fbpx
أخبار

حكاية مقبرة سورية … في لبنان

صفوان الخطيب- خاص ” أنا قصة انسان”

في قرية قبة شمرا التي تقع في منطقة عكار في الشمال اللبناني , يوجد ما سمي” بمخيمات اللاجئين”, تلك المخيمات التي  تكتظ بمن شردوا وهجروا من براثن النظام ,ليجدوا أنفسهم في منأى عن هذه الحياة حتى في لحظات موتهم ورحيلهم .

image-a72f869dbc950f93249ae4434506ef8ab4c514e88b363b6ead73bba65c73af57-V

هذا المخيم يتكون من عدد من الخيام الخشبية التي تراصت حتى في شكل الهموم والنزوح على اختلاف مناطق اللاجئين السوريين في هذه المنطقة ..هذه الحكاية تبدو إلى الآن كسائر القصص والمقالات التي تروي معاناة اللاجئين السوريين في لبنان ,ولكن ..منذ عام ونصف, قمنا بزيارة هذا المخيم الذي تجاوره مقبرة تدعى مقبرة “شهيد البحر” , والتي كانت قبورها ما يقارب العشرة قبور أو أكثر بقليل, معظمهم من اللاجئين السوريين . هذا العام قمنا بزيارة هذا المخيم أو هذه المقبرة وكان لنا من الدهشة والذهول الشيء الكثير, لما يعانيه هؤلاء اللاجئون السوريون. فالمقبرة باتت مزدحمة باللاجئين .. منهم من عرفت هويته وأكثرهم غير معروف.

 بات عدد القبور في المقبرة” أي قبور اللاجئين السوريين “يتجاوز ال 600 قبر ,هي لمن تخيل أنه سيجد الحياة هنا ريثما يسمح له القدر بالعودة إلى بلاد باتت مرتع للنظام وحاشيته من الغرباء ..القبور التي تخبئ تحت ترابها رفات السوريين, والتي تنوعت فيها أسباب الموت وتعددت طرق نيلها منهم على اختلاف أعمارهم , فالمقبرة هي لمن غرق في البحر منهم, ولمن تعرض للقتل ولمن تعرض لحادث سير ولمن لا تقبل أي مقبرة أخرى في لبنان السماح  بدفنه فيها لأنه من الموتى السوريين الذين لا يدفنون بجانب أو في المقابر اللبنانية.

في حديثنا مع أحد قاطني المخيم ويدعى أبو حسين من محافظة الحسكة قال :” في كل يوم يأتينا أموات سوريون, حتى من مناطق خارج الشمال نظراً لعدم قبول الجانب اللبناني السماح بدفننا في المقابر الأخرى , حتى أمواتنا باتو عبئاً أو حجة تطرب مسامعنا لها كل يوم  , والعدد الأكبر من الأموات في هذه المقبرة هم من الأطفال اللاجئين, فهم يتعرضون لحوادث الموت كل يوم بسبب ظروف التشرد والمعاناة التي تعصف بنا كلاجئين في لبنان”.

image-c1ccc0ece358c339d80564991946805f6e303a00709b3807c7769e29750c71ca-V يكمل أبو حسين حديثه ويقول : “عند قدوم أية جثة لكي يتم دفنها في هذه المقبرة, نقوم بالاتصال  مع رئيس بلدية قبة شمرا ونقول له :هل تسمح لنا بأن ندفن هذا الميت من اللاجئين السوريين .. في أغلب الأحيان وللأمانة يكون الجواب” نعم”  , لكن مراسم الدفن تكون بدون أية أوراق رسمية, فهي مبنية على علاقة قاطني المخيم  برئيس البلدية والذي يكون متعاون في أغلب الأوقات ,إذا لم يتعرض لضغوطات من قبل أشخاص لهم طابع العنصرية تجاه السوريين حتى مع الأموات منهم.. وقسم كبير من أموات اللاجئين السوريين مجهولي الهوية ولا نعلم أية معلومة عنهم , لا نعلم سوى أنهم سوريون” .

وبختم أبو حسين بوح معاناته بأنه ينتظر موته ويقول : “إنني أملك حظاً جيداً ..فالمقبرة في جوارنا ولن أكون عبئاً على عائلتي لأنني لا أريد حتى بعد وفاتي أن أرى عائلتي تجتاحها معاناة إضافية في إيجاد مكان لي كشخص ميت” .

 هذه هي حكاية المقبرة.. والتي هي في حالة انتظار  دائمة  للمزيد من اللاجئين السوريين من مختلف مناطق النزوح السوري في لبنان لكي يرقدوا تحت ثراها.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع