fbpx
أخبار

حلم أب لأبنائه من ذوي الاحتياجات الخاصة .. جدار منزل وكراسي كهربائية

في إحدى الخيام العشوائية ضمن منطقة ملس بريف إدلب الغربي يجلس عبد الكريم الحسين مع عائلته المكونة من 4 شبان ووالدته ووالده في خيمة واحدة، وذلك بعد نزوحهم من منطقة سهل الغاب بسبب القصف المكثف من قبل مدفعية النظام التي أدت إلى دمار قسم من المنزل.

حيث يسكن عبد الكريم في مخيم غير مجهز للسكن، فقد قام المسؤولون عليه بنصبه على التراب بشكل عاجل ذلك بهدف إيواء النازحين وخصوصاً مع موجة النزوح الكبيرة التي شهدتها مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي نتيجة الهجمة العسكرية من قبل روسيا ونظام الأسد على تلك المناطق.

 

يملك عبد الكريم شابين أحدهم عمره (25 عاماً) والثاني (22عاماً) حيث يعانيان من إعاقة منذ وقت طويل، وهي عدم قدرتهم على المشي، وذلك بسبب معاناتهم من ضمور دماغي، حيث حاول بزيارة عشرات الأطباء دون قدرته على إيجاد علاج لمرضهم.

يعاني عبد الكريم من البطالة حيث يعيش في المخيم مع والدته التي تطهي الطعام على الحطب بسبب الفقر حيث يحاول التواصل مع عشرات المنظمات الطبية من أجل إدخاله أطفاله وعلاجهم في تركيا ولكن حالته المادية تمنعه من جلب الدواء الشهري لهم.

يقول عبد الكريم الحسين لموقع أنا إنسان: “نزحت من منطقة سهل الغاب مع بداية الثورة مع تصاعد العمليات العسكرية، إلى مخيمات باب الهوى على الحدود مع تركيا، حيث بقيت في تلك المنطقة لمدة 5 سنوات، ومن ثم عدت إلى بلدة سهل الغاب، وجلست لمدة سنتين حيث تعرض منزلي للقصف وتهدم بشكل كامل”.

 

 

وحول النزوح المتكرر الذي رافق الحسين خلال السنوات الماضية يضيف: “لقد نزحت مرة أخرى إلى منطقة حارم بريف إدلب الشمالي، ومن ثم استقريت في مخيم منطقة ملس منذ 4 شهور، حيث أعمل في قطع الحطب والزيتون، ولا يتجاوز مدخولي 50 دولاراً بشكل شهري فيما أيام كثيرة أجلس دون عمل”.

ويعاني المخيم الواقع في منطقة ملس من وجود عدة حالات، وقصص إنسانية صعبة، في ظل عدم التفات المنظمات الإنسانية لمساعدتها، منها حالات أطفال يعانون من تشمع الكبد، وحالات أخرى لكهل أصم وزوجته الضريرة وأطفال معاقون بأمراض مختلفة.

وحول معاناة أولاده مع المرض يشير الحسين: “ابني الأول كان يعاني من الثقل في الحركة، منذ أن كان في الصف الأول، حيث قمت بعرضه على عدة أطباء ومنهم طبيب ماهر في مدينة حماة، وقام بتصويره بالرنين المغنطيسي، وأخبره بأنه يعاني من ضمور دماغي لا يمكن أن يشفى مع الزمن”.

 

وحول حالة ولده الثاني يوضح: “ابني الأصغر عدنان يعاني من نفس مرض أخيه تماماً، ولكن لم يظهر عليه المرض حتى المرحلة الأساسية، حيث درس في مدرسته بشكل طبيعي، وكان يتمتع بالذكاء، حتى أنه لحد هذا الوقت يعمل على الهاتف والجوال بشكل جيد”

وحول حالة ابنه الأصغر والمواقف التي حدثت معه يشرح الحسين بأنه” كان عدنان يغيب عن الوعي أكثر من مرة في المدرسة، حيث أخبرني المعلمين بالأمر وقام بأخذه على الفور، وعرضته على عدة أطباء، حيث تم إخباري بأنه يحتاج إلى أدوية ذات ثمن باهظ، ولا يمكن أن يشفى ولدي من هذا المرض “.

 

 

ويعاني قاطنو المخيم من حالة الفقر الشديد التي تمنعهم من معالجة هذه الأمراض والإعاقات على حسابهم الشخصي، حيث أن هذه العوائل لا تكاد تجد ما يؤمن لها قوت يومها، وخصوصاً أن أغلبها من العائلات التي نزحت مؤخراً من مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي.

ويردف: “لا أستطيع جلب الدواء لأولادي، لأني منذ 5 سنوات لم أستطع أن أعمل في الزراعة بأرضي بسبب النزوح من منطقتنا، حيث أن حالتهم باتت تسوء بسبب عدم تامين الدواء لهم من قبل المنظمات الإنسانية، وعدم قدرتي على إعطائهم الدواء بانتظام”.

وحول هذا الأمر ينوه الحسين: “أعمل في الزراعة وفي تقطيع الحطب ومدخولي الشهر يتراوح بين 35 دولاراً حتى 50 دولارا، في حين أنه لدي ولدين يعملون معي بالزراعة، حتى نتمكن من العيش على الكفاف وتأمين قوت يومنا”.

 

من جهة أخرى يقول عمار عبيد وهو خريج في كلية المعلوماتية ومسؤول عن ملف المعاقين والفقراء في المخيم بأن: “عشرات الحالات الإنسانية موجودة داخل مخيمات وبشكل يومي تأنيثا حالات جديدة، حيث أن هذه الحالات تحتاج لرعاية طبية متواصلة وإدخالها إلى الأراضي التركية لاستكمال علاجها، ولكن لحد الآن لم يتم التجاوب معها بتاتاً”.

وأضاف العبيد: “لقد طلبنا بأكثر من مرة من المنظمات الطبية بالكشف عن الحالات الطبية الصعبة في المخيمات لأن النازحين لا يملكون الأموال لنقل حالاتهم الطبية إلى مراكزهم، بسبب الفقر المدقع الذي يعاني منها أغلب قاطني المخيمات”.

ويختم الحسين حديثه إلى أن يطلب من أصحاب المبادرات الإنسانية تأمين كراسي كهربائية لأولاده لكي يتغلبوا على إعاقتهم أو إيجاد مأوى يضم غرفتين تمكنه من العيش مع أبويه والتخلص من عيشة المخيمات.

أحمد العكلة – أنا إنسان

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع