fbpx
صورة لساحة عامة في ولاية هاتاي التركية (عن الانترنت)

السوريون العائدون إلى ولاية هاتاي التركية يصطدمون بالواقع

المشاهدات: 47

بعد استقرار الكثير من السوريين في إسطنبول أكبر المدن التركية، جاء قرار السلطات التركية بوجوب مغادرة المدينة لغير المسجلين فيها إلى الولايات التي حصلوا فيها على بطاقة الحماية المؤقتة (الكمليك) صادماً ومربكاً.

35 ألف لاجئ سوري تم ترحيلهم من ولاية اسطنبول الى باقي الولايات التركية التي حصلوا فيها على (الكمليك)، بينما تم ترحيل أربعة آلاف و606 لاجئ سوري ممن لا يملكون أي تسجيل في اسطنبول إلى مخيمات اللاجئين، وذلك منذ مطلع تموز الماضي حتى العشرين من الشهر ذاته، وعقب ذلك تم منح مهلة للسوريين حتى 30 من تشرين الأول/أكتوبر المقبل لتصفية أوضاعهم والعودة الى الولايات التي سجلوا فيها، وفق ما ذكر نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل تشاتكلي في تصريحات صحفية مطلع أيلول/سبتمبر الحالي.

ولاية هاتاي كانت وجهة كثير من السوريين المرحلين اليها، حيث باتت تلك الولاية تأتي في المرتبة الثانية بعد ولاية كلس، من حيث كثافة الوجود السوري فيها بالقياس إلى عدد السكان، إذ تصل نسبة السوريين في هاتاي إلى 26.71%، وفق آخر إحصائيات مديرية الهجرة العامة في وزارة الداخلية التركية المنشورة في تموز/يونيو الماضي، وتضم ولاية هاتاي 12 مدينة، وتعتبر انطاكية عاصمتها، وتضم أعداداً كبيرة من السوريين.

الصحفي محمود خورشيد المختص في الشأن التركي قال لموقع أنا انسان: «تم ترحيل معظم المخالفين في اسطنبول الى ولاية هاتاي، كون أغلب السوريين الذين دخلوا الى تركيا بطرقٍ غير شرعية، كانت تلك الولاية بالنسبة لهم المحطة الأولى، كونها متاخمة للحدود السورية التركية، وبالتالي عمد أغلبهم للاستقرار فيها مؤقتاً واستخراج الكمليك، وبعد فترة انتقل أغلبهم الى اسطنبول، حيث فرص العمل فيها كثيرة مقارنةً بانطاكية».

صورة لساحة عامة في ولاية هاتاي التركية (عن الانترنت)

 

أرخص البيوت بــ 170 دولاراً

أحد العائدين إلى انطاكية كان أحمد عبود لاجئ سوري سبق له ان كان مقيماً في إسطنبول: «حين جئت إلى تركيا قبل أربع سنوات، استأجرت بيتاً في انطاكية بـ 400 ليرة تركية (135 دولاراً أمريكياً بحسب سعر الصرف حينها) شهرياً، إلا أن دخلي كان ضعيفاً فلدي زوجة وثلاثة أطفال، وأعمل في طلاء المنازل والمحلات، وهو ما دفعني للسفر إلى اسطنبول للإقامة فيها، لكن عقب التشديد على السوريين المخالفين، قررت العودة مجدداً إلى انطاكية، وفي ظل كثرة السوريين الذين قرروا الرحيل، انخفضت أسعار الاثاث في اسطنبول، فاضطررت لبيعه في النهاية بــ 1300 ليرة (230 دولار أمريكي) وخسرت 1700 ليرة»، إلا أنه تفاجئ عند وصوله الى انطاكية، بأن ايجارات المنازل تضاعفت، فقبل أربع سنوات كانت أجرة المنزل تتراوح ما بين 300-500 ليرة، أما اليوم باتت الايجارات تتراوح بين 800-1000 ليرة (140-175 دولاراً أمريكياً)، فضلاً عن ارتفاع أسعار أثاث المنازل، بسبب الطلب الكثيف عليه من قبل السوريين الذين عادوا للاستقرار في هاتاي، حيث استغل بعض السوريين والأتراك ذلك وقاموا برفع الأسعار، ما سبّب أزمةً للاجئ السوري الذي يتراوح دخله ما بين 1500-2000 ليرة (كل ألف ليرة تعادل 175 دولاراً امريكياً)».

في جولة لموقع “أنا انسان” على بعض محلات الأدوات المستعملة في انطاكية ورصد متوسط الأسعار هناك، وصل سعر البراد المستعمل إلى 800 ليرة تركية، الغسالة 1000 ليرة، غرفة الجلوس 1500 ليرة، غرفة النوم 2200 ليرة، أدوات مطبخ 500 ليرة، فرن كهربائي 500 ليرة، سجاد (عدد 5) 500 ليرة، طاولة مع كراسي 300 ليرة، شاشة 40 بوصة 1000 ليرة، برادي 500 ليرة، سرير طفل مع أرجوحة 200 ليرة، وبالتالي تصل تكلفة العفش كامل بجودة متوسطة في انطاكية الى 9 آلاف ليرة تركية (حوالي 1500 دولاراً أمريكياً).

وفي المقابل باتت أسعار الاثاث منخفضة في اسطنبول مقارنةً بانطاكية، ووصل سعر البراد المستعمل الى 400 ليرة تركية، الغسالة 350 ليرة، غرفة الجلوس 1000 ليرة، غرفة النوم 1500 ليرة، أدوات مطبخ 300 ليرة، فرن كهربائي 300 ليرة، سجاد (عدد 5) 250 ليرة، طاولة مع كراسي 250 ليرة، شاشة 40 بوصة 800 ليرة، برادي 300 ليرة، سرير طفل مع أرجوحة 150 ليرة، وبالتالي تصل تكلفة العفش كامل بجودة متوسطة في اسطنبول الى 5600 ليرة تركية (980 دولاراً أمريكياً)، وفي بعض الأحيان يمكن شراء عفش كامل دفعة واحدة من سوريين بداعي السفر بسعرٍ يتراوح بين 2000-3000 ليرة.

وفي ظل ارتفاع أسعار المفروشات لجأ بعض السوريين إلى فيسبوك، كما قال أبو عرب الخالدي لاجئ آخر مقيم في اسطنبول: «هناك من اشترى بعض الأدوات المنزلية الضرورية والأرخص سعراً من السوريين المقيمين هناك من خلال الكروبات على الفيس بوك»، أما من قرر نقل المفروشات فقد تراوحت الكلفة بحسب أبو عرب: «تراوحت تكلفة النقل عبر سيارات شحن من اسطنبول إلى انطاكية ما بين 2000-2500 ليرة، لكن أغلب السائقين عمدوا إلى نقل أكثر من عفش دفعة واحدة، وهذا تسبّب في تضرر بعض الأدوات المنزلية أثناء النقل والتحميل، اضافةً الى فقدان بعض الأدوات».

 

نظرة خاطئة

أما عن معاناة فرص العمل أشار أبو عرب إلى صدمته «بالمعاملة السيئة من بعض الأتراك، فمجرد أن يعرفوا أني سوري يُكشّرون في وجهي ويرفضون أن أعمل لديهم، حتى أن بعضهم كان يقول لي بما معناه (رجعو لبلدكن.. أولادنا تموت عنكن بسوريا، وانتو قاعدين هون عم تتسلو)، لكن في المقابل هناك أتراك يحبون السوريين».

صورة لساحة عامة في ولاية هاتاي التركية (عن الانترنت)

من هؤلاء هاكان يامور (شاب جامعي تركي من أبناء انطاكية) حيث يوضح أن «كثيراً من الأتراك لديهم بعض المعتقدات الخاطئة عن السوريين، فهم يعتقدون أن الجنود الأتراك يُقْتَلون في سوريا لأجل السوريين، لكن الصحيح أن أنقرة تقاتل هناك لحماية أمنها القومي، والقليل من الأتراك ولاسيما المثقفين يعرفون ذلك، لهذا على الحكومة التركية أن تعمل عبر وسائل اعلامها على تصحيح تلك المفاهيم الخاطئة لدى الشعب التركي عن السوريين ومحاربة خطاب الكراهية ضدهم، وبنفس الوقت يجب التأكيد على أن السوريين هم ضيوف وسيعودون الى بلدهم يوماً ما عندما تتحسن الظروف الأمنية في سوريا».

قرار متأخر

لكن بعد أن ترك كثير من السوريين بيوتهم وباعوا أثاثهم بخسارة، وفقدوا عملهم في إسطنبول وسافروا الى انطاكية ودفعوا تكاليف باهظة، صدر قرار بالسماح لبعض المخالفين بتسوية أوضاعهم واعادة نقل الكمليك الى إسطنبول، حيث يقول أحمد عبود: «زوجتي وأولادي يحملون كمليك اسطنبول، بينما أحمل كمليك هاتاي، ووفقاً للقرار السابق للداخلية التركية، فإنه يحق للرجل الذي يحمل كمليك إسطنبول أن ينقل كمليك زوجته وأولاده الذين كانوا قد أصدروها من ولايات أخرى، بينما لا يجوز العكس، لكن بعد ترحيل كثير من السوريين واستقرارهم في ولاياتهم، جاء القرار متأخراً بتسوية وضع الكثير من المخالفين والسماح لهم بالعودة الى اسطنبول، فهناك من لديه أطفال مسجلين في المدارس قام بنقلهم لمدارس انطاكية، وآخرون خسروا عملهم وبيتهم، وأنا منهم».

الداخلية التركية أصدرت بياناً أعلنت فيه البدء بتسوية أوضاع شريحة من السوريين المخالفين الذين يحملون الكمليك من ولاية غير إسطنبول، وشملت قرارات التسوية كل من أصحاب الأعمال والمشاريع الذين يملكون تراخيص عمل منذ أكثر من ثلاثة أشهر في اسطنبول، وطلاب الجامعات، والحالات الإنسانية كالأيتام والأرامل، إضافةً إلى من يحمل أبناؤهم قيد مدرسة، أو من لديهم زوجات وأطفال يحملون كمليك إسطنبول.

يذكر أن مديرية الهجرة العامة في وزارة الداخلية التركية أعلنت في تموز الماضي، أن عدد السوريين المسجلين في تركيا وصل إلى ثلاثة ملايين و649 ألفاً و750 شخصاً، بينهم 547 ألفاً و716 سورياً مقيم في اسطنبول التي تضم أكبر تجمع للسوريين بين المدن التركية، بينما يتواجد 431 ألفاً و98 سورياً في هاتاي.

هاني العبد الله

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع