fbpx

القصة الحقيقة لجريمة قتل الطفلة السورية لميس من قبل عصابات التهريب في تركيا

خلود حدق –  خاص ” أنا قصة إنسان” 

كانت جريمة قتل بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وكانت لميس بين يدي وحاولت انقاذها بعد أن تعرضنا للضرب بأسياخ الحديد وتحت تهديد السلاح من قبل عصابات التهريب الموجودة في مدينة ازمير التركية ، فقد أجبرونا على الإبحار ولم يسمحوا لنا بالعودة نحو البر وقتل بسببهم أغلب الركاب … لابد لجميع السوريين ان يعلموا حقيقة الجريمة التي حدثت حتى لا نسمح لضحايا غيرنا بالوقوع بين يديهم.

12606923_931794903573175_114546544_n
صورة أحمد الزعبي المسافر السوري الذي روى حقيقة ل” أنا قصة إنسان “ماحدث وكان شاهداً على الجريمة التي ارتكبت بحق المسافرين

بالبداية أعرفكم بنفسي اسمي احمد الزعبي من مدينة درعا، احد المسافرين في هذه الرحلة المشؤومة، بداية القصة كانت عندما وصلت إلى أزمير في يوم الإثنين 4 كانون الثاني 2016… جلست في مقهى، وإذ بشخص سوري يسألني: “نفرات؟”، وتعني (مهاجر)، فقلت له: “نعم”، فقال: “يوجد رحلة اليوم، انتظر هنا ستأتي تكسي وتأخذك “. بعد حوالي ساعة.

 فعلا أتت تكسي وأخذتني إلى فندق صغير حيث يوجد فيه مهاجرين شباب وعائلات، نساء وأطفال، بعد مدة زمنية قصيرة نادى علينا شخص، وطلب من الجميع التوزع على عدة سيارات تكسي والاستعداد للانطلاق… مشينا في طريق مجهولة بعد أزمير بـحوالي ساعتين، ووصلنا إلى نقطة كانت مجموعة من المهربين وهم أشبه بعصابة مافيا بانتظارنا، استقبلونا بالصراخ والترهيب وقذفنا بالسباب والكلمات النابية كنوع من الترهيب، ولضمان عدم تراجع أي منا فيكون شاهد على تجارتهم بأرواح الأبرياء.

 نزلنا بمكان أشبه بغابة مكتظة بأشجار الزيتون، مشينا ومشينا وهم يقودوننا كقطيع من الأغنام ويضربوننا بأسياخ من حديد يحملونها بأيديهم كانوا يضربون الاطفال والكبار ومنهم لميس.

كان الأطفال في حالة رعب وبكاء، وهكذا إلى أن وصلنا إلى الشط، لبسنا الطوافات وقسمنا قسمين صاعدين إلى البلم، كان نصيب البلم الواحد 52 شخصاً، تراكمنا فوق بعضنا البعض ولاحظنا أن الموج عالٍ فسألنا المهرب أن ننتظر فرفض وطمئننا بأن الموج سيهمد بعد قليل، وبعد انطلاقنا بربع ساعة أحسسنا أن الجو غير طبيعي فطلبنا من السائق العودة إلى حيث انطلقنا.

وفور وصولنا، تفاجأ المهربون وبدأوا بضرب السائق “وهو جزائري”، وأرغموه على العودة بنا إلى البحر وأشهروا السلاح بوجهه وهددوه بالقتل في حال تراجعه والعودة بنا إلى الشط. أكملنا طريقنا… ونحن في عرض البحر اتفقنا أن نتصل بخفر السواحل لإنقاذنا، وبدأنا نعد دقائق الانتظار، لكن دون جدوى… عاودنا الاتصال ووعدونا مجددا بالقدوم ولم يأت أحد.

هنا… بدأ المطر بالازدياد، و الموج يعلو و البحر هاج أكثر ، بدأ الأطفال بالبكاء و الصراخ من شدة الخوف ، لم يكن أمامنا سوى أن نكمل الطريق المجهول، و هنا بدأنا بالتعرف على بعضنا للمرة الاولى و الأخيرة لكي نبدد الخوف الذي يرافقنا في الرحلة ، فقد صرنا في المنتصف لا نستطيع العودة ولم ينجدنا أحد مع أننا ناشدنا خفر السواحل طوال رحلتنا، وعندما اقتربنا من شاطئ اليونان وقبل 2 كيلو متر فقط تعطل محرك البلم، كنا تماما بجانب سفينة يونانية تجارية ، فبدأنا نضرب عليها ، ننادي ، نصرخ ، نستغيث ، و قد رآنا أحد بحارتها لكنه أكمل سيجارته و هو يرانا نستغيث… و مضى إلى الداخل.

بدأت السفينة بالتحرك، وبسبب ضخ محركها تلاطمت الأمواج التي سببها المحرك علينا وهاج البحر حولنا وصرنا في حالة صراع مع الحياة لا يوصف ولا يجسد، قذفتنا الامواج وهاجت بشكل رهيب وامتلأ البلم بالماء وبسبب الثقل تمزق من المنتصف وبدأ الناس يتساقطون واحد تلو الأخر في منظر مهيب لا ينسى أبداً.

غرق رجل كان يحمل شهادة دكتورا بالحقوق فما كان من زوجته إلا أن رمت بنفسها ولحقت به بملء إرادتها… أصبحنا جميعاً نتمسك بطرف البلم وكما يوم الحشر كل منا اللهم أسألك نفسي حتى أن أحدهم حاول أن يغرق الناس عنوة للتخفيف من الثقل لكي ينجو هو.

 غير أنه جزائري مهاجر يدعي أنه سوري وهو هارب من الجزائر بسبب حكم جنائي. والمفارقة أن البلم لم يكن يحمل مهاجرين سوريين فقط، بل كان هناك سوريون وعراقيون جزائريون إضافة لفتاة لبنانية ورجل صيني، والجميع مهاجر تحت اسم “سوري”. كان هناك سيدة حامل من داريا ومعها أربعة أطفال، حاول كل شاب أن يمسك امرأة وطفل لكن الحالة أصعب من أن يتخيلها عقل، كانت تمسك صغيرها وتصرخ وتستنجد قائلةً: ” مات ابني أنقذوا بناتي ” وتبحث عن بنتها وتقول ” ماتت ابنتي أنقذوا الأخرى ” وأكملت تعد أطفالها إلى أن مات الجميع ولحقت بهم هي أيضاً.

صورة الطفلة لميس التي انتشرت صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي وكانت عصابات التهريب سببا في قتلها
صورة الطفلة لميس التي انتشرت صورتها على مواقع التواصل الاجتماعي وكانت عصابات التهريب سببا في قتلها

 أما أنا فكنت أحضن آخر طفلة بقيت من بين جميع الأطفال، كان اسمها “لميس”، كان صوت أمها يصرخ في العتمة منادياً باسمها إلى أن اختفى الصوت. تمسكت لميس بي ثلاث ساعات، أضمها لصدري وهي تبكي، أحاول أن أدفئها بأنفاسي وأتدفأ على أنفاسها وهي تقول: ” عمو مشان الله ما تتركني”، مسكت بها بيد خالعاً جميع ملابسي بالأخرى لأنني لم أعد أعرف من اين تطالني الأيدي أملا بأن أنقذها إذ لم أعد أفكر سوى بلميس. صوتها…أنفاسها وتوسلاتها ورجفان قلبها الصغير مازالت تترد في أذني، حاولت جاهداً أن أشد لها الطوافة لكن صراع الأمواج ما كانت لتتصدى له طوافة تحمل طفلة صغيرة.

 أنا ولميس في دوامة من الأمواج وكل ما كنا نراه وحوش من الماء تحاول التهامنا، قاومنا بكل ما أوتينا من قوة، ولم أعرف حينها ما الذي سوف يفتك بنا، الماء أم البرد، وأنا أصرخ وأستغيث وأنظر إلى السماء صارخاً بكل قوتي: ” يا الله …. يا الله … يا الله “، ولميس تتمسك بي وتقول ” عمو أنا رح موت، لا تتركني ” وتبكي خوفاً وتوسلاً وأملاً بالنجاة. أنهكت وبدأت ألهث من شدة التعب والبرد، لم أعد أعرف إن تركتها هل سأكون قاتلها؟ وإن تمسكت بي، هل ستنجو وأموت أنا؟ بت أتمنى الموت حقاً وأيقنت أنه قادم لكلينا، لم أعد أحتمل، ضممت لميس وهمست في أذنها ” لا تخافي يا لميس لن أتركك بل سنذهب سوية إلى عند خالقنا… دقائق من العذاب وبعدها الراحة الأبدية”. بدأت أنا بالانهيار والاستسلام، وصرت أسمع أصواتاً تصدر من لميس تنبئ بأنها تلفظ أنفاسها الأخيرة. وأنا أنتظر مصيرها أحسست كم أنا ضعيف لم أقدر على إنقاذ طفلة كنت أملها الأخير، لكنني أقسم بأنني لم أكن قادراً، لم أستطع… فعلت ما بوسعي لمدة أربع ساعات … آسف يا لميس … لقد تركتك مرغماً وظنت أني ملاقيك في الجنة… همست في أذنها ” أغمضي عينيك وارقدي بسلام ” بدأت الأفكار حولي تراودني …أنا في حالة تامة من الاستسلام بانتظار الروح أن تصعد فقط. ابتلعت ماء البحر وتشهدت بانتظار الموت لكن لم أستطع أن أموت، سلمت نفسي للأمواج موجة تأخذني وموجة تقذفني، وما كان مني إلا أن قاومت بالسباحة مع أنني منهك لكن قوة أتتني من السماء قلت في نفسي ربما السباحة تذهب عني قليلا من البرد، وبنفس الوقت كنت أنتظر لحظة توقف قلبي من شدة البرد. سبحت وسبحت حتى أطل الفجر إلى ورمتني موجة قوية فوجدت نفسي قريب من البلم …تمسكت بطرفه لأرتاح، كان ما يزال متعلق به 12 شاباً والفتاة اللبنانية، لكن كنت ما زلت في حالة من الهذيان والضياع وتقاذفتنا الأمواج إلى صخرة تبعد عن الشط حوالي 2 كيلو متر، كلما أردنا التمسك بها يبعدنا الموج ثم يعود بنا لنصطدم بها إلى أن أدميت رجلي، وبعدها تمكنا من الصعود أخيراً. بدأنا بعد الناجين، جميعنا نجونا (12عشر شاباً المتبقين) ماعدا الفتاة اللبنانية، نظرنا إلى الأسفل فوجدناها مستلقية بين الصخور، نزلت لأسحبها فوجدت أن رأسها قد تهشم من ارتطامه بالصخرة، أحسست بأنها تتنفس حاولت أن أنفخ في فمها لكن دون جدوى كانت قد فارقت الحياة.

احمد الزعبي
احمد الزعبي

صعدت للصخرة مرة أخرى وبدأت بالصراخ حوالي ساعتين من الزمن، هناك العديد من الزوارق والكل يراننا ويغمض عينيه. لم أعد احتمل البرد…ازرق جسمي ورجلي باتت تنزف، نزلت مرة أخرى إلى الماء وبقي الشباب على الصخرة وأكملت السباحة باتجاه الشط حوالي 2 كيلو متر فاستقبلتني سيارة الإسعاف وأسعفت فورا إلى المشفى للعلاج، بينما أرسلوا زورق لإنقاذ البقية من على الصخرة، أما السائق الجزائري المتعاون مع المهربين عاد سباحة واختفى حتى لا يتم القبض عليه.وهو من معه من المجرمين القتلة، كانت رحلة موت بكل معنى الكلمة… يضيع فيها المجرم، هل المهرب أم الحرب أم الأهل أم العالم الحقير الذي نعيشه ؟! .

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 3

تعليقات مباشرة على الموقع

  1. الله يرحمك يا لميس وكل من مات في الماساة وانت بطل يا اخي عملت لي قدرت عليه وارداة الله كانت اقوى .انا من الجزائر ولا يشرفني ما فعله ذلك المجرم الجزائري فوالله لو اجده انا بنفسي اشنقه لانه كلب مجرم .

  2. J ai remarqué que c était très important pour toi de citer que les méchants dans cette histoire son des algériens alors que les vectimes sont de plusieures nationalités !!!!!l ou sont les méchants ou plutôt les bons dans ce monde pourri ,ou le syrien a tué son frère syrien ,l egiptien tue son frère égyptien et l’algérien à fait de même aussi .ainssi le cas de tout les arabes ??!! Des milliers d’enfants de femmes d hommes tombent chaque jours tués par leurs proches d une façon ou d une autre .le monde pourri , je ne sais qui pleurer??!!!! les morts ou les vivants ?!!des fois j enveut les morts .athnirham rabi nchallah ne vous inquietez pas la vie et courte pour tt le monde et jugement et dur

%d مدونون معجبون بهذه: