fbpx

الموت نتيجة القصف لحظات لن تمحى من ذاكرة السوريين

خاص – تركيا

في لحظة واحدة تغير كل شيء في سوق الهال المزدحم بمدينة إدلب شمال غرب سوريا، ضحايا وأشلاء في كل مكان، اختلطت الدماء بالخضار والفاكهة، نتيجة غارة جوية نفذتها طائرة حربية تابعة للسلطة السورية استهدفت وسط السوق، في 15 كانون الثاني/يناير 2020، لا تغيب تلك اللحظات عن ذاكرة الكثير من السوريين وخاصة أولئك الذين كانوا متواجدين في المكان.

يعتبر ما حدث حينها، أحد المشاهد من مسلسل القصف الهمجي الذي تنتهجه السلطة السورية وحليفيها الروسي والإيراني، سواء باستخدام المدفعية أو المقاتلات الحربية أو الصواريخ العابرة للحدود، والذي أدى لمقتل وجرح الآلاف من المدنيين، وكل ذلك بسبب وقوفهم بوجه السلطة الحاكمة.

يصف أحد السكان، والذي شهد مجزرة سوق الهال في حديث لـ”موقع أنا إنسان” المشهد الذي حصل: “كأنها القيامة وقد قامت.. فزع وعويل وصراخ في كل مكان.. السيارات تهرب والأشلاء تتطاير والدماء تمتزج مع البضائع، تلك اللحظات لا يمكن أن أنساها، القصف حينها سرق حياة 13 شخصا وخلف الكثير من الجرحى”.

آلاف الضحايا

بداية العام الماضي قالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إنها وثقت مقتل226247 مدنياً، بينهم 29257 طفلاً، و16021 سيدة (أنثى بالغة) منذ آذار/ 2011، وحتى آذار 2020، نسبة 91.36 % منهم قتلوا على يد السلطة السورية وحليفها الروسي، وتفوق نسبة الضحايا من الأطفال والسيدات إلى المجموع الكلي حاجز 18 % وهي نسبة مرتفعة جداً وتُشير إلى تعمُّد قوات السلطة وروسيا قصف المدنيين.

أخبار ذات صلة:  بينها 22 مجزرة على يد السلطة وروسيا.. أبرز الانتهاكات في سوريا خلال 2020

نجا “مروان” من مجزرة مروعة نفذتها مقاتلات حرببة تابعة للسلطة، نهاية العام 2012، في مدينة داريا بريف دمشق، التي كانت على مشارف حملة عسكرية استمرت قرابة 4 سنوات تعرضت خلالها المدينة لتدمير شامل بفعل القصف. كان مروان شاهدا على ما حدث، حيث قال: “كانت عائلتي وأعمامي وأبناؤهم وزوجاتهم في قبو أحد الأبنية عندما تم قصف البناء الطابقي من المنور (فتحة التهوية الخاصة بالبناء)… ماتوا كلهم وبقيت وحيدا”.

أما “جمال” فيتذكر مجزرة سوق مدينة دوما التي حدثت في آب/أغسطس 2015، بحسرة واضحة حتى الآمن على الرغم من مضي 5سنوات على الحادثة الأليمة، حيث قال: ” يستحيل أن أنسى، نفذ الطيران الحربي غارة على السوق المزدحم كانت الغارة بالصواريخ الفراغية ما أدى لمقتل 100 شخص على الأقل.. كان ذلك مرعبا ولا يفارق مخيلتي حتى اللحظة”.

شاهد: انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في سوريا

 

كيماوي وذخائر عنقودية و”نابالم”

تنوعت أسلحة القصف التي استخدمتها السلطة خلال هذه المدة الطويلة، وبحسب تقرير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فإنَّ قرابة 222 هجوماً بأسلحة كيميائية قد نُفِّذَ في سوريا منذ أول استخدام موثق لها في كانون الأول/ 2012 حتى آذار/ 2020، نفَّذَت قوات السلطة السورية 217 هجوماً منها، وتسبَّبت في مقتل ما لا يقل عن 1510 شخصاً.

كما تم استخدام الذخائر العنقودية في سوريا في ما لا يقل عن 492 هجوماً، منها 248 على يد قوات السلطة، و236 هجوماً على يد القوات الروسية، وثماني هجمات سورية-روسية، في حين سجَّل التقرير إلقاء سلاح الجو التابع للسلطة قرابة 81916 برميلاً متفجراً منذ أول استخدام موثق لاستخدام هذا السلاح في 18/ تموز/ 2012 حتى آذار/ 2020.

وأيضا تمَّ تسجيل 171 هجوماً بأسلحة حارقة على مناطق مدنيَّة سكنيّة، 125 منها نفَّذتها القوات الروسية، و41 هجوماً نفذتها قوات السلطة، وجميع الهجمات وقعت في أحياء سكنية.

العفو الدولية تؤكد ارتكاب السلطة السورية وروسيا لـ”جرائم حرب”

أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير لها منتصف العام الفائت، أن قوات السلطة السورية والقوات الروسية المساندة لها، قصفت مرافق طبية ومدارس في إدلب وغرب حلب وشمال غرب محافظة حماة في سوريا.

وقالت في تقريرها الذي جاء تحت عنوان “ليس هناك مكان آمن لنا: الهجمات غير القانونية والنزوح الجماعي شمال غرب سوريا”، إنها وثقت 18 حالة القصف لمرافق طبية ومدارس في المناطق المذكورة أعلاه خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني / يناير وحتى شباط / فبراير العام 2020.

شاهد: روسيا تجرّب أسلحة محرمة دوليا في سوريا


ويشير التقرير إلى أن خمس عيادات طبية أُجبرت على الإغلاق بعد تعرضها للهجوم. وأفاد التقرير أنه في هجومين من الهجمات استخدمت القوات السورية البراميل المتفجرة المحظورة دولياً. وقالت منظمة العفو إن الهجمات “تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي” وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويستند التقرير إلى مقابلات مع أكثر من 70 شخصا، بما في ذلك شهود عيان ونازحين وأطباء ومعلمين وعاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة. ولم يقدم وفدا سوريا وروسيا لدى الأمم المتحدة ردا على الاستفسارات المتعلقة بتلك الاتهامات.

وأشارت المنظمة أن العمليات العسكرية لقوات السلطة السورية وروسيا، أجبرت قبل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيسين الروسي والتركي في موسكو في الخامس من آذار / الماضي، على نزوح نحو مليون شخص في إدلب، أكثر من 80 في المئة منهم من النساء والأطفال، وذلك بين كانون الأول / ديسمبر 2019 وحتى آذار / مارس 2020.

وتعليقا على الأمر قالت، مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية هبة مرايف: “حتى وفقًا لمعايير الأزمة الكارثية التي استمرت تسع سنوات في سوريا، فإن حالة النزوح والطوارئ الإنسانية التي أثارها الهجوم الأخير على إدلب لم يسبق لهما مثيل. ويجب على مجلس الأمن الدولي ألا يقطع مساعدات شريان الحياة الحيوية الإنسانية عبر الحدود، بينما تقبع آلاف الأرواح عرضةً للخطر.”

وكذلك دعت المنظمة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، لعدم قطع المساعدات عن المدنيين في منطقة شمال غربي سوريا، حيث تنتهي الأسابيع المقبلة فترة سريان قرار يسمح بوصول المساعدات الإنسانية إلى إدلب.

وكان مجلس الأمن أصدر قرارا في تموز / يوليو العام 2014 يجيز تقديم مساعدات عبر الحدود إلى شمال غرب سوريا، وأجزاء أخرى من البلاد تسيطر عليها جماعات المعارضة المسلحة، من دون اشتراط موافقة السلطة السورية، وقد تم تمديد القرار على الرغم مما واجهه التمديد من صعوباتٍ بالغةٍ في السنوات الأخيرة، وتقليص نطاقه في كانون الثاني/ يناير 2020. وسوف تنتهي فترة العمل بهذا القرار في 10 تموز/ يوليو.

شاهد: رايتس ووتش السلطة السورية وروسيا استخدما أسلحة محرمة دوليا


وأشارت المنظمة أن السلطة السورية تسعى إلى إنهاء هذا الترتيب، وتوجيه المساعدات عبر دمشق بدلاً من ذلك، ما سيصعّب على الأمم المتحدة وشركائها في المجال الإنساني، إيصال المساعدات المستدامة وفي الوقت المناسب.

وحول الأمر قالت هبة مرايف: “لقد وصف مسؤولو الأمم المتحدة إدلب سابقاً بأنها “قصة رعب” إنسانية – وهذا الأمر سيزداد سوءا ما لم ينظر مجلس الأمن إلى ما هو أبعد من الخدع السياسية، ليحافظ على استمرار تقديم مساعدات شريان الحياة الإنسانية الثمينة عبر الحدود”.

الجدير بالذكر أن روسيا حليفة السلطة السورية وداعمتها الأولى بدأت بالتدخل العسكري المباشر في سوريا نهاية أيلول/ سبتمبر العام 2015، وشاركت قوات السلطة في قتل المدنيين وتدمير منازلهم ومنشآتهم الخدمية ومرافقهم، كما دعمت السلطة سياسيا واستخدمت حق النقض “الفيتو” أكثر من 11 مرة في مجلس الأمن لمنع إدانتها.

وبهذا الدعم الروسي في كافة المجالات، وبمساندة ميليشيات إيرانية، استطاعت قوات السلطة السورية من استعادة مناطق استراتيجية مهمة في سوريا، وانحصر وجود المعارضة على الشمال السوري، وعمدت السلطة إلى تضيق الخناق على المدنيين هناك، والذي يعيشون أوضاعا إنسانية صعبة خاصة في المخيمات، في ظل وصول مساعدات إنسانية يراها مراقبون أنها لا ترتقي لحجم الكارثة التي يعيشها الأهالي هناك.

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع