fbpx

الخطف ينهي حياة غالية والعمل يحييها من جديد

المشاهدات: 27

 

تتوجت قصة حب غالية وعمر على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي بالرباط المقدس. إلا أن أجمل أيامهما توقفت عندما خطف خمسة ملثمين الزوج بطريقة مشابهة للطريقة التي تتبعها هيئة «تحرير الشام» في اعتقال المطلوبين، لتبدأ رحلة الابتزاز وقصة مأساة جديدة.

بدأت الحكاية عندما استيقظت غالية في ليلة على صوت قرع الباب؛ اتجه عمر نصف نائم لفتحه دون أن يعرف من الطارق، وإذ بأكثر من خمسة شبان ملثمين ينقضون عليه، ويضعونه مرغماً في سيارتهم المغلقة، ويختفون في الظلام على الرغم من محاولة غالية الصراخ، وتخليصه من قبضتهم، لكنهم قاموا برميها أرضاً، حيث أغمي عليها من شدة الرعب والخوف ولم تصحو إلا في المشفى، وكأنها في كابوس لا فكاك منه، فصورة العريس الجديد وهو يقاوم الخطف ما زالت ماثلة أمامها، وتغلبت هذه الصورة على صورهما الجميلة، فلم يعد بمقدورها استدعاء أي صورة جميلة في رأسها، وكلما أغمضت عينيها قفزت صورته وهي يحاول المقاومة لتنهمر دموعها من جديد.

تحرص غالية العوض البالغة من العمر 19 عاماً، والمنحدرة من مدينة معرة النعمان على رواية الحكاية من البداية: «تقدم عمر العلواني للزواج مني في الثاني من شباط/ فبراير 2017 وحاز طلبه على موافقة الأهل. كانت الفرحةُ تغمر قلبينا ونحن ننتظر الأيام كي نكون تحت سقف بيت واحد، حتى تحقق المراد وتم الزفاف، لنعيش بسعادة غامرة طول 90 يوماً. كنا نظن أن الحياة أعطتنا كل جمالها، ولا يمكن أن يفرقنا شيء عن بعضنا إلا الموت؛ الذي كان يتربص بنا دون أن ندري».

بعد أيام قليلة من الاختطاف تلقى أهل زوجها اتصالاً من الخاطفين وطلبوا فدية مقدارها 50 ألف دولار مقابل إطلاق سراح ابنهم، مع صور لعمر تحت التعذيب.

حاول الأهل أمام ضيق وضعهم المادي تخفيض المبلغ إلى 1000 دولار لا يملكون سواها، ولكن الخاطفين رفضوا، وانقطع الاتصال بهم بعد تهديدهم بقتل عمر.

ثلاث سنوات مرت والجميع يبحث عن زوج غالية.

أشخاص كثر استغلوا الحادثة، وعرضوا تقديم معلومات مقابل المال، إلا أنها لم تكن تعدو سوى محاولات للحصول على المال، دون أن خبر حقيقي.

لم تكن حالة عمر هي الحالة الوحيدة في إدلب وريفها، فقد تكررت حالات الخطف عشرات المرات، وكان المختطف يواجه الموت في كثير من الأحيان إن لم يستطع أهله دفع ما يترتب عليهم من فدية باهظة، وقد استغل الخاطفون أسلوب هيئة «تحرير الشام» باعتقال الأشخاص ليوهموا الأهالي أنهم منهم؛ دون أن يستطيع أحد وضع حد لتلك المأساة.

مضت سنوات على فراق غالية لزوجها، لينعكس غيابه سلباً حتى على أهلها الذين رفضوا إقامتها وحيدة في منزل زوجها، وكذلك من أهله الذين كانوا دائمي التذمر، ليعمدوا في النهاية إلى طردها من منزل الأحلام حيث تجتمع ذكرياتها، سالبين منها جميع حقوقها، مع إذلال وإهانة وكلام لا يحتمل، فتوجهت لمنزل أهلها تروي لوالدها ما حصل معها، لتفاجئ به في صباح اليوم التالي يقوم باصطحابها إلى المحكمة الشرعية للمطالبة بحقوقها المسلوبة وللتفرقة من الزوج الغائب.

جلسات عدة ومحاكم شرعية وقانونية، حصلت غالية بعدها على جميع حقوقها، وتمت التفرقة بينها وبين زوجها.

قررت غالية إكمال دراستها لعلها تبتعد عن الحزن الذي وسم حياتها، وكسر قلبها، وقالت: «كنت أحلم بحياة يُحيطها الأمل والحب، مع الشخص الذي اخترته شريكاً لأكمل معه حياتي، ولم أتوقع يوماً أن يحصل كل هذا معي، وإن كنت أفتقده، فقد كان معنى السعادة بالنسبة لي، ولكن قدر الله وما شاء فعل».

قررت عائلتها السفر إلى تركيا لوضع حد لحزن ابنتهم الوحيدة، وإكمال دراستها هناك، والعمل في مجال لوحات الفسيفساء التي تتقنها جيداً، وتساعدها على دفع رسوم الدراسة، حيث تقول مبتسمة: «لم أعد أنظر إلى الخلف، لأني واثقةً أن الله يخبئ لنا الأجمل والأفضل. ثمة أوجاع لا يمكن البوح بها في آذان الأصدقاء والإخوة، وثمة أوجاع ضيقة خلقت للكتمان تموت إن بحنا بها، وأحياناً لا يكون الموت بتوقف النبض فقط، فانتظار من لا يأتي موت، واليأس موت، وظلمة المستقبل المجهول لبلادنا موت من نوع آخر. ولكني لن أستسلم للحياة، وسأستمر بعملي ودراستي. أن من جيل فتيات الحرب الدامية ولا يليق بنا الاستسلام».

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع