fbpx

سكان سوريا يختارون طريق الهجرة هربا من الغلاء والقبضة الأمنية

رغم إعلان السلطة السورية السيطرة على جل سوريا بدعم من حليفيها الروسي والإيراني، إلا أن ذلك لم يكن كفيلا لاستمرار الحياة بشكل جيد وعودتها إلى الحالة الطبيعية، ففشل النظام اقتصاديا أنهك السكان وباتت الحياة في مناطقه لمن استطاع إلى ذلك سبيلا.

وفي ظل ما يحصل وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، فضّل الكثير من السكان وخاصة فئة الشباب ترك بلادهم والتوجه إلى بلدان أكثر أمنا، في محاولة منهم للبحث عن حياة أفضل وفرص عمل جيدة.

وأدى إغلاق جل البلدان أبوابها في وجه السوريين، إلى محدودية الخيارات أمامهم، وعلى سبيل المثال باتت مصر من أكثر الدول التي يلجأ إليها السوريين رغم أنها تفرض تأشيرة دخول عليهم، ولكن تعتبر شروطها أهون من غيرها.

ولكي يدخل السوري إلى مصر ما عليه إلا استخراج تأشيرة بات سعرها خلال الأسابيع الفائتة قليلا مقارنه مع الأشهر السابقة، فقد وصلت إلى ألف دولار أمريكي للشخص البالغ بعد أن كانت ثلاثة آلاف دولار، ما دفع الكثير من الشبان والعائلات للتوجه إلى “أم الدنيا” لعل الحظ يحالفهم.

ومنتصف الشهر الفائت أكدت صفحات موالية للسلطة السورية عن توجه طائرة من مطار دمشق إلى مطار القاهرة الدولي، تقل أكثر من 80 شابا، أعمار جلهم 18 عاما، اختاروا مغادرة مناطق النظام السوري، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، وخوفا من سحبهم للخدمة الإلزامية في صفوف قواته. 

وكتبت صفحة تحمل اسم “حدود وطن” على فيسبوك حول هذا الأمر قائلة: “لم يبق خيارات أمام الأهل سوى إرسال أبنائهم للغربة، وخاصة بعد القرار الأخير بما يخص الجامعات، حيث كان يمكن للطالب أن يرسب في مادة أو اثنتين أو أكثر لكي يستمر في أخذ تأجيل ورقة السحب للخدمة الإلزامية، ولكن بات الآن سن 24 عاما أمام طلاب الجامعات حتى لو كانوا راسبين سيتم سحبهم للخدمة”.

ولاقى المنشور تفاعلا كثير فكتب أحد الشبان الذين كان على متن الطائرة قائلا: “أنا واحد من الشباب الذين تتكلمون عنهم… أنا اخترت السفر لأن والدي موظف لدى الحكومة وراتبه 50 ألف ليرة سورية، ويعمل في مطعم بعد انتهاء الدوام، ولا يعود لآخر الليل، وكل ذلك من أجل أن يحصل شهريا على 140 ألف ليرة سورية، وفي حال ذهبت للجيش سيضطر والدي من أجل إعطائي راتبه لأصرفه على نفسي وبالتالي ستجلس عائلتي بلا طعام.. ولكن الآن سأعمل خارج سوريا وأرسل أموال لعائلتي.. صحيح أنني لن أستطيع رؤية عائلتي سوى من وراء شاشة الهاتف المحمول.. ولكن أفضل من البقاء في سوريا”.

وكتب آخر: “الأهالي بين خيارين نار الجيش حيث لا يتسرح الشاب إلا عندما يشيب.. ونار الغربة.. ولكن نار الغربة تبقى أفضل بكثير”.

بدوره تواصل موقع “أنا إنسان”، مع عائلة شاب وصل إلى مصر مؤخرا، حيث قالت والدته المقيمة في دمشق والتي فضلت عدم الكشف عن هويتها، إن خيار ابتعاد ابنها عنها أرحم بكثير من البقاء في سوريا، والانضمام مجبرا لصفوف قوات النظام السوري، الذي يرسل الشبان إلى الجبهات ويقول إنه يواجه تنظيم داعش ويرسلهم إلى عائلاتهم جثث هامدة.

وأضافت: “عدم رؤية ابني إلا من وراء الشاشات، أهون علي مئة مرة من إرساله للخدمة في صفوف جيش النظام السوري، ليذهب ويرى مستقبله في الخارج ربما سيجد فرص عمل جيدة ويستطع إعالة نفسه وإعالتنا معه، الأوضاع في سوريا لا تطاق ولا يستطيع أي عاقل أن يتحمل ما يحصل، الأسعار كل يوم ترتفع ولا فرص عمل ولا مقومات للحياة”.

من جانبه قالت فتاة تدعى “جيهان” غادرت سوريا قبل أسابيع مع أمها وشقيقها الذي يدرس في إحدى الجامعات الخاصة ووصلوا إلى مصر، إنه لا حياة في سوريا واختاروا مغادرتها لأنه لا يوجد بوادر أمل.

وأضافت جيهان التي تعيش في ضواحي القاهرة حاليا في حديث للموقع، في سوريا لم نكن نر الكهرباء إلا ساعات قليلة، والمياه لا تأتي، رغم أنني كنت أقيم في دمشق، ولكن الآن تخيلوا بت أنام وأنا لا أطفئ الأنوار، لا يعرف هذا الشعور إلا من عاش في سوريا، كان الليل يبدأ عندنا منذ غروب الشمس إلى شروقها، ولكن الآن كل شيء تغير.

وتابعت أنها وجدت فرصة عمل لها في مجال الطبخ المنزلي، وأخاها توظف في محل للعطورات، وبدأ وضعهم يتحسن.

وحول سؤالنا بإمكانية العودة إلى دمشق ردت قائلا: “دمشق باتت مدينة تفتقر للحياة.. وبات الخارج منها مولود والداخل مفقود.. يستحيل أن نفكر بالعودة إليها ونشجع كل أقاربنا على مغادرتها صراحة.. سنوات ونحن محرمون من طعم الحياة.. مناطق النظام السوري يستطيع العيش فيها التجار والأشخاص المدعومين من السلطة الحاكمة وغير ذلك كذب”.

أما “أم خالد” سيدة خمسينية تقيم في مصر منذ سنوات، قررت أن تتخذ خطوة معاكسة لما يقوم به الناس وأن تعود إلى مدينتها الواقعة في الريف الغربي، لأنها كما قالت “أهون من الغربة”.

وقبل أشهر حزمت “أم خالد” أمتعتها وعادت فعلا من مصر إلى مدينة داريا، ولكن لم تتحمل العيش فيها، حاولت البقاء لأشهر ولكن في النهاية عادت أدراجها إلى مصر.

وقالت: “ذهبت إلى سوريا لأرى الأوضاع، وأخبرت ابني وزوجته أنني سأستقر لكي يلحقوا بي، ولكن انصدمت في الواقع، الدمار في مدينتي بكل مكان وجوه الناس يعتليها البأس والخوف، لا فرص عمل لا كهرباء لا خدمات ولا شيء.. لم أستطع التحمل أكثر من أربعة أشهر وعدت إلى مصر.. للأسف بلادنا لم تعد كما كانت ولا نعرف متى تعود… وحاليا لا أفكر بالعودة إلى سوريا إطلاقا”.

وقبل أسابيع قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في حديث لصحيفة “دي فيلت” الألمانية، إن بلاده تحتضن ما لا يقل عن 6 ملايين لاجئ، منهم 500 ألف سوري.

وأضاف “منذ سبتمبر 2016، استطعنا منع المهاجرين غير الشرعيين من اقتحام أوروبا عن طريق مصر، وكان من المهم بالنسبة لنا ألا يتأثر أمن أوروبا نتيجة لذلك”.

وتابع: “في ذات الوقت لدينا 6 ملايين لاجئ في مصر من بينهم 500 ألف لاجئ من سوريا بالإضافة إلى عدد كبير من العراق واليمن والسودان وليبيا وإثيوبيا ودول إفريقية أخرى، ويرى الكثير منهم مصر دولة عبور فقط، لكننا لن نسمح لهم بالمضي قدما”.

ومنذ بدء الاحتجاجات في سوريا العام 2011 توجه الكثير من السوريين إلى مصر بحثا عن مكان آمن بعيدا عن القتل والقصف والاعتقالات، وتفيد إحصائيات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أن عدد السوريين المقيمين في مصر والمسجلين لديها يبلغ (130 ألفا).

خاص – أنا إنسان – سناء محمد

 تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع