fbpx
أخبار

رغيف الخبز … حلم المواطن السوري

بعدَ الوجع الذي تحملّه المواطن السوري إثرَ حربٍ حرقت الأخضرَ و اليابس وأخذت الغالي والنفيس.. عُوقبَ على بقاءِه في وطنهِ بحرمانهِ من أهمِّ مقومات الحياة وكُوفئَ على صبرهِ بسلبه أبسط حقوقه كإنسان؛ فأصبحت حياته اليومية غارقةً بالهموم؛ مليئةً بالأزمات.

وعقله لا ينفكّ عن التفكير في سبلٍ للتعايش مع الظروف القاسية؛ وإيجاد حلول لتأمين لقمة عيشه المغمسة بالدم؛ فتراه يقضي ساعات من يومه منتظراً في الطوابير للحصول على ليتر بنزين أو قنينة غاز أو حتى ربطة خبز!

 

شاهد بالفيديو : طوابير الخبز تزداد.. والغاز أحد الأسباب

 

ولأن التقنين لم يشمل الكهرباء والماء والانترنت فحسب؛ حتى الخبز كان له نصيب؛ وتحولنا من بلدٍ مصدرةٍ للقمح قبل الحرب إلى بلدٍ عاجزةٍ عن سد احتياجات مواطنيها؛ وليس لدى الحكومة أي حلول لتوفير مادة الخبز التي كانت حسب قولهم (خطٌ أحمر) بل وتنذّر بكارثة غذائية قادمة والحل متروك للمواطن..

{كُلّ مادة يقولون عنها خط أحمر نفقدها} بحسب ما قالت “عائدة” وهي موظفة سورية تعاني وعائلتها من أزمة الخبز فقررت أن تعجن في منزلها على الرغم من ضيق وقتها.

 

شاهد بالفيديو : طوابير الخبز والغاز أزمة يوميّة تواجه السوريين

 

وأكملت قولها: {في البداية أخبرونا أن مخصصات الأفران الحكومية من الطحين انخفضت وأن الحكومة اعتمدت نظام تقنين الخبز حسب عدد أفراد الأسرة فعائلتي مثلاً المؤلفة من ٤ أفراد حصتها من الخبز ربطتين في اليوم (١٤ أرغفة) .. أي على كلِّ فردٍ منا ألا يتجاوز تناول ٣ أرغفة ونصف في اليوم حتى لو لم يشبع، هذا بعد انتظار قد يدوم لساعتين أو أكثر أمام الفرن.. في البرد والمرض.. هل يُعقل أن نتحمل كل هذا الذّل من أجل ربطتي خبز ؟!

حينها قررت أن أشتري الطحين وأعجن وأخبز على (الصاج) في المنزل على الرغم أنني موظفة ولا أملك الوقت الكافي لهذا العمل}

و تابعت: {منذ أيامٍ قليلة قرأنا تصريح لوزير الزراعة يتحدث فيه عن ندرة القمح ويدعو المواطن لزراعة كلّ متر مربع من بستانه أو أرضه.. أتساءل من سيتحمل تكاليف مستلزمات الإنتاج الباهظة غير المواطن؟ و إن كان دورنا نحن أن نزرع ونحصد ونعجن لنأمن الخبز لا أعلم ما هو دور الدولة إذاً}

 

شاهد بالفيديو : السوريون بلا خبز وروسيا توقف تسليم القمح للنظام

 

العديد من العائلات السورية تعتمد الخبز كمادة أساسية في غذاءها ولا سيما مع غياب الكثير من المواد الغذائية عن موائدهم بسبب ارتفاع أسعارها؛ فلا يوجد حلٌّ بديل لدى المواطن للتخلص من عناء الوقوف في الطوابير سوى شراء الخبز غير المدعوم بسعرٍ مرتفع تعجز عنه الكثير من العائلات؛ هذا ما حدثنا عنه “مهند” وهو شاب ٌ يعمل في محل تجاري ويعاني من غلاء الخبز الغير مدعوم.. قائلاً: {لم أذهب للفرن منذُ زمنٍ طويل ومُضطر على شراء (الخبز السياحي) رغم ارتفاع سعره فسعر الربطة حوالي ١٤٠٠ ليرة سورية وهذا كمصروف يومي يُعد كبيراً بالنسبة لدخلي؛  ولكنني لا أملكُ خياراً آخر فأنا أعمل منذ الصباح حتى آخر الليل وليس لدي وقت للوقوف في طابور الخبز ، غير أنني أعزب لا أملك ما يسمى “البطاقة ذكية” بالتالي ليس لي الحق في الحصول على ربطة خبز في كل الأحيان! إذ أنَّ (٥ بالمئة) فقط من مخصصات الأفران تباع لمن لا يملك بطاقة}.

 

شاهد بالفيديو : النظام السوري يعتمد أقفاصا حديدية لتنظيم طوابير الخبز وجدل على مواقع التواصل 

 

وختم قوله: {لقد أصبحنا مجبورين ألا نفكر إلا في طعامنا و شرابنا و التفاصيل المعيشية الصغيرة التي من المُعيب أن نفكر فيها رغم ضرورتها ؛ فمثل هذه الأمور يجب أن تكون متوفرة بديهياً}                                                                                          

ما سَبق هو ألمٌ من عشرات الآلام التي يعيشها  الشعب السوري كل يوم؛ إذ فاقت الأزمات قدرته على التأقلم.. والهموم الملقاة على عاتقه باتت أثقل مِن أن تُحمَل.

عزاءُه الوحيد هو الأمل بمستقبلٍ أفضل عسى أن يكون قريب.. فليس هناك أقسى من أن تتحول البلد التي طالما اتَّسمت بالخير والعطاء وعُرِف عن شعبِها الجود و الكرم إلى بلدٍ تعاني الفقرَ والعجز وشعبها يشكي الذلَّ والعَوز.

شيراز البني – دمشق – خاص أنا إنسان

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع