fbpx
أخبار

بسبب الخوف.. أطفال إدلب يصابون بأمراض جسدية دائمة

 

يحاول الطفل عصام الذي يبلغ من العمر  10 أعوام من مدينة كفرنبل أن يوصل بشفتيه الصغيرتين ما يريد أن يقوله بصعوبة بالغة وصوت متقطع غير مفهوم، فيتظاهر معلمه بأنه قد فهم ما يريد قوله، أما زملاؤه يضحكون عليه بسخرية.

الخوف أفقد عصام  النطق 

عصام لم يكن هكذا قبل أربعة أعوام حينما كان في السادسة، بل كان يتحدث بطلاقة ويستطيع نطق كل كلمة يريد قولها بطلاقة إلى أن حدثت معه حالة من الخوف الشديد بسبب قصف الطيران الحربي على المدينة باستمرار، وهو واحد من الكثير من الأطفال السوريين في المناطق المحررة الذين تسبب لهم الخوف من القصف والرعب أمراضاً جسدية وعضوية متنوعة الشدة والتأثير.

“راميا” والدة عصام تقول بأنها وضعت له مدرس خصوصي منذ بداية المشكلة ليعلمه النطق، لكن دون جدوى فلا يستطيع نطق إلا بعض الكلمات بصعوبة بالغة، وعن سبب فقدانه للنطق تقول والدته بأن ذلك حدث فجأة على إثر خوفه عند وقوع صاروخ طائرة حربية على بُعد خمسين متر منه أثناء عودته من المدرسة، ولم يُصاب بأذى مباشر لكن الخوف أفقد قدرته على النطق بالتدريج.

كما تضيف “أم عصام” بأن ولدها أصبح بعد فترة يتصف بالعدوانية، وقد فسر لها  الأخصائي النفسي أن سبب ذلك يعود إلى استهزاء لأطفال به وسخريتهم من نطقه.

 

الدكتور زاهر مشرف في برنامج رأب الفجوة في الصحة النفسية (mhGAP) بمدينة جسر الشغور يقول أن أغلب الأطباء لديهم الوعي لدورهم في ذلك، فقد حرصوا مؤخرا على تقديم دورات في رأب الصحة النفسية الموجودة في كل المشافي والمراكز الطبية بالمناطق المحررة خاصة في المخيمات ومناطق النزوح، حيث تولت عدة منظمات دعم هذه الدورات ومنها منظمة إحياء الأمل.

شاهد بالفيديو :طفولة الحرب.. ثلاثة أطفال رسخوا في ذاكرة سوريا

ارتفاع مفاجئ بالسكر ثم وفاة!

أوضح الدكتور أنور الذي يعمل في إحدى هذه العيادات بمحافظة إدلب بأن أغلب الحالات تعرّضت للتبول اللاإرادي والسكر وهو ارتفاع مستوى سكر الدم فجأة بسبب الخوف، والذي قد يؤدي إلى الوفاة بعد عدّة أيام في حال استمرار الارتفاع.

وهذا ما حدث مع إيمان (14 عام) من كفرنبل حين شعرت بالخوف على إثر صوت القصف الحربي في بداية الحملة العسكرية على إدلب، مما أدى إلى ارتفاع مفاجئ في نسبة سكر الدم لديها لعدة أيام مما تسبب بوفاتها.

خالة إيمان توضح بأن حالة إيمان ازدادت سوءاً بعد وفاة والدها عام 2015 على إثر قصف صاروخ عنقودي على المدينة مما ضاعف شعور الخوف لديها.

 

الطفل ربيع أصيب بالصلع! 

في مدينة أخرى من المدن التي تتعرض للقصف الشديد في معرة النعمان؛ يبدو رأس ربيع (8 أعوام) بدون شعر بالرغم من صغر سنه ويحاول إخفاءها بقبعة خجلاً من نظرات الناس واستغرابهم وتساؤلاتهم المتكررة، فقد كان لربيع شعر أشقر طويل يتباهى به.. فجأة سقط ذلك الشعر الذهبي الذي يزين رموشه وحواجبه ورأسه.

تقول جدة ربيع: “في بداية عام 2018 عندما ضربت الطائرة الروسية صاروخها الساعة الثالثة ليلا، فزع ربيع من نومه فجأة وهو يرتجف من شدة الخوف وازداد خوفه حين كررت الطائرة القصف على أماكن بجوار منزلنا وقد امتلأ بدخان كثيف، وفي اليوم التالي بدأ شعر ربيع يتساقط من رأسه وجسمه بغزارة إلى أن ذهب جميع شعره.

أما ربيع عبّر عن رأيه بكل شجاعة: “أنا الآن لا أخاف من الطائرة الحربية وقصفها لكنني خفت سابقا لأنها ارعبتني وأيقظتني من النوم، وما كنت واعي وقتها لأن الصوت عالي كتير”.

كما أوضحت والدة ربيع بأن الأطباء قد أجروا له كافة الفحوصات والتحاليل ولم يتوصلوا لنتيجة مرضية معروفة إلى أن اقنعها أحد الأطباء بأن حالته سببها داء الثعلبة الجرداء وقد حدثت نتيجة صدمة خوف شديدة.

شاهد بالفيديو :الأطفال هم الضحية الكبرى خلال الحرب في سوريا .. فمن سينقذ من تبقى منهم ؟!

 

الإصابة بالحول

فيما كانت حالة ابن خالته لربيع مختلفة ولكن لنفس السبب، فقد أصيب بالحول المفاجيء بعد أن كان يتمتع بعيون جميلة وواسعة وأصبح يتردد على الأطباء دون فائدة ملموسة.

 

أعراض مرضية 

الدكتور زاهر يوضح السبب المباشر لتلك الأمراض هو تغيرات هرمونية غدية مفاجئة تحدث عادة بعد الشدة النفسية في الكبد والبنكرياس وأجهزة الجسم الأخرى التي تؤدي إلى خلل في وظائف الجسم وإفراز الهرمونات أو تؤثر في ارتخاء الاعصاب وبالتالي إلى حدوث الأمراض الصحية أقلها التبول اللاإرادي والحول.

وعي الأهالي

بعض الأهالي قد وعوا إلى خطورة المسألة فعملوا على تجنب أطفالهم مصادر الخوف وذلك عبر انتقالهم إلى أماكن أخرى أبعد نسبيا عن أماكن القصف عندما لاحظوا التأثير المباشر على صحة أطفالهم الجسدية.

 

آلام المعدة نقلت الطفلة لَمار إلى مدينة حارم

عندما لاحظت والدة لمار  (10 أعوام) أن ابنتها أصبحت تشعر بآلام شديدة في بطنها ومنطقة المعدة التي وصفها الطبيب بتشنجات شديدة بسبب الخوف من القصف؛ حرصت على نقلهم إلى مناطق أخرى شمال سوريا فاتجهت إلى مدينة حارم. تقول الطفلة لمار: “مجرد أن أسمع صوت الطائرة في سماء القرية أشعر بالخوف الشديد وبعد ذلك بألم شديد مع رغبة في التقيؤ”.

 

إحصائية

وقد أصدرت جمعية أنقذوا الطفولة إحصائية أجرتها بريطانيا في سبع محافظات سورية وتحديدا في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية خلال الفترة بين أواخر كانون الأول وآذار  2016 ، تبين أن ارتفاع عدد الأطفال المصابين بالصدمات النفسية ممكن أن يسبب بمرض دائم مدى الحياة ويتعدى ذلك الضرر أحيانا على الصحة الجسدية.

 

رغم ذلك لا يمنع من وجود الكثير من الأطفال قد اعتادوا أصوات القصف والحرب في مناطقهم بل غدت الصدمات مصدر قوة لهم بدلاً أن تسبب لهم المرض أو الموت!

 

مها رباح

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع