في تفاصيل حياتنا، والحكمة والحنكة غائبة عن ساحة الفعل»، هكذا قال محام شهير في المحافظة الجنوبية في رد على سؤالنا، من المسؤول عن عمليات الخطف في السويداء؟.

المحامي الذي تحدث لأنا إنسان عن هذا الفاعل، قال: «كل يوم نصحو على عملية خطف لتجار قادمين من دمشق، أو لسائقي شركات كبرى يأتون بالمواد التموينية إلى هنا، ولا يعودون. وكانت أصابع الاتهام في البداية تتجه نحو العصابات التي شكلها فرع الأمن العسكري بقيادة العميد وفيق ناصر الذي ترك مزارع مليئة بالزعران وأصحاب السوابق، ومروجي المخدرات، وراحوا في البداية يخطفون كل من يقع تحت أيديهم من المهجرين والهاربين إلى المحافظة من ريف دمشق ودرعا. وبعد ذلك بدأوا بخطف أولاد البلد وموظفي الخدمات الصحية. وكان هؤلاء يقمون ببيعهم إلى عصابات مشتركة من العشائر ودرعا، وهكذا كانت الأموال تتحرك في اتجاهين بعد أن كانت عصابات درعا تخطف تجار السويداء، وتبادلهم مقابل المال».

وبعد أن انتهت عمليات الخطف بين درعا والسويداء عقب دخول قوات النظام، والمصالحات التي أجرتها روسيا، تحولت الوجهة لتخريب الأوضاع المعيشية، وجعل الناس ترفع الصوت عالياً للمطالبة بدخول الجيش وفرض الأمن، لكن ذلك لم يجد نفعاً، فلجأ النظام إلى قطع الطريق على التجار من خلال الإيعاز لحواجزه مراقبة سيارات نقل المواد الغذائية أثناء دخولها وخروجها، والإيعاز للعصابات بذلك، وقد تجلى هذا الأمر في الأسابيع القليلة الماضية عندما باتت الحواجز في مدخل مدينة شهبا الشمالي نقطة علام للخطف، حيث باتت العمليات تجري أمام العناصر في وضح النهار ولا يفعلون شيئاً سوى الرؤية إذا كانت العملية قد نجحت.

وتعرض عدد من الأشخاص خلال الأسبوع الأول من شهر حزيران لمحاولات خطف باءت بالفشل عندما كان القدر كفيل بإنقاذهم من براثن التعذيب والابتزاز والموت، ففشلت محاولة خطف عائلة من دمشق عند مفرق قرية عمرة القريب من الحاجز الأمني عند مدخل مدينة شهبا الشمالي، حيث كان السائق المنحدر من دمشق يستقل سيارة بيك أب عندما اعترضته سيارة سوداء وأنزلته وعائلته من سيارته، ولكن شاءت الصدف أن يحضر شاب قادم من قرية عمرة، ويشاهد الواقعة، فأشهر مسدسه وأطلق عدة طلقات نارية في الهواء، ما أجبر الخاطفين على الفرار.

فيما كانت سيارة مغلقة تابعة لإحدى شركات البسكويت قد أفرغت حمولتها في مدينة شهبا، وعادت باتجاه دمشق؛ عندما حاولت عصابة مسلحة اعتراض طريقها بعد الحاجز مباشرة، وفي نفس المكان الذي خطف منه العديد من الأشخاص الأبرياء مع سياراتهم، غير أن السائق المتمرس غامر بنفسه وسيارته؛ وزاد من سرعته لينقذ نفسه، دون أن يتمكن المسلحين من إيقافه.

لكن حظ هؤلاء كان جيداً مقابل عشرات الأشخاص الذين خطفوا باتجاه اللجاة، وكان مصيرهم التعذيب ودفع المال لعصابات تتبع تلقائياً للأفرع الأمنية، وهو ما جرى مع وكلاء شركتي كبول لتوزيع المتة، وحسيب لتوزيع القهوة الذين كانوا ضحية حاجز الأمن السياسي عند جسر مدينة شهبا الشمالي أيضاً، حيث تيقن كل من حضر وشاهد وسمع بالواقعتين؛ أن أفراد الحاجز هم وراء الإيقاع بالسائقين، ووراء حجز السيارات وسلب المال وابتزاز أصحاب الشركات.

وقد اتضحت التمثيلية الهزلية في تشكيل دورية مشتركة من عناصر الشرطة والأمن وبعض الأهالي المندفعين عندما حاولوا ملاحقة الخاطفين، والفرار بعد ذلك عند أول مواجهة مسلحة معهم.

يقول الناشط تيسير المغربي: «من يقوم بالإبلاغ عن التجار وجميع القادمين إلى المحافظة هم رجال الحواجز على طريق دمشق السويداء. وعلى الأهالي التحرك لرفع هذه الحواجز وإزالتها، ولن يكون هناك خطف».

فيما تحدث سائقي النقل الخاص عن خطة جديدة لعودة الترفيق على الحواجز الأمنية لزيادة الضغط على الأهالي، واستنزاف ما تبقى لهم من مال، خاصة أن مكتباً للفرقة الرابعة فتح منذ أيام عند حاجز المسمية.

بالمقابل فإن الحوادث المتفرقة التي استهدفت سيارات وبضائع التجار الدمشقيين؛ جعلت الكثير منهم يحجمون عن إرسال بضاعتهم إلى السويداء، وهو ما يجعل الناس تحت رحمة الأسعار العالية.

وزاد على ذلك حرق المحاصيل والأشجار المثمرة المستمر يومياً، حيث اتضح أن الهدف الأساسي واحد، وهو المطالبة بدخول الجيش الذي يتمنى قادته ذلك لكي تبدأ عملية تهديم البيوت، وتخريب المحافظة، وجعلها مباحة للسرقة والفساد والتعفيش، وتشريد الأهالي بعد أن عجزت داعش والنصرة عن ذلك، وفشل محاولات التشييع وتجارة وترويج الحشيشة والمخدرات.

يتذكر أهالي السويداء جيداً قبل رحيل العميد وفيق ناصر من المحافظة نحو حماه، الاجتماع الذي أطلق عليه باب الشمس؛ عندما أخبر ناصر الحاضرين الغاضبين من عمليات الخطف، أنه على صلة وثيقة باثنين وسبعين فصيلاً مسلحاً معارضاً في درعا، وعلى استعداد للتدخل معهم، ما جعل الجميع يتيقن أن هذه التجارة الرابحة برعاية رسمية من الأجهزة.

 

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع