fbpx

المعابر والحواجز بين دمشق وإدلب تشتت شمل العائلات وتشعل الشوق

خاص – تركيا

يحاول “عبد الحميد”، إيجاد طريق تهريب ليقل عبره خطيبته من دمشق إلى إدلب التي تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة و”هيئة تحرير الشام”، حيث طال الانتظار ولكن كثيرة المعابر والحواجز حال دون ذلك.

وصل “عبد الحميد” إلى إدلب في العام 2018، حيث كان يقيم في منطقة جنوبي دمشق، وهجّرته السلطة السورية وحليفها الروسي مع المئات إلى الشمال السوري، بعد سنوات مريرة عاشها من الحصار والقصف والعذاب، فلم يكن أمامه خيار سوى القبول بالتهجير.

ومنذ ذلك الحين لم تفلح جهوده المستمرة للم شمله مع خطيبته، رغم استعداده لدفع مبالغ كبيرة. حيث تفرض السلطة قيودا مشددة على مرور المدنيين نحو الشمال السوري، كما أغلقت المعابر بين إدلب ومنبج، و باقي المحافظات السورية الخاضعة لسيطرتها، وذلك بعد المعركة الأخيرة التي شنتها بدعم إيراني وروسي على آخر جيب لقوات المعارضة شمال غرب البلاد صيف العام 2019.

ويروي عدد من المدنيين من سكان دمشق وإدلب، الذين يعيشون على أمل اللقاء بذويهم، حال الطرقات الصعبة للغاية والتي تخضع لرقابة من حواجز السلطة لاسيما المتمركزة في “القطيفة” بريف دمشق والتي تفتش بيانات الركاب الداخلين إلى دمشق، وربما تعتقل البعض ممن تشك بأنه على صلة قرابة بأحد المهجرين ممن يقطنون إدلب.

ويفرض أيضا حاجز معبر “التايهة” الذي يصل بين منبج التي تخضع لسيطرة “قوات سورية الديمقراطية” وبين مناطق سيطرة السلطة، إجراءات صارمة تخص المارين، في حال كان الطريق مفتوحا نحو منبج. وأغلق المعبر أبوابه عدة مرات كان آخرها في تشرين الأول/أكتوبر 2019 بعد أن غدا الممر الوحيد للمسافرين بين إدلب باقي المدن السورية.

شاهد: ذكرى تهجير أكثر من 55 ألف سوري من مدينة حلب


وسبق إغلاق معبر “التايهة”، معبر مورك بريف حماة، حيث أدى هجوم السلطة على مدينة مورك في العام 2019 وسيطرتها عليها إلى إغلاق أكبر معبر لتمرير البضائع والسفر بين إدلب وحماة، ما ضيق الخناق أكثر فأكثر على المدنيين شتت شملهم، وبات أمر اللقاء والتنقل بين الشمال ودمشق ضرب من الخيال.

أخبار ذات صلة: من دمشق إلى إدلب.. الاتصالات جريمة تعاقب عليها السلطة السورية بالاعتقال

وخلال المعركة الأخيرة جنوبي إدلب بداية العام 2020 حملت “سعاد” أمتعها وتوجهت بصحبة أولادها باتجاه منبج التي تعتبر في الوقت الحالي، عقدة مواصلات بين ثلاث مناطق تسيطر عليها جهات متعادية. إذ يقع معبر “عون الدادات” بين منبج (قوات سورية الديمقراطية) وجرابلس (الجيش الوطني). بينما يقع معبر “التايهة” بين منبج ومناطق سيطرة السلطة في ريف حلب الشمالي الشرقي.

كان هدف سعاد الذهاب إلى أهلها في دمشق خوفا من تمدد السلطة، حيث قالت في حديث مع موقع “أنا إنسان”، إنها “توقفت عند حاجز “التايهة، كنا عدة نساء، ببيانات مزورة لعلمنا أن التدقيق يشمل مواليد دمشق وريفها ولكن اكتشف الضابط هذا التزوير وبدأ يعنفنا وبقينا في مكاننا ولا نستطيع العبور”.

لم تتعرض سعاد للاعتقال لكنها عاشت ساعات قاسية جدا أثناء احتجازها بهدف التحقيق، خصوصا بعد محاولة المحققين ابتزاز النساء ممن هن تولد دمشق، والقادمات من مناطق سيطرة المعارضة السورية.

لم تتمكن “سعاد” من إكمال طريقها للعيش مع عائلتها، وعادت أدراجها إلى زوجها في إدلب، ولكن “حميدة” وهي من مواليد دمشق حرمت من رؤية زوجها “مواليد إدلب” بعد تمكنها من السفر من إدلب نحو دمشق حيث يقيم أهلها وذلك قبل إغلاق المعابر.

ومن سوء حظ “حميدة” أنها لم تتمكن حتى اللحظة من العودة إلى زوجها وأبنائها في إدلب، بسبب إغلاق النظام لمعبر “التايهة”، حيث أكدت أنها تعيش وضعا نفسيا سيئا للغاية ووصفته: “أشتاق لأبنائي وزوحي.. وقد حرمت منهم مع أنني مجرد مدنية لا علاقة لي بما يحدث”.
ومع إغلاق السلطة للمعابر بين إدلب ومنبج وباقي المحافظات السورية التي يسيطر عليها تنشط طرقات تهريب البشر بين هذه المناطق بتكاليف باهظة حيث لا يقل تمرير أي شخص عن 500 دولار وبظروف معقدة، حيث قالت إنها قضت “عبير” قرابة 5 أيام حتى وصلت من دمشق إلى إدلب عبر طرقات التهريب، وأضافت “كانت أياما لا تنسى.. عشتها في خوف وقلق”.

“عبير” نجحت في التنقل بين المحافظات والوصول إلى مبتغاها أخيرا، ولكن الكثير من الأشخاص والنساء فشلن في ذلك، وبقين سجينات المناطق التي تقمن فيها، ويعيشن على أمل اللقاء مجددا، دون دفع تكاليف باهظة وتعريض حياتهن للخطر.

 تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع