ثكنة هنانو

ثكنة هنانو …. مجند ب 25 ل.س

المشاهدات: 810

حسن كله خيري* – خاص ” أنا قصة إنسان”

في تاريخ 15/3/2011  كان الموعد مع شعبة التجنيد العسكرية في منطقة عفرين أقصى شمال سورية،  في كل صباح أستيقظ باكراً للذهاب إلى مدرسة الثانوية في مدينة حلب، بحكم أن القرى الكردية غير مخدمة بشكل جيد . لكن هذه المرة توجهت نحو مدينة عفرين وصلت باكرا قبل شروق الشمس بقليل من أجل حجز دور وانتظرت لحين فتحت شعبة التجنيد أبوابها في حوالي التاسعة بعد أن أكل الموظفون وجبتهم الصباحية .

صاح المجند خمسة الأوائل ادخلوا، مع شتائم ومسبات كما كنا نسمع من الكبار، حان دوري للدخول .. دخلت مع قليل من الخوف كون ما شاهدته قبلها بعام تقريبا في سجن حلب المركزي وفرع الأشرفية الفرع الذي لا يقل سوءاً عن بقية أفرع الأمنية للدولة .

_الموظف : حسن ؟

_نعم

_اعطيني أوراق تثبت أنك سوري ومن عفرين وتثبت إنك طالب ؟

_تفضل هويتي وشهادة التاسع مع ورقة من الثانوية وعدة أوراق أخرى .

هنا أستغرق الوضع بعض الوقت كنت وقتها قد دخلت أكثر من خمس غرف داخل المبنى . وآخر غرفة يجب علي دخولها هي غرفة رئيس شعبة التجنيد ، وفي النهاية دخلت غرفة صاحب السيادة جالس خلف الطاولة بملامح متعصبة وهذه ملامح تعودنا عليها عامة تدل على محاولة تخويف وإعطاء الهيبة .

_حسن ؟

_نعم .

_أوراقك يا حسن ؟

_تفضل .

وقع عليها وختمها مع تحريك شفتيه روح ع ثكنة هنانو العسكرية مشان تساوي فحوصات الطبية ماشي يا حسن .

_حاضر .

في اليوم التالي ذهبت إلى ثكنة هنانو كون لم يبقى لدي وقت الكافي نتيجة بعدها عن قريتي، وصلت إلى الثكنة صباحاً ليس بباكر رأيت ما رأيت مع حوالي أكثر من ثلاثة آلاف عسكري منهم جدد ومنهم من سيتم فرزهم ومنهم مثلي يريدون إجراء الفحوصات .

وقفت في دور لأنتظر الدخول بعدما وقعت وختمت دفتري الخاص بالخدمة ، ثم دخلت مع عدد آخر من الشباب .. دخلنا إلى غرف أنفرادية أنتظرنا لحوالي الساعة .

وأخيرا حان دوري مشيت نحو المكتب وإذ بموظف ضخم الهيئة في عقد الثالث من العمر .

_أنت حسن ؟

_نعم .

_النظام لا يعمل إذهب وعد في الغد .

_ماذا أفعل أنا إذا . أتكلم معه .. قد أتيت من عفرين وعندي مدرسة لا أستطيع المجيء أريد أن أنهي هذا العمل لكن بدون جدوى !

_صمت … وقال يمكننا تمرير التقرير طبي …إن ساعدتني وهو يقوم بتدوير شاشة الحاسوب لأصدق مايقوله .

_كيف أساعدك ؟

_بلغته قال .. قديش معك .. هنا فهمت ما يقصد !

_لدي 30 ليرة فقط لا غير . سأعطيك 25 وخمسة لي من أجل أن أصل بها إلى الأشرفية (حي الكوردي في مدينة حلب) …….. أعطيته 25 ليرة وعمل النظام بعد قيامه بشحنه ب مبلغ 25 .

واحتفظت ب5 ليرات .

بعد خمس دقائق من عمل النظام أنتهت معاملتي خرجت من الغرفة وأنا اضحك . لأني بعد سنة أو ربما أكثر ..سأذهب لدفاع عن الوطن وسأقاوم وأقارع الأعداء وفوقها أدفع فقط 25 ليرة لا أكثر .

سألني أحد الشبان صديقي ما بك أنت تخرج وتضحك الذين يدخلون إلى هنا لا يضحكون . قلت له لا شيء لأني لو تكلمت ربما أفقد سنوات من عمري بين القضبان .

في نهاية بعد خروجي من داخل المبنى الكبير .. رأيت أحد الشبان وهيئته تدل بأنه كوردي .

_مرحبا صديقي أريد أن أطلب مساعدتك ؟

_قال أهلا وسهلا تفضل . قلت له ما حدث معي في الداخل .

_ضحك قليلا وقال …هي شغلة عادية خولاتي !

_قلت أريد فقط 25 ليرة من أجل دفع أجرة السرفيس لأعود إلى قريتي ؟

لم يخجلني الشاب وقام بأعطائي المبلغ . وشكرته كثيرا لأنه قام بمساعدتي ….

وإلى الآن أحاول تذكر ملامح وجهه ….لأني لا أتذكر أن قلت له أم لم أقل له سامحني أن لم أقم بأرجاع المبلغ لك …..

*كاتب سوري

التعليقات من صفحتنا على فيسبوك

التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع