fbpx
أخبار

ترقب ومخاوف تلاحق حياة السوريين في ريف حلب.. ما هي؟

تسببت الحملة العسكرية للنظام في إثارة مخاوف مئات الألاف من الناس الذين يعيشون في ريف حلب، والواقع تحت سيطرة الجيش الوطني التابع للجيش السوري الحر، والمدعوم من قبل تركيا، حيث يترقب السوريون في منطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات الأخبار الواردة من محافظة إدلب وغرب حلب عن قرب، بعد التقدم الذي أحرزته قوات النظام خلال الشهرين الأخيرين، وما لحق ذلك من تدمير ممنهج للأحياء السكنية من قبل طيران الجو الروسي والنظامي، وانتهاك حرمة المساجد والاعتداء على المقابر.

وقال الصحفي عبد الفتاح الحسين الذي يتنقل ريفي حلب وإدلب، لـ “أنا إنسان”: “التقدم السريع الذي أحرزته قوات النظام في شمال غرب سوريا يخيف المدنيين، لأن عناصر النظام يدمرون منازلهم ومساجدهم بالإضافة إلى تحطيم شاهدات القبور ونبشها، الأمر الذي شكل هاجس خوف لدى الأهالي في ظل تخاذل العالم وصمته لما يجري بحقهم”.

وتعتبر منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون مناطق مكتظة بالسكان تحديداً بعد استقبالهما مئات الآلاف من النازحين والمهجرين حيث لا توجد إحصائيات رسمية بأعدادهم حتى الآن الذين وصلوا خلال شهري شباط وكانون الثاني إثر العملية العسكرية التي تشنها قوات النظام وروسيا على محافظة إدلب وريف حلب، وتوزعوا على مدن المنطقة الرئيسية في الباب وجرابلس ومارع واعزاز، وعفرين وجنديرس، وفي المخيمات الحدودية التي ارتفعت أعداد سكانها.

وفي وقت سابق استقبل ريف حلب آلاف المهجرين من ريف حمص الشمالي، وفيما بعد الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وجنوب دمشق، وكذلك من محافظة درعا، خلال 2018، حيث تحتوي المنطقة على أعداد هائلة من المهجرين إلى جانب السكان الأصليين، الذين تعرضوا للمثل سابقاً.

الصحفي رامي السيد، نزح من جنوب دمشق، ويقيم في مدينة عفرين، قال لـ “أنا إنسان”: “يقيم في مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات نحو مليوني مدني، كانوا قد نزحوا وهجروا من بطش قوات النظام وروسيا، من مختلف المحافظات السورية، إلى جانب السكان المحليين، وهم يتخوفون من عملية مشابهة على مناطق غصن الزيتون ودرع الفرات في حال سيطر النظام على إدلب، وريف حلب”.

 

وأضاف: “هُرجنا من جنوب دمشق، بسبب رفضنا العيش في كنف النظام، ولا يمكننا البقاء في المنطقة كحال كافة الأهالي المقيمين في ريف حلب، والنظام لن يرحم أحداً من المدنيين ومثال ذلك الاعتقالات التي نفذتها قواته في مناطق عدة بعد اجراء مصالحات مع النظام على الرغم من الضمانات الروسية والإيرانية، وزج الكثير منهم في معارك ضد المعارضة، للتخلص منهم”.

والتقى “أنا إنسان” موسى التاجي، 33 عاماً، أثناء تجواله في سوق للخضار في بلدة صوران بريف حلب، ويقيم في خيمة على أطراف البلدة مع أسرته، ويواجه أوضاعاً سيئة للغاية، ولا سيما تأمين حاجيات أطفاله اليومية، إلا أنه رأى أن الحالة النفسية التي سيطرت عليه باتت دائمة، ولا يمكنه التخلص منها.

وقال لـ “أنا إنسان”: “الفترة الأولى من سيطرة النظام على بلدتي معر شورين في ريف معرة النعمان الشرقي، تناقلت غرف الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي تصدي الثوار في المنطقة للنظام، كما نُشرت اشاعات عن عودة قريبة إلى القرية، لكن كانت الأخبار على العكس تماماً، والحقيقة أغلب هذه الأخبار غير صحيحة، مما أوقعنا في حالة يرثى لها مع تغير الحالة النفسية بشكل مستمر. ويومياً تنتشر أخبار تزيد أملنا في العودة إلى منازلنا التي هرجنا منها، ليتبين لا حقاً أنها ليست سوى شائعات”.

وأضاف: “نحن الآن نتمنى الحصول على خيمة في مكان يحتوي على مقومات الحياة على أقل تقدير والحصول على عمل يمكنه أن يساعدني على تدبر أمور أطفالي وتأمين حاجياتهم”. وخلال سؤاله عن امكانية عودته إلى منطقة يسيطر عليها النظام علق قائلاً: “العيش في خيمة صغيرة آمنة خيراً من العيش في منطقة تحكمها ميليشيات النظام التي هدمت منازلنا وأحيائنا”.

وقال أحمد الخطيب الذي يدرس مدارس مدينة مارع لـ “أنا إنسان”: “لدي مخاوف عدة في حال سيطر النظام على إدلب لأنه سيتوجه إلى منطقة درع الفرات، وإنني لا أستطيع التحرك في المنطقة بحرية، ولن أكون قادراً على ممارسة العمل التعليمي لأنني شاركت في الحراك الثوري السلمي ضد النظام منذ 2011، ومن المستحيل أن أبقى في منطقة تحكمها قوات الأسد لذلك سأبحث عن مكان يحفظ لي كرامتي، لأن نظام الأسد طائفي ومجرم استعان بروسيا وإيران لقتل شعبه من أجل البقاء في سدة الحكم”.

وأضاف: “سأتوجه إلى أي منطقة لا تحكمها قوات النظام، وفي حال لم يكون لدينا مكان ما يحافظ لنا على حريتنا وكرامتنا في الداخل السوري، لا سبيل لدينا سوى الهجرة إلى خارج البلاد”.

من جهته المصور الصحفي مصطفى بطحيش والذي يقيم في مدينة الباب ويعمل لحساب شبكة “نداء سوريا”، بدا مطمئناً لأن المنطقة تديرها الحكومة التركية، وقال لـ “أنا إنسان”: “لا أتوقع تقدم النظام للسيطرة على منطقتي غصن الزيتون، ودرع الفرات لأن تركيا لا تتخلى عن منطقة تعد بعداً استراتيجياً لها لحماية أمنها القومي، وأعتقد أنها لن تسمح في تقدم قوات النظام لأنهم لا يستطيعون العودة إلى مناطقه، الأمر الذي سيؤدي إلى إبادة جماعية بحق الألاف من المعارضة”.

وقال المحامي يوسف حسين، عضو نقابة المحامين بمحافظة حلب، وهي نقابة مستقلة مناهضة للنظام السوري، لـ “أنا إنسان”: “الناس في درع الفرات وغصن الزيتون يعيشون حالة من الخوف والذعر، نظراً لتهديد أماكن اقامتهم، ويأملون في منطقة آمنة لا يتعرضون فيها للقصف، والموت، فجميع السوريين الذين يعارضون النظام، يعيشون فيها، لأنهم غير قادرين على الهجرة إلى الخارج مع اغلاق الحدود السورية التركية”.

وأضاف: “لا أثق في نظام الأسد لأنه سينتقم من المعارضة التي ثارت ضده، ولا يمكن العيش في منطقة تحكمها قواته مهما كلف الثمن، وفي حال حاولت قوات النظام السيطرة على المنطقة فإننا سنشهد مذبحة بحق السوريين، هذا إذا تخلت تركيا عن ريف حلب”.

عبد الملك حراج، 24 عامًا يدرس في كلية الآداب بجامعة حلب في المناطق المحررة، والتي تتخذ من مدينة اعزاز مقراً لها يتخوف من ضياع مستقبله إذا سيطرت قوات النظام على المنطقة، ويتمنى أن تبقى المنطقة آمنة لكي يستطيع متابعة تحصيله العلمي، والحفاظ على مستقبله من الضياع، فخلال السنوات السابقة كثيراً ما تعرض للنزوح والتهجير من منزله والانقطاع عن التعليم بسبب قصف النظام للمنشآت التعليمية، وتهجيرهم لاحقاً من مدينة تل رفعت.

وقال لـ “أنا إنسان”: “أدرس في السنة الثالثة لغة إنكليزية، أتخوف من الانقطاع عن التعليم وترك مقعد الدراسة، وفي حال سيطرة النظام على المنطقة سأتعرض للاعتقال وأجبر على الخدمة الإلزامية في صفوف قواته، وخلال تقدم قوات النظام على إدلب هُددت منطقة درع الفرات، لذلك أوقفت الجامعة الدوام لمدة شهر تقريباً، وأصبح من الصعب جداً تعويض ما فات”.

أحمد عبد الرحمن، كان يعمل في أرضه الزراعية، لكنه فقد ثلاثة من أبناءه وزوجته خلال شهر كانون الأول / ديسمبر 2019 نتيجة قصف صاروخي على منزله في بلدة معصران جنوبي إدلب مصدره قوات النظام، مما دفعه للنزوح إلى ريف حلب حيث يقيم في مخيم عشوائي قرب أخترين مع طفله المتبقي، قال “أنا إنسان”: “الحياة أصبحت مستحيلة، فقدت أطفالي وزوجتي ومنزلي، إلى أين سوف نذهب؟ ولا يوجد لدي عمل، وكيف سأتدبر أمر طفلي المتبقي، وسأحاول في أقرب فرصة الهجرة إلى خارج سوريا، لعلِّي أحافظ على ما تبقى من أسرتي، لأن النظام لن يتوقف عند إدلب حتماً سيتجه إلى منطقة ريف حلب الشمالي عندئذ سنتعرض لأسوأ أنواع التعذيب”.

وساهمت التطورات العسكرية في إدلب في تدهور الأوضاع الاقتصادية في منطقة درع الفرات وغصن الزيتون، وتحدث “أنا إنسان” إلى مهند نجار، والذي يعمل في تجارة الألبسة، ويقوم باستيرادها من تركيا، قائلاً: “النشاط التجاري في المنطقة شبه متوقف بسبب الحملة العسكرية على محافظة إدلب، حيث يترقب الأهالي التطورات العسكرية في إدلب وخاصة بعد التقدم السريع الذي أحرزته قوات النظام”، مضيفاً أن أهالي مناطق درع الفرات وغصن الزيتون غير قادرين على شراء الثياب، مؤكداً “أن الحركة التجارية تدهورت في المنطقة نظراً للمخاوف التي تواجه الناس”.

وهكذا يرى السوريون أن لا عيش في منطقة تسيطر عليها قوات النظام وروسيا وميليشيا إيران، لأنهم سيتعرضون للاعتقال والقتل على يد الأجهزة الأمنية، التي بدأت تلاحق السوريين في مختلف المحافظات التي خضعت للتسوية، مما سيدفعهم إلى الهجرة خارج البلاد للحفاظ على ما تبقى من أسرهم.

حسين الخطيب

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع