fbpx
أخبار

تجبير الكسور مهنة شعبية مزدهرة في ريف حلب وتنافس الطب الحديث

مهنة تجبير الكسور تعتبر من العمليات الطبية القديمة عند العرب، وقد اشتهرت هذه المهنة التي تعددت طرقها بحسب الشخص الذي نقل الطريقة أو تعلمها، وتوارث المهنة بين الأجيال من الآباء والأجداد منذ مئات السنين إلى أن وصلت لأيامنا الحالية.

العم “خليل أبو دجوار” من قرية ميركان التابعة لناحية المعبطلي بريف مدينة عفرين، يذكر لموقع (أنا إنسان) قصته فقد ورث تجبير الكسور بالطريقة العربية عن أبيه مع أخيه “أبو فراس” وأخته “زلوخ” منذ أن كانوا صغاراً، وباشروا بمزاولة تجبير الكسور بعد وفاة أبيهم منذ ٢٠ عاماً، أي عندما أصبح “خليل” شاباً في الثلاثين من عمره، عندها فتح أبواب منزله أمام المصابين بالكسور المختلفة ليستمر بعمل والده الذي أتقنه عن ظهر قلب، وقد استمر “خليل” بهذه المهنة 25 عاما متواصلة وهو يعالج المصابين بالمجان دون أي مقابل أو حتى تكلفة العلاج، ولكن المرضى يقدمون له الهدايا الرمزية امتنانا لجهده خاصة بعد شفاء المُصاب.

 

وتابع “أبو دجوار” وأوضح أن شقيقه “أبو فراس” أيضاً يعالج المصابين في نفس القرية، أما شقيقته “زلوخ” تعالج النساء فقط في منزلها بدون أي مقابل، مشيراً إلى أنه في أغلب الأوقات يذهب إلى منزل المصاب ليعالجه، أما إذا كانت إصابة المصاب خطيرة وتحتاج لأدوات أخرى ينقل المصاب إلى منزله.

“أبو دجوار” يعالج أنواع كثيرة من الكسور كل نوع له طريقة مختلفة عن الأخرى، مثل كسور اليد والكف والكتف والقدم والساق والفخذ التي يستخدم فيها بياض البيض والاعواد والكرتون والصابون الخالص من زيت الزيتون.

أما طريقة العلاج يقول العم خليل: “يوضع الخليط على مكان الكسر بعد إعادة العظم إلى مكانة بطريقة التتبع واللمس، ومن ثم توضع العيدان المثبتة للعظم وتُلف بقطعة قماشية عدة مرات متتالية، ليصبح موضع الكسر قطعة واحدة، وبعد ١٥ يوماً مع تناول البيض والحليب فإذا كان المصاب طفلاً يفك التجبير بنسبة شفاء ٩٠% ويتابع المصاب تناول البيض والحليب فترة من الزمن لتحقيق نسبة شفاء كاملة”.

 

بالإضافة إلى ذلك يقوم “أبو دجوار”  بمعالجة انقراض الفقرات بطريقة مختلفة، وضع قطعة قماشية كبيرة بين الرأس والكتفين وشد الرأس أو تحت الابطين وشدهما معاً، فضلاً عن معالجة خروج الكتف والحوض من مكانه فمعالجته بطريقة مختلفة وهي عبارة عن ترجيع العظم إلى محوره بالتتبع والضغط وتحريك العضو المصاب.

وأوضح “أبو دجوار” أنه يصعب عليه معالجة الكسور الخطيرة التي تحتاج لعمل جراحي أو تركيب قضبان معدنية من الإصابات الحرجة، مثل إصابة الركبتين وتفتت العظم، وأن أي كسر بالعمود الفقاري يتم تحويل المصاب إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج اللازم.

يشير “أبو دجوار”  إلى أنه يعالج أكثر من ٣٥ حالة مختلفة كل شهر ما بين أطفال ورجال إن كان من أبناء المنطقة أو المهجرين إليها بدون تميز بين عربي أو كردي، فضلاً عن لجوء أهالي أكثر من ٣٠ قرية مجاورة للعلاج عنده أو عند شقيقه.

كما ينتشر الطب العربي القديم في منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية باعتقادهم أنه الطب الأصل منذ زمن بعيد يتوارثونه ما بين الأجداد والاباء، أكثر من ٥٠ شخص يمتلكون خبرة تقديم العلاج العربي ما بين الأعشاب المتنوعة، التي تعرف بها المنطقة كل “الزعتر البري والقبار والبابونج” وغير من الأعشاب الطبية ليتم جمعها وتحضير وصفات طبية، ويمتلك أغلبهم خبرة تجبير الكسور بمختلف أنواعها، كما يلقى الطب العربي القديم رواجاً كبيراً في المنطقة للأثر الايجابي الذي يتركه بين عامة السكان لانتقاله من شخص إلى أخر.

 

يرى “أبو شيار” وهو من أهالي المنطقة أن الطب العربي أفضل من الطب الحديث بالرغم من التكنولوجيا الحديثة لأنه بوجهة نظره أصل الطب والعلاج لهذه الحداثة والتطور، يقول: “الأعشاب من نبات الأرض وله فعالية أكبر، وإذا لم تشف لا يضر، كما أن علاج الكسور بالطريقة العربية ذات فعالة وشفاؤها سريع، لذا يلجأ أكثر من ٤٠% من الاهالي لتلقي العلاج على أيادي عطارين يمتلكون الخبرة بالعلاج العربي أو مجبرين”.

ومن خلال الحديث مع “حنان خليل” الذي تلقى العلاج بالطريقة العربية قال: “تعرضت لإصابة خطيرة أسفرت عن كسر في الحوض الأيمن على إثر انقلاب الجرار عند حراثة الأرض، فقد ذهبت لمدينة حلب لتلقي العلاج وخضعت لعدة عمليات في أحد المشافي في المدينة، وتنقلت لمدة عام من طبيب إلى آخر ودفعت مبالغ مالية كبيرة التي تقدر مليون ونص ليرة سورية، ولم أتعافى، سنة كاملة من العذاب حتى وصلت لحالة فقدان الأمل من الشفاء”.

وتابع “خليل” لقد استدل عن طريق أحد معارفه على “خليل أبو دجوار” لتلقي العلاج، وبقليل من صابون الغار وبياض البيض وبعض الأعواد الخشبة وقطع الكرتون والقماش، كانت كفيلة بعد ١٥ عشر يوماً بتحريك مكان الإصابة، واستطاع الوقوف على قدمية بعد شهر ونص من تلقي العلاج العربي، بالإضافة إلى قيامه بتمارين فيزيائية بشكل يومي على يد “خليل أبو دجوار” الذي أعاد له الأمل بدون أي مقابل يذكر.

 

ماجد عثمان – أنا إنسان

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع