fbpx
أخبار

جرحى الدفاع الوطني في سوريا .. إهمال وسرقة لرواتبهم ومخصصاتهم

علت في الأونة الأخيرة الأصوات، التي تتهم الجهات المسؤولة في سورية بإهمال جرحى وذوي قتلى “الدفاع الوطني” الذي شارك في المعارك الدائرة في سورية، ووقف إلى جانب السلطة بقمع المتظاهرين وخمد الاحتجاجات، وأظهر عناصره وقادته الولاء الكامل لها، ولكن خلال الفترة الأخيرة اختلفت الأمور كثيرا، وبدأت الشكاوي تتوالى والأصوات تنادي بإعطاء عائلات هذه الميليشيات حقوقهم الضائعة كما قلّصت السلطات مهامها.

ولم تجد عائلات جرحى وقتلى “الدفاع الوطني” نافذة لها لإيصال صوتها والمطالبة بحقوقها، سوى منصات التواصل الاجتماعي، ومن أهمها صفحة (صرخة وطن جريح) في محاولة منهم لتغيير الواقع المفروض عليهم، وإيجاد إجابات لأسئلتهم حول سبب إهمالهم بهذه الطريقة، وانخفاض الرواتب المخصصة لهم، وعدم شملهم في المساعدات التي توزع على عناصر قوات السلطة النظاميين، ولكن وحتى الآن لم يجدوا أي إجابات. وفي هذا التقرير ندرج أبرز القضايا التي عُرضت في الصفحة.

وتدير مكتب “شهداء وجرحى الدفاع الوطني” في سورية، سيدة تدعى “رانيا السلطي” وتعرضت شخصيا خلال الفترة الفائتة لهجوم لاذع، وسط مطالبات بإقالتها واتهامها بالفساد، وعدم إعطاء الجرحى وذوي عائلات القتلى جميع المساعدات والأموال المخصصة لهم.

 

 

رواتب قليلة ومساعدات خجولة

قالت إحدى زوجات قتلى الدفاع الوطني، إن لديها ثلاثة أطفال وراتبها الشهري 15 ألف ليرة سورية فقط، مضيفة: “كيف أستطيع العيش بـ 15 ألف ليرة شهريا.. في اليوم  أريد خبز بمبلغ ستة آلاف وماء بـ4 آلاف، ويبقى من راتبي 5 فقط كيف أستطيع العيش بها؟”.

وأشارت إلى أن أحد أقاربها أصيب بعجز جزئي جراء المعارك، لافتة إلى أن راتبه يتراوح بين 20 – 30 ألف ليرة سورية، بينما راتب الجريح في قوات السلطة يتراوح بين 60 – 90 ألف ليرة، وتساءلت “كيف سيكفيه هذا الملبغ لإعالة نفسه وعائلته؟”.

وكتب أحد الجرحى: “أوقفوا لي راتبي منذ تاريخ 1/9/2017، وقالوا إنني ليس لدي ضبط شرطه ونسبة عجزي  50 بالمئة فقط”، وزاد مستهزئا: “ولكن  للصراحة قالوا أنني أتمتع بكافة حقوق الجريح باستثناء الراتب”.

وعلّقت زوجة قتيل قائلة: “توقف راتبي لسبب مجهول، رغم إني بقيت استلمه لمدة 5 سنوات.. ما الذي حدث؟ لماذا تم إيقاف راتبي الآن؟ أريد معرفة الأسباب”.

من جانبها كتبت شقيقة قتيل من الدفاع الوطني، أن مديرة مكتب الدفاع الوطني “رانيا السلطي” أخبرتهم بأن راتب زوجة شقيقها سيتوقف، دون إعطائهم السبب، في حين قالت امرأة أخرى إن الجهات المسؤولة في الميليشيات لم تعطهم حتى الآن “وثيقة استشهاد” أو “وثيقة شرف”، ما حال دون استلامهم أي راتب أو أن تكون لهم أية حقوق.

وقال ذوي قتلى وجرحى على وسائل التواصل الاجتماعي، إن هناك عدد من الجرحى لم يتم الإعتراف بهم إلى هذا الحين والسبب مجهول، كما أن جرحى العجز الكلي الذين شملتهم مساعدات “التنمية السورية” لم يتم صرف مستحقاتهم من حيث المنحة الإنتاجية والشاشة والأدوات الكهربائية وقد مضى على ذلك ما يقارب السنتين، كما لفتوا إلى وجود جرحى  من العجز الكلي لم يتم الاعتراف بهم في مشروع جريح وطن.

وأكدوا أن مركز “الدفاع الوطني” في مدينة السلمية بريف حماة، لم يتم الاعتراف به حتى الآن، ولا بالجرحى والقتلى الذين سقطوا خلال المعارك. 

كذلك أشارت صفحات إعلامية موالية أن مصابي الدفاع الوطني يعانون من الإهمال الطبي، وأن السلطة السورية قلّصت جلسات العلاج الفيزيائي لهم من  14 جلسة حتى 8 جلسات شهريا، متسائلين إذا جاء ذلك بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) أو “بهدف السرقة الممنهجة”.

 

 

رسائل إلى السلطة.. والأخيرة تصم أذنيها

في بيان صادر عن نساء وزوجات قتلى “الدفاع الوطن  توجهن فيه إلى رأس السلطة، بشار الأسد، طلبن فيه بالنظر إلى وضعهن وفي الرواتب القليلة المخصصة لهن.

وجاء في البيان: “سيدي الرئيس ضاقت بنا الأمور، ولا طريق للوصول إليك إلا من هنا، نرجو منك محاسبة الفاسدين، ولقد ضاقت بنا الأرض حيث لا حقوق ولا أدنى متطلبات الحياة”.

وتحدثن في البيان عن ما يتعرضن له من مضايقات وتحرش، وأن البعض يساومن النساء على شرفهن بسبب الحاجة، حيث اضطرت الكثيرات لسلك طرق غير جيدة من أجل إطعام أطفالهن.

وليس هذا النداء الوحيد الذي وجهته عائلات قتلى وجرحى “الدفاع الوطني” للسلطة السورية، فسبق ذلك نداءات كثيرة دون وجود أي ردة فعل من الجهات المسؤولة، بل على العكس مع مرور الوقت بدأت تزيد الإجراءات المتخذة ضدهم، وبدأ يزداد عدد العائلات التي تحرم من الراتب الشهري.

 

دعوة لاحتجاجات في مراكز المدن الرئيسية 

ومع هذا الإهمال بدأت الدعوات الموجهة لذوي القتلى والجرحى تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي من أجل تنظيم احتجاجات في مراكز المدن الرئيسية للضغط على السلطة السورية لإعطاء عائلات وزوجات وجرحى “الدفاع الوطني حقوقهم ورفع رواتبهم، وتم تحديد فترة صبيحة العيد موعدا لذلك.

وعلّقت إحدى زوجات القتلى على الأمر قائلة: “بلغ السيل الزبى سوف نعطي الجهات المختصة مهلة حتى العيد من أجل إيجاد حلول لقضيتنا أو سوف نخرج باحتجاجات تحت مسمى ( الجرحى والشهداء الجياع)”.

 

كيف تشكّلت قوات “الدفاع الوطني”؟

تشكّلت قوات “الدفاع الوطني” في صيف العام 2012، وتتبع لـ”المخابرات الجوية” وشاركت بداية في عمليات السلطة الأمنية ضد معارضيها داخل مراكز المدن، ومن ثم في العمليات العسكرية في عدد كبير من المدن السورية.

وفي البداية كانت مهمة الأشخاص المنضمين إلى “الدفاع الوطني” تزويد السلطات بتقارير يومية عن أماكن انطلاق المظاهرات ومنظميها لاعتقالهم ومواجهتهم، ولكن  بعد اشتداد الاحتجاجات في منتصف العام 2012، بدأ يبرز اسم “الدفاع الوطني” كقوات رديفة للسلطة على الأرض، وتقول تقارير إن قياداتها وعناصر لها تم تدريبهم في إيران على يد “الحرس الثوري” الإيراني.

وفقا لصحيفة “واشنطن بوست” و “وول ستريت جورنال”، كان إنشاء هذه المجموعة ناجحا، كما أنها لعبت دورا حاسما في تحسين الوضع العسكري للقوات الحكومية في سوريا من صيف 2012، عندما توقع العديد من المحللين أن سقوط نظام الأسد بات قريبا.

وتقول تقارير إعلامية إنه وحتى نهاية بلغ عدد عناصر”الدفاع الوطني” 60 ألف عنصرا،  وأصبحوا القوّة الرئيسيّة التي يُعتمد عليها إلى جانب الفروع الأمنيّة داخل المدن وخاصة دمشق وحلب.

وبحسب شبكة BBC في تشرين الأول 2015، فإن الجنرال الإيراني حسين حمداني، الذي قتل قرب حلب في 2015، كان يشرف على تدريب “الدفاع الوطني”، في حين نقلت الشبكة عن قائد “قوات الباسيج” الإيرانية شبه العسكرية، محمد رضا نغدي، قوله إن “إيران دربت 70 ألف مقاتل، شكلت بهم 128 فوجا”، مشيرًا إلى أن قوات “الدفاع الوطني” أصبح قوامها 100 ألف مقاتل.

ومعظم المنتسبون لجهاز “الدفاع الوطني” هم من أصحاب السوابق الجنائية، ويتقاضون رواتب تتجاوز راتب الموظف في القطاع الحكومي، يتكفل بدفعها “الحرس الثوري الإيراني”.

ولكن ومنذ منتصف العام 2018 بدأت السلطة السورية بتقليص أعداد عناصر “الدفاع الوطني” وذلك عن طريق فصل كل من هو مطلوب للخدمة الإلزامية والاحتياطية من “الدفاع الوطني”، وإعادة سحبه مجددا إلى “الجيش” لتخفيف الأعباء الاقتصادية على السلطة.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 1

تعليقات مباشرة على الموقع