fbpx

رحلة صانع المفاتيح من «الزبداني» إلى «عفرين»

المشاهدات: 1530

أحمد الحمصي – خاص عفرين 

حمل أبو أسعد المهجر من بلدة “الزبداني” بريف دمشق، سرّ مهنته المتوارثة في نسخ المفاتيح معه إلى مدينة “عفرين”، فكانت على قلة مردودها السد ضد الفقر والجوع، والصديق الوفي في أحلك الظروف، فالأمانة تصنع السمعة الحسنة، والثقة مع الأهالي، وهو ما يتمتع به هذا الحرفي الذي يرسم المفاتيح بيد رسام.

يخبئ “أبو أسعد” مفاتيح منزله الذي لا يعرف عنه شيئاً، ويحلم بالعودة في يوم ما، ويقول لموقع أنا إنسان: «نقلت المهنة إلى “عفرين” مع وصولي إليها رغم ضعف الإمكانات؛ وقلة المعدات، حيث لا أملك مكان لأعمل به، وبقيت على هذه الحال عدة شهور أبحث خلالها عن محل بأجرة قليلة، غير أني لم أجده قبل أن ألجئ إلى قارعة الطريق».

صنع “أبو أسعد” غرفة صغيرة على رصيف إحدى الطرق؛ مستعيناً ببعض الأعواد الخشبية وأغطية النايلون، وبمساعدة من بعض الأصدقاء، وبدأ بمزاولة المهنة من جديد ليكسب منها معيشة يومه وتكون له عوناً في غربته الطويلة.

يصنف “أبو أسعد مهنته” بأنها نوع من أنواع الفنون، وليس فقط كمهنة احترافية، حيث يؤكد أن مجالها واسع، لا يقتصر على نسخ مفتاح منزل أو باب غرفة، بل نسخ وصناعة مفاتيح الخزنات العادية والإلكترونية، ومفاتيح السيارات الحديثة التي تحتاج إلى بصمة، وأيضاً خزائن البنوك. «كل هذه المجالات أتقنها تماماً. ومنها ما يكون يدوي وآلي، فاليدوي لا أستطيع تفريقه عن الرسم والإبداع، ويحتاج إلى الإتقان، وأنا شخصياً أعشقه لما فيه من إبداع، وأشعر أني فعلاً صاحب مهنة جميلة تعني لي الكثير، حيث أقوم بنحت المفتاح يدوياً، من خلال مقارنة المفتاح المراد نسخه بعدد أسنان المفتاح الأصلي، وأبدأ عملي مستعيناً بمبرد يدوي ، ولا تستغرق مني صناعة المفتاح سوى خمسة دقائق».

أما عندما تكون الكمية كبيرة فغالباً ما يستعين بآلة النسخ الكهربائية، وفي كثير من الأحيان لا يستخدمها لعدم وجود الكهرباء.

يتقاضى “أبو أسعد” ثلاثمئة ليرة سورية كل مفتاح، «وهو أجر قليل إذا قارناه بما سيدفعه صاحب المفتاح الضائع من تغيير القفل، فبعملي هذا أوفر عليه الكثير من التكاليف في حال تبديل القفل، ويدفع مبلغاً يتراوح ما بين الخمسة والعشرة ألاف ليرة سورية».

المبلغ الذي يتقاضاه الرجل المشتاق للأرض والهوية والأهل؛ بالكاد يستطيع من خلاله تدبر معيشته وأطفاله الخمسة في ظل ظروف التهجير والغلاء الكبير في جميع نواحي الحياة. لكنه يؤكد في نهاية حديثه أنه يسعى بالفترة القادمة لنقل المهنة وتعليم أساسياتها لأبنائه كي تكون وقاية لهم من الفاقة، وكي تستمر عبر العائلة، «فإن لم تغنيهم فحتماً تقيهم العوز».

يذكر أن العديد من المهن والحرف؛ دخلت المدينة في الآونة الأخيرة، وشكلت إضافة وداعمة لاقتصادها، خاصة الحرف التقليدية التي تشتهر بها المناطق السورية، ففي “عفرين” التي قصدها عدد كبير من السوريين المهجرين، وفي فضائها الرحب تجد فسيفساء من نوع خاص؛ وكأن شوارعها بازار مفتوح لكل شيء.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع