fbpx

انتشار الفصائل المتشددة أبرز معوقات عمل المرأة في الشمال السوري

 

هاديا منصور

 

كسرت المرأة السورية الصورة النمطية الموروثة مجتمعياً، وبعدما باتت الأم والأب والمعيلة لأبنائها، صار صوتها مسموعاً إلا أنه ما تزال هنالك الكثير من المعوقات في طريقها، أدت في كثير من الأحيان إلى عرقلتها وأحجامها عن المشاركة، أبرزها بنظر الحقوقية “سناء الطبن” «انتشار الفصائل المتشددة التي تقف حائلاً أمام عمل المرأة، فيما يتعلق بعضها بقلة الخبرة والكفاءات لدى أغلب النساء، وصعوبة إيجاد المرأة المناسبة للمنصب الوظيفي المناسب، وقلة التمويل، وساعات العمل الطويلة التي لا تناسب التزامات المرأة الأسرية، وآلية التوظيف القائمة على المحسوبيات بشكل ملحوظ، وعدم ضمان استمرارية المرأة في العمل»، وأضافت “الطبن”: «إن غياب الأنظمة التي تأخذ بعين الاعتبار وضع المرأة مثل إجازة الأمومة، الرضاعة، توفير الحضانة في مكان عمل الأم، وصعوبة الوصول إلى الكوادر النسائية المناسبة عند فتح باب التوظيف، وصعوبة الحصول على إذن العمل لفقدان الوثائق الشخصية، كلها تشكل عوائق أمام مشاركتها، ويضاف إلى ذلك كله طبيعة المرأة نفسها، وهو ما يتعلق بقلة اهتمامها بمعظم برامج الكمبيوتر، وصعوبة التفرغ التام للعمل، وصعوبة السفر إلى خارج مكان إقامتها، وصعوبة القيام بالأعمال الميدانية».

فيما سعت منظمات المجتمع المدني بعد الثورة السورية؛ إلى دعم شرائح المجتمع السوري كافة مع التركيز بشكل خاص على المرأة؛ من خلال تفعيل دورها وتمكينها، وساهمت في المشاركة ببناء المجتمع المدني وصنع القرار عبر مشاركتها وانتسابها لمنظماته النسوية، وعن هذا تقول “غادة المحمد” منسقة في منظمة “مزايا” النسائية؛ ترى أن المشاركة النسوية داخل منظمات المجتمع المدني بحاجة لمزيد من الدعم والاستقلالية، وقالت: «هناك جهود مكثفة تبذل من قبل بعض المنظمات والمبادرات لتفعيل دور المرأة، ولكن ذلك يحتاج الى تضافر أكثر للجهود في سبيل التنسيق والتعاون لتمكين حقيقي للمرأة السورية؛ سواء في الداخل أو في دول الجوار»، وبرأي “المحمد” فإن معظم منظمات المجتمع المدني نجحت بتفعيل دور المرأة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية في ظل اندفاع نسوي عازم على التغيير، إذ أن بعض النساء سعين لإنشاء مراكز مهنية بغية تمكين المرأة في الداخل، واستطاعت استقطاب أعداد كبيرة من المتدربات، ومن تلك المراكز الموزعة في “إدلب” وريفها؛ كان مركز “نساء الآن”، “مزايا”، “بلسم”، “تجمع المرأة السورية” وغيرها، حيث تمكنت المرأة من خلال تلك المراكز من اكتساب مهن متعددة، مما ساعدها على تحمل ظروفها الصعبة في ظل الفقر والتشرد والنزوح وفقدان المعيل.

“ليلى الأحمد” إحدى أمهر الخياطات في ريف إدلب، والتي اكتسبت مهنتها من خلال تدريبها في إحدى مراكز تمكين المرأة، تقول: «إن من الهام والإيجابي افتتاح تلك المراكز من قبل بعض الناشطات لتتمكن العديد من النساء من الاستفادة من خدماتها، فالظروف التي فرضت علينا أخذت تتطلب منا أن نخرج من القوقعة التي وضعنا فيها سابقاً، والبحث عن سبل جديدة نتمكن من خلالها مواجهة ظروف الحرب القاسية».

وتابعت عن تجربتها: «بعد وفاة زوجي؛ لم أستطع الانتظار كي تصلني السلة الإغاثية التي ما كانت تسمن أو تغني من جوع، فلدي أربعة أولاد بحاجة لكثير من النفقات والرعاية، في حين لم أكن أمتلك أي شهادة علمية تساعدني على النهوض بمسؤولياتي الجديدة. غير أنني لم أستسلم، وقررت تعلم مهنة الخياطة، وفعلاً ترددت إلى المركز وتعلمت المهنة في أقل من ثلاثة أشهر، وها أنا اليوم أعمل بهذا المجال داخل منزلي، ودون أي عناء».

وبالإضافة لمساعدة المرأة غيرها من النساء عبر مراكز التمكين المهني، فقد عمدت أيضاً للمشاركة في الأعمال الإغاثية والتنموية، ومن هؤلاء كانت “مروة” (٢٤عاماً) التي تطوعت في إحدى المنظمات الإغاثية، حيث قالت: «أشعر بالفرح حين أساهم في التخفيف عن أهلنا النازحين والمتضررين، وأكثر ما يريحني أنني لم أقف مكتوفة الأيدي تجاههم، فقمة السعادة هو أن أرى ابتسامة طفل بعد حصوله على بعض الألبسة الجديدة أو الألعاب»، وتؤكد إلى أن ما تقوم بتوزيعه كل فترة على النازحين، لا يمكن أن يرقى لمعاناتهم، غير أنه لا بأس بالقليل، لأن الحرمان يكون دائماً أقل منه وأقسى، ويكفي بنظرها أنها تفعل شيئا ما من أجل هؤلاء البائسين لتشعرهم أن هنالك من يهتم بأمرهم، فالمصاب واحد والألم واحد.

“لمى راجح” مسؤولة قسم التواصل في منظمة “نساء الآن”، تقيّم مشاركة المرأة في المجتمع المدني قبل الثورة وبعدها، وتقول: «إن هناك تراجعاً كبيراً في دور المرأة قبل الثورة، إذ كان المشهد السائد هو الإقصاء للمرأة في مجالات ومرافق الحياة كافة في سوريا، وأن “نظام الأسد” رسخ دور المرأة عبر قولبتها نمطياً ضمن ما يسمى الاتحاد النسائي الذي لا يتعدى كونه عبارة عن بوق لنظام “البعث”، بينما ساهمت الثورة السورية في تعزيز مشاركة المرأة، وكسرت الكثير من القوالب؛ ليس فقط السياسية منها، وإنما أيضاً الاجتماعية، وهو ما رأيناه في المناطق المنغلقة والمتعصبة عندما لاحظنا خروج المرأة ومشاركتها في معظم الفعاليات المدنية؛ لاسيما المظاهرات ومطالبتها بحقوقها وتعبيرها عن آراءها وتطلعاتها».

 

 

 

 

 

05

 

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع