fbpx
أخبار

السرطان مرض يفتك بأجساد السوريين في شمال غرب سوريا والحلول محدودة

تدهورت حالة مرام السيد (٤٥عاما) الصحية، فهي للمرة الثالثة على التوالي التي لايسمح لها بالعبور إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج ضد مرض سرطان الدم الذي تعانيه منذ فترة ثمانية أشهر والذي بات مزمناً وفي مراحل متقدمة.

تقول مرام بينما تأن تحت وطأة آلامها المستمرة: “أعاني المرض منذ فترة، وقد حسبته في البداية مجرد التهابات في المجاري التنفسية لمعاناتي من ضيق نفس شديد، ثم بدأت أعراض آلام في المعدة فشخص لي الأطباء المرض بالتهاب معدة ورحت أتناول أدوية لا تناسب حالتي التي ازدادت سوءاً”.

 

تقبع مرام في مشفى إدلب الوطني وتتلقى هناك المسكنات إضافة لامدادها بأكياس دم بمعدل كيسين في اليوم الواحد نظرا لزيادة الكريات البيضاء في دمها والتي فاقت الحمراء أضعافا مضاعفة غير أن ذلك لم يكن مجدياً.

وكانت حالة مرام قد عرضت على أطباء معروفين في المنطقة والذين بدورهم انتابتهم الشكوك بأن يكون ما تعانيه مرام هو مرض سرطاني، وبعد تحليل خزعة تأكدوا من وجود المرض الذي بات يفتك بصاحبته بشكل كبير.

 

صعوبات المرض في المناطق المحررة

يواجه مرضى السرطان في المناطق المحررة لا سيما إدلب وريفها معاناة مضاعفة جراء الحرب، وقد تزايدت الصعوبات التي عرقلت رحلة علاجهم بسبب ندرة الأدوية وارتفاع تكاليف العلاج وفقدان المراكز العلاجية وصعوبة الوصول إلى المشافي التركية.

يقول سالم الأحمد (٥٠ عاماً) وهو مريض سرطان رئة منذ ثلاث سنوات وممن حالفهم الحظ في الدخول إلى المشافي التركية وتلقي العلاج هناك بأن الأمور في السابق كانت أكثر بساطة، ولم يكن الأطباء الأتراك في المعبر يرفضون دخول الحالات السرطانية التي كان لها الأولوية بالدخول وبأعداد كبيرة تجاوزت في كثير من الأحيان (١٠٠) حالة يومياً، غير أنه اليوم تم تخفيض العدد بشكل كبير إلى أقل من (١٥) حالة يومياً، وهو ما أدى لحرمان الكثيرين من المرضى من فرصة العلاج في وقت مبكر.

يعرّف مرض السرطان بأنه عبارة عن نمو للخلايا وانتشارها بشكل لا يمكن التحكم فيه، وبإمكان المرض إصابة كل أعضاء الجسم تقريباً، وغالباً ما تغزو الخلايا المتنامية الأنسجة التي تحيط بها ويمكنها أن تتسبب في نقائل تظهر في مواضع أخرى بعيدة عن الموضع المصاب.

 

 

قلة العلاج في المشافي

عميد كلية الطب في جامعة حلب الحرة ومدير مشفى “أطباء بلا حدود” في معرة النعمان سابقاً  الطبيب مازن السعود يشرح لموقع (أنا إنسان) : “مشكلة عدم توفر العلاج بالأشعة في محافظة إدلب تشكل عائقاً أمام مصابي السرطان هناك، لأن العلاج الكيماوي غالباً ما يكون غير مجد لأن الورم يعود للانتشار في مناطق أخرى من الجسم وبصورة أعنف”.

وأضاف بأن عدد مرضى السرطان قد زاد في إدلب وريفها بمعدل (١٠) بالمائة عن الأعوام السابقة وخاصة فيما يتعلق بسرطان الثدي عند النساء وسرطان الرئة والقولون والمعدة عند الرجال.

 

وعن أسباب زيادة عدد مرضى السرطان يقول السعود: “انتشار بعض الأمراض التي تعتبر مقدمة لحدوث الأورام إن بقيت دون علاج كأمراض الكلية والتهابات الكبد، إضافة إلى نوعية الغذاء إن كان منتهي الصلاحية، إضافة لتعطل عدد من المشافي وفقدان الكوادر الطبية الأخصائية التي أدت لتفاقم الحالات السرطانية التي بقيت دون علاج ولايتم الكشف عنها إلا في مراحل متأخرة من المرض لعدم إجراء الفحوص الدورية”.

ويتابع “السعود” بأن الحرب التي يعانيها السوريون منذ أكثر من تسع سنوات تعتبر أهم الأسباب لانتشار هذه الأورام نظراً لما نتج عنها من تلوث البيئة بما في ذلك استخدام المواد المتفجرة المسرطنة والأسلحة الكيماوية وانتشار الجثث، ومكبات القمامة، وتلوث مياه الشرب، وانقطاع التيار الكهربائي واستخدام المولدات ووجود حراقات نفط خام وغيرها من الأسباب الكثيرة.

 

يقتصر دور مديريات الصحة والمراكز والمشافي المتواجدة في الشمال المحرر على متابعة المريض في المشافي المتوفرة بالتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية التي تسعى لتأمين الأدوية لبعض المرضى فيما يتم تحويل باقي الحالات إلى المشافي التركية حيث يتوفر العلاج.

هناك مخبري تشريح لتحليل الخزعة الورمية أحدها في مشفى باب الهوى وهو مجاني، والآخر كان في بلدة الغدفة سابقاً قبل أن يسيطر جيش السلطة السورية ومرتزقته على تلك المنطقة ولا يعرف إن تم نقل المخبر إلى مكان آخر.

 

 

مشاريع لمواجهة المرض

تعتبر جمعية الأمل من أهم الجمعيات السورية التي كرست جهودها في خدمة وعلاج مرضى السرطان، تأسست في عام ٢٠٠٥ في سوريا وتابعت مسيرتها في تركيا مع بداية عام ٢٠١٣ لتكون الملجأ الوحيد لمرضى السرطان وبعض الحالات المستعصية، حيث تقدم للمرضى الخدمات الطبية والنفسية وبشكل مجاني.

وعن الخدمات المتعددة التي تقدمها لمرضى السرطان في تركيا يقول محمد زينو (٢٩عاماً) مدير مركز الرعاية الصحية في مدينة غازي عينتاب التركية بأن الجمعية تقدم للمرضى المأوى والرعاية الأولية ومساعدتهم في الترجمة ومرافقتهم في رحلة علاجهم، كما وتقدم محاضرات توعية صحية مع التركيز على أهمية الكشف المبكر عن السرطان.

 

 

ويشير “زينو” لأن للجمعية أنشطة أخرى متنوعة تستهدف من خلالها المرضى وعوائلهم كتوزيع السلل الإغاثية ووجبات الإفطار، ولدى الجمعية أيضاً فريق متخصص يقوم بنشاطات مختلفة في ريف إدلب.

كما تضم الجمعية عدة مراكز في كل من ريف إدلب واعزار في سوريا، وغازي عينتاب واستنبول وأضنة وأنطاكيا في تركيا، وقد بلغ عدد المستفيدين من الجمعية (٧٠٠٠) مريض منذ بداية عملها وهناك نسبة شفاء من المرض تقدر بـ (٧ -١٠) بالمائة بحسب “زينو”.

في الوقت الذي يعيش فيه العالم أزمة جائحة كورونا يبقى مرضى السرطان في سوريا بانتظار الأسوأ في ظل قلة المراكز العلاجية التخصصية وارتفاع تكاليف العلاج وانتشار وباء فتاك لم ينجو منه حتى الأصحاء.

هاديا منصور

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع