fbpx

انتشار ظاهرة التسول بين النساء في الشمال السوري.. ما الدوافع والأسباب؟

انتشرت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة التسول بين النساء في الشمال السوري بشكل ملحوظ، وبات أمر رؤية السيدات وهن يطلبن الأموال والطعام أمر اعتيادي.

وعزا ناشطون وعاملون في منظمات إنسانية وفرق تطوعية في الشمال السوري انتشار الأمر إلى سببين، الأول يتعلق بطبيعة الأوضاع الاقتصادية والكثافة السكانية في المنطقة، والثاني أن الأمر بات مهنة لنسبة من النساء.

وفي هذا الشأن قال “وائل الحسين”، و مدير فريق “سلام الجامعي التطوعي“، في تصريح لموقع “أنا إنسان”، إن ظاهرة التسول منتشرة بنسبة كبيرة. وعزا ذلك إلى أمرين، الأول منهم الحاجة الماسة للمال وعدم وجود معيل للأسرة أو استشهاده وغيرها.

أما الثاني فهو أن الكثير من النساء اعتمدن التسول مهنة أساسية للعيش، وبطلب أو علم من أزواجهن الذين يوصلونهن لمراكز المدن للبدء بالتسول كمجموعات ثم يفترقن داخل المدينة.

اقرأ: في زمن الأسد ومخلوف.. سورية الأكثر فقرا في العالم

وللوقوف على الأمر أكثر تواصلت “أنا إنسان” مع عضو في منظمة إنسانية فاعلة على الأرض رفض الكشف عن هويته، لأسباب قال إنها تتعلق بطبيعة عملهم، حيث قال إن التسول ظاهرة قديمة لكن خلال السنوات الأخيرة ازدادت بشكل كبير ولا سيما بين النساء بسبب غلاء المعيشة والفقر.

وتابع أنه لا يوجد إحصائية دقيقة حول نسبة الزيادة في أعداد النساء المتسولات نظرا لصعوبة إحصاء أعدادهم، ولكن قدّر الأمر أنه ارتفع خلال السنتين الفائتتين بنسبة 10 بالمئة عن سابقتها.

ولفت إلى أن هذه الظاهرة تنتشر في المدن الكبرى، وذكر على سبيل المثال: “مدينة إدلب لا تكاد تخلو الشوارع من المتسولات يعود ذلك إلى كثرة أعداد سكان المدن”.

واعتبر أن زيادة هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، حولها إلى مهنة لا حاجة ،وربما إذا ازدادت في الفترات القادمة ستتحول إلى مرض مجتمعي خطير.

بدورها قالت المرشدة الاجتماعية نبيلة الزاهي، حول الأسباب التي استدعت حدوث التسول: “لقد بات التسول يمارس كمهنة عمل، وليس في سبيل الحاجة خصوصاً مع استغلال الحالات الإنسانية جلباً لاستعطاف الناس، ودليل كثرتها”.

ورأت أنه بالنسبة للنساء الأرامل من ممتهنات التسول أو ممن لديهن عجز رب العائلة عن العمل، فيجب العمل على إدخالهن في مجالات عمل تخص المرأة وتأمين معيشة كريمة لهن من خلال تدريبهن ضمن ورشات عمل.

خطوات خجولة لمحاربة هذه الظاهرة

وحول الخطوات التي يتم اتخاذها للحد من هذه الظاهرة قال “وائل الحسين” عضو الفريق التطوعي، إنهم كفريق تطوعي يتحدثون مع النساء المتسولات، ويحاولون توعيتهم إلى خطورة هذا الأمر.

وزاد: “لكن لا إمكانيات لدينا لنوفر فرص عمل أو مشاريع صغيرة لنساعدك هؤلاء السيدات على التوقف عن التسول”.

ورأى عضو المنظمة الذي رفض الكشف عن هويته، أن الحل الوحيد للحد من انتشار هذه الظاهرة قيام المنظمات والجمعيات بإدخال النساء في مجالات عمل تختص بالمرأة لتأمين لقمة العيش بعيداً عن التسول وذلك من خلال تدريبهن في ورشات عمل مهنية يستطعن بعدها كسب مردود مادي.

 

شاهد: أوضاع المهجرين داخل مخيمات إدلب بعد الأمطار الغزيرة

 

متسولات يبررن الأمر

قالت سيدة تدعى “أم عمر” وهي من ريف حلب الجنوبي، وتعيش في مخيمات بين شجر الزيتون بمنطقة معرة مصرين بريف إدلب، إن الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها هي التي تدفعها إلى التسول.

وأضافت “أم عمر” اسم مستعار، والتي تبلغ من العمر 50 عاما، أن لديها 5 أطفال ولا يوجد معيل لهم سواها، والمساعدات الإنسانية التي يتم تقديمها لهم قليلة جدا، والتي لا تكفيهم، ما يدفعها للتسول، بحسب قولها.

وتبرر تسولها بالقول إن الحاجة الماسة وعدم توفر أدنى مقومات الحياة لديها، وصغر سن أطفالها واحتياجاتهم الكبيرة من لباس أو طعام أو شراب، هو السبب في ذلك.

وأشارت إلى أن الأطفال الذين تعمل على تربيتهم هم أبناء ابنتها التي توفيت بسبب قصف سابق لقوات السلطة السورية، وعددهم 5 تخلى عنهم والدهم، في حين أن مرض القلب سرق زوجها، فسدت كل الأبواب في وجها، بحسب وصفها.

وتحدثت عن المواقف السيئة التي تتعرض لها أثناء التسول بالقول إنها كثيرة ولا توصف وقد تصل إلى الإهانة والشتم من البعض.

وزادت: “البعض يقولون لي إني أمتهن التسول، ربنا شاهد أن الحاجة الماسة هي التي دفعتني إلى الخروج وطلب المال، الفقر صعب جدا”.

أما امرأة تدعى “وفاء” مقيمة في ريف إدلب الشمالي، قالت حول الأمر، إن بعض النساء يتسولن ليجمعن الأموال وبات الأمر مهنة لهن، وذكرت على سبيل المثال امرأة تسكن في منطقتها.

وحدثتنا عنها بالقول، إنها تخرج للتسول كل يوم من الثامنة صباحا وتعود بنفس التوقيت حاملة معها طفلها الرضيع، بينما يبقى زوجها في المنزل، وتعود له في المساء بالمال والطعام.

وأضافت أنها رأتها في إحدى المرات تتسول في مركز مدينة رئيسية، وتابعة باستغراب: “منزلها لا ينقصه شيء، وزوجها لا يخرج للعمل، لماذا لا يتم القضاء على هذه الظاهرة مساعدة النساء اللواتي يتسولن بسبب الحاجة”؟.


كثافة سكانية في الشمال السوري و44561 امرأة دون معيل 

يشار إلى أن مناطق فصائل المعارضة شمال سوريا، تشهد تخضم سكاني، حيث قال مدير فريق منسقو استجابة سوريا، (فريق يتابع تطورات الأوضاع ويرصدها عبر فرق له على الأرض) محمد حلاج، إن الفرق الميدانية وثقت 4093514 نسمة وهو العدد الإجمالي للسكان في المنطقة، من بينهم 2031671 سكان مقيمون، و2053861 سكان نازحون، و7982 من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين.

وأشار في تصريحات صحفية منتصف العام الفائت، إلى أن نسبة الكثافة السكانية في المنطقة “شمال غرب سوريا” بلغت 998 نسمة ضمن الواحد كيلو متر مربع.

وأضاف أن عدد المخيمات الكلي بلغ 1277 مخيما يقطنها 1041943 نسمة، بينما بلغ عدد المخيمات العشوائية 366 مخيما يقطنها 183811 نسمة جميعهم نزحوا من مناطق سوريا متفرقة جراء حملات القصف والتهجير القسري التي تمارسها السلطة وحلفاءها.

وأشار إلى أن الحالات الخاصة ضمن المجتمع بلغ عددها 439679 حالة بينهم 196442 يتيم، و198676 ذوي احتياجات خاصة، 44561 نساء أرامل دون معيل لهم.

ويعاني السكان في شمال غرب سوريا وخاصة أولئك الذين يتواجدون في المخيمات، من ظروف إنسانية صعبة، في ظل عدم توفر المواد الأساسية لهم وغياب الكثير من الخدمات، وسط مطالبات للمنظمات الإنسانية بالتحرك وتأمين احتياجات المدنيين، الذين أجبرهم قصف قوات السلطة السورية وروسيا على ترك منازلهم ومدنهم وبلداتهم.

سناء محمد – أنا إنسان 

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع