fbpx
أخبار

 المرأة السورية نجحت في تحدي الصعاب لتأمين دخل أسرتها في مصر

منذ إجبار الظروف لها على الخروج من بلادها واللجوء إلى دول أكثر أمناً للبحث عن مستقبل أفضل لها ولعائلتها، لم تتوقف المرأة السورية عن السعي جاهدة لتحسين وضعها المعيشي والوقوف جنباً إلى جنب مع زوجها وإثبات نفسها في المجتمع وتحدي الصعاب ومجابهتها بكل ما أوتيت من قوى.

وخلال السنوات الفائتة كان هناك الكثير من النساء اللواتي أثبتن جدارتهن ونجحن في مجالات عدة، كما هو حال العديد من السيدات اللواتي اخترن التوجه إلى مصر، ومع مرور الوقت رأين أن هناك حاجة كبيرة لانخراطهن في سوق العمل من أجل تأمين احتياجاتهن الشخصية ومساعدة أزواجهن وملئ الفراغ الذي يعيشونه بعيداً عن الأهل والأقارب.

هؤلاء النساء واجهن صعوبات عدة، أبرزها عدم تقبل المجتمع السوري في بلاد اللجوء لعملهن خاصة أنهن خارج البلاد، والخوف من الخروج والانخراط في المجتمع الجديد الذي لا يعرفون عنه أي شيء، وقلة فرص العمل ما دفع العديد منهن لإطلاق مشاريع صغيرة من منازلهم تؤمن لهن دخل لا بأس به.

 

الإصرار على إكمال التعليم

تقول “آلاء” وهي لاجئة من ريف دمشق (28 عاما)، إنها خرجت من سوريا حاصلة على شهادة الثانوية العامة فقط، وبعد وصولها إلى مصر حاولت إتمام دراستها ولكن زوجها وعائلتها رفضن في البداية بسبب الوضع المادي وظروف اللجوء  ما دفعها للتمسك بفكرتها أكثر فأكثر، فهي تريد أن تكمل تعليمها الجامعي من أجل إيجاد فرصة عمل لتحسين وضعهم المعيشي، فراتب زوجها لا يكفي لتأمين كافة الاحتياجات.

وتضيف: “وبعد إصرار كبير ومحاولات إقناع مستمرة لزوجي تمكنت من دخول الجامعة، وتحديداً قسم اللغة العربية وتخرجت بتقدير جيد، وفورا التحقت بمهنة التدريس ومع مرور الوقت بات لي اسم جيد جداً واستطعت إثبات نفسي، وضربت عصفورين بحجر واحد؛ الأول تحسين وضعنا المادي، والثاني تحقيق إنجاز لنفسي في هذه الحياة، ولم أعد أحتاج لمدرسين من أجل متابعة أطفالي بالمنزل، فأصبحت أنا الأم والمعلمة “.

وعن الصعوبات التي واجهتها، قالت: “أبرزها معارضة زوجها لها في البداية، وحاجة أطفالها لها عند ذهابها إلى الجامعة، ولكن كل شيء مضى وباتت الأمور بخير لاحقاً”.

 

الصعوبات نفسها عاشتها “لانا”، والتي استغرقت عملية اقناع زوجها لكي تتوظف في إحدى المدارس السورية عاماً كاملاً، فهي لم تكن تريد المال فقط وإنما الخروج بطفلتيها والتي تعاني إحداهما من وضع صحي خاص وتأخر في النمو.

وتقول :”كنت أود العمل حتى أخرج من المنزل، فلا يوجد لي أي أقرباء في المنطقة التي أقيم فيها، وأحسست في إحدى الفترات أني أنا وطفلتي سنفقد القدرة على التواصل الاجتماعي مع الناس، وأنا حالياً سعيدة جداً في عملي واستطعت وضع بصمة لي في مجال الإشراف الذي أعمل به في إحدى المدارس”.

 

أما “عبير” من ريف دمشق  والتي تطمح أن تكمل دراستها الجامعية، وقد  تركتها بسبب الظروف الأمنية في سوريا لتتزوج وتنجب طفلين، تقول إن رغبتها الكبيرة في إتمام الدراسة دفعتها لإطلاق مشروع خاص بها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتحدثنا عن مشروعها بأنها بدأت بشراء الثياب وبيعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث واجهتها الكثير من المشاكل في البداية؛ أولها نظرة الأصدقاء لها بأن هذا العمل لا يناسبها، وثانيا صعوبة التعامل مع الزبائن، وعدم انطلاق المشروع في البداية بشكل جيد.

وتتابع: “ولكن صبرت لأشهر وبدأ المشروع ينطلق ويؤمن لي مردود مادي جيد، وأطمح أنه مع مرور الوقت سيكون هذا المدخول المادي أفضل وأستطيع إتمام دراستي خاصة أنني لست مرتبطة بأحد وأستطيع الرد على الزبائن في الوقت المناسب لي”.

 

 

من جهتها أطلقت “رشا” لاجئة من العاصمة دمشق (26 عاما) مشروعاً لبيع الأطعمة السورية والذي بدأته في يناير العام 2019، وذلك بسبب شغفها الكبير في إعداد الأطعمة والحلويات فهي تنظر للأمر من ناحية فنية.

ولم تواجه رشا أية صعوبات خلال عملها، وتطمح مع مرور الوقت لأن تفتح مطعم خاص للنساء، وقد وجهت رسالة للنساء قائلة: “أود أن أقول للمرأة من داخل بيتك تستطيعين صنع المعجزات لأن لديك قوة خارقة وجبارة وتستطيعين التفوق والتميز ولا يوجد شيء مستحيل”.

رشا واحدة من الكثير من النساء السوريات التي توجهن لمجال صناعة وبيع الأطعمة السورية المرغوبة بشكل كبير في مصر، والتي يحبها الشارع المصري كما السوري ويطلبونها بشكل دائم.

 

وليست هذه المجالات الوحيدة التي عملت فيهن النساء السوريات في مصر فقط، فالأمثلة كثيرة جداً، وهناك سيدات فتحن محال في مجال الخياطة وإصلاح قطع الثياب القديمة، كما توجهن البعض منهن لفتح صالونات في مجال الحلاقة النسائية، وأخريات لفتح محال بيع الألبسة النسائية وتأجيرها والأطفال والأدوات المنزلية وغيرها،كما امتهنت نساء التصوير وخضعن لدورات به وأصبح اسمهن لامعا في الأفراح المحلية.

ورغم قساوة الظروف إلا أن المرأة السورية أبت إلا أن تعيش بكرامتها، وأن تقف جنباً إلى جنب مع زوجها، وأن تساعده لتجاوز ظروف اللجوء الصعبة، وأن تتمسك بالحياة ما استطاعت إليها سبيلا من أجل تأمين مستقبل جيد لأطفالها بعيداً عن آلة القصف والدمار والخوف.

نسيب الشامي – مراسل مصر

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع