fbpx

سرقوا اطفالي … وباعوهم لعصابات الإتجار بالبشر

لافا خالد – سويسرا_ خاص ” أنا قصة إنسان”

رفعت هزيمة
رفعت هزيمة صاحب القصة ويظهر في صورة احدى الصحف التي أجرت معه لقاء عند وصوله إلى أوروبا

بعد ملاحقة أمنية من سلطات النظام السوري لي ولافراد عائلتي أدت الى إعتقال ثلاثة من إخوتي وإستشهاد إثنين آخرين بعد إطلاق النار عليهم أثناء مسيرات سلمية في مدينة المعضمية وقعت قيد الاعتقال لمدة شهرين تعرضت خلالها لكل أنواع التعذيب فقط لأنني متظاهر سلمي ولأنني من أبناء مدينة المعضمية التي تعارض النظام السوري.

خرجت من الإعتقال بعد أن دفع والدي مبلغاً ماليا كبيراً وتأمن لي ولزوجتي وأطفالي بعدها طريق للخروج من سوريا استطعت بعدها الوصول الى ليبيا على أمل بدء حياتي من جديد، لكن نوعية التعامل التي تعرضت لها في ليبيا كانت قاسية ومؤلمةً جداً، فقد رفضوا الاعتراف بي وبأطفالي رغم إمتلاكي كل الأوراق الثبوتية وأنا وزوجتي نحمل شهادات علمية، وبقينا ننتظر أي فرصة عمل دون جدوى وصرفنا أغلب ما نملك ولم يعد أمامنا سوى السفر نحو اوروبا.

قدمت طلبات هجرة  لكل السفارات الأوروبية على أمل الحصول على لجوء لكن دون جدوى، مما جعلنا نتجه نحو خيار الذهاب بالبحر نحو إيطاليا ومنها إلى أوروبا، وقد قمت بالإتفاق مع أحد المهربين الذي وعدنا بوصول آمن نحو الشواطئ الايطالية، وبعد الإبحار هاجمنا خفر السواحل الليبي وقام بإعتقالنا وسرقة كل ما نملك من عملة مالية وأعادونا إلى الشواطئ الليبية.

 بتاريخ 10-10-2013 أعدت المحاولة مرة أخرى، وانطلقنا ضمن مركب يحتوي العشرات من العائلات السورية فيهم أطباء ومهندسين وأكاديمين من مختلف الإختصاصات، وبعد إنطلاقنا بدأت ملاحقتنا من قبل مركب آخر اطلق علينا نيران رشاشاته دون أي رحمة، وحين طلبنا من قائد الرحلة التوقف أكد لنا أنه في حال توقفنا وسيطرتهم على المركب سوف يتم سرقة الاموال وقتل الرجال وإغتصاب النساء فهؤلاء مرتزقة لارحمة في قلوبهم، وقد أصيب المركب بإصابات بالغة وخصوصاً بعد اطلاق قذائف ( أر بي جي ) علينا، واستمرت الملاحقة لنا ثلاث ساعات.

أصيب جسم المركب بثقوب وقتل رجل وابنه وامرأة حامل امام أعيننا حاول الاطباء مداواتهم لكن الموت أخذهم، بدأ القارب  يتمايل للسقوط النهائي , استنجدنا بالصليب الاحمر الذي طلب منا التوقف بغية وصول النجدة.

صورة احمد ومحمد ابناء رفعت هزيمة الذين تم خطفهما من قبل عصابات الإتجار بالبشر
صورة احمد ومحمد ابناء رفعت هزيمة الذين تم خطفهما من قبل عصابات الإتجار بالبشر

غرق المركب وضاع مني أحمد ومحمد رغم كل الصراخ ومحاولات الإمساك بهم لكن دون أمل، لكنني استطعت إنقاذ زوجتي وإبني انس الذي يجيد مثلي السباحة كان يسألني في عرض البحر عن مصير إخواته  ، هدأته قليلا لنبحث معاً عن والدته التي عثرنا عليها في عرض البحر بوضع مأساوي .

انقذتنا البوارج الايطالية والمالطية وسفن صغيرة كانت تتحجج بإنقاذ الاطفال وأكاد اجزم إنهم تجار يسرقون الأطفال بالتعاون مع السلطات المالطية والإيطالية حيث حصلت على مقطع فيديو لحظة إنقاذ مركبنا يؤكد أن محمد لا زال حياً ، لكن  البوليس المالطي ينفي معرفته بمصير طفلي الحي ويماطل ويؤكد تورطه في خطف أطفالنا والكثير من الأطفال الذين تم انقاذهم.

في حين أكد لي عدد من الاصدقاء الذين تم انقاذهم على مراكب أخرى رؤيتهم لاطفالي ” احمد ومحمد ” أحياء وقد وصلوا معهم نحو الشواطئ الايطالية لكنهم اختفوا ولم يشاهدوهم بعد وصولهم.

لجأنا إلى المانيا حصلنا على الإقامة بعد سبعة أشهر ثم ذهبنا بعد ذلك الى إيطاليا لمتابعة قضية اطفالي، وعدتنا السلطات هناك بمتابعة الموضوع بشكل دائم وكل ذلك لم يحصل.

أطفالي ” محمد وأحمد “على قيد الحياة بشهادات موثقة من الناجين ممن كانوا معنا في تلك الرحلة المشؤومة  وفيديو موثق يثبت نجاته ويظهره حياً.

اطفالي مازالوا أحياء وهناك عصابات وتجار بشر قاموا بخطفهم ورغم ذلك مازالت السلطات الايطالية والمالطية تتكتم عن مصيرهم حتى اليوم.

 

انا راوي هذه القصة واسمي رفعت هزيمة من مدينة المعضمية بريف دمشق، وهذه الصور المرفقة في المادة لاطفالي محمد واحمد الذين مازلت حتى اليوم أبحث عنهم.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع