fbpx
أخبار

شبح انقطاع الكهرباء يخيم على ليالي السوريين في رمضان

حل شهر رمضان المبارك على السوريين وهم يعيشون أسوء حالاتهم ويعانون أوضاعا اقتصادية صعبة جدا، في ظل الغلاء الفاحش في الأسواق وانهيار سعر صرف الليرة السورية مقابل بقية العملات الأجنبية وغياب الخدمات، وانعدام أدنى مقومات الحياة.

وعود كاذبة بعودة الكهرباء

وفي ظل هذه الظروف القاسية خرجت حكومة السلطة قبل حلول رمضان لتقدم الوعود وتتحدث عن الواقع الخدمي، وأنها ستعمل من أجل إيصال كافة الخدمات وتحسين الأوضاع، حيث رأى مواطنون أن ذلك مجرد فقاعة إعلامية فارغة ووعود كاذبة.

ووعد وزير الكهرباء في السلطة “غسان الزامل” في بداية شهر نيسان الجاري ، بعودة الكهرباء إلى “وضعها المقبول” خلال أسبوع، وذلك وسط أزمة خانقة في المشتقات النفطية لم تشهد لها البلاد مثيلاً . إلّا أنّ وضع الكهرباء ازداد سوءاً بدلاً من التحسن ، و استقبل السوريون أول أيامهم المباركة بالعتمةِ، أو بأضواء الشموع و” الليدات” في أحسن تقدير، بحسب ما أكد مواطنون لموقع “أنا إنسان”.

ساعات انقطاع طويلة ومحسوبيات بتوزيع الكهرباء

و بين نقص التوريدات و خروج محطات التوليد عن الخدمة اختلفت الحجج ، حتى وصل انقطاع الكهرباء في بعض المحافظات إلى 18 ساعة قطع مقابل 6 ساعات وصل متقطعة بما فيهم العاصمة ، و في البعض الآخر وصل إلى 20 ساعة قطع و أكثر.

وفي هذا الشأن قال لموقع “أنا إنسان”، رجل خمسيني يدعى “أبو حاتم”، وهو بائعٌ يتجول بعربته في إحدى أحياء دمشق، إن العاصمة تعيش في الظلام في رمضان، وغابت عن شوارعها المظاهر الرمضانية الشهيرة، و طغا ضجيج المولدات فيها على أصوات المارة.

وأضاف : ” في الفترة الأخيرة ومع دخول رمضان ازدادت ساعات التقنين لتصل إلى 4 ساعات قطعٍ و ساعتي وصلٍ متقطعة ، لأسباب لا نعرف حقيقتها ، فعلى الرغم من كثرة التصريحات الحكومية إلا أننا لم نعد نلتفت إليها ولا نصدقها “.

وأشار “أبو حاتم” إلى أنه اعتاد على أزمة الكهرباء التي ترافقه في كل شهور السنة ، لكنه كان يأمل أن يتحسن وضعها لو مؤقتاً خلال الشهر الفضيل.

وزارة كهرباء النظام للسوريين: لا تستحموا في هذه الأوقات

وعن أول إفطار له في شهر رمضان قال : “انتظرنا موعد الإفطار لعلّنا ننعم بساعات كهرباءٍ إضافية، و نشعر بالأجواء الرمضانية العائلية ، لكن كانت النتيجة أننا أمضينا يومنا كله دون كهرباء حتى اليوم التالي “.

وأشار إلى وجود “المحسوبيات” في توزيع الكهرباء على أحياء العاصمة ، حيث قال:” بعض مناطق العاصمة التي يقطنها المسؤولون مثل المالكي و أبو رمانة لا تعرف ساعات التقنين الطويلة مثلنا ، و هناك مناطق مثل الصبورة و قرى الأسد لا يشملها نظام التقنين بعد الساعة الخامس٥ و النصف مساءاً ، و كأن البلد لهم وحدهم ، أما نحن فلنعش في الجحيم ” .

وزاد بخيبةٍ و حسرة: ” لا أصدقُ حقاً أنّ المدينة نفسها التي كانت قبلةً للسياح ، أصبح الآن يخيم عليها الظلام و تخنقها الأزمات ، فأتمنى لو أنني متت في الحرب قبل أن أرى دمشق كئيبة إلى هذا الحد”.

الحال في ريف دمشق ومناطق أخرى ليس بأفضل

و بعيداً عن العاصمة ، هناك شكاوى بالجملة يحملها المواطنون في مختلف مناطق سيطرة السلطة لا سيما في ريف دمشق، تتعلق بغياب التيار الكهربائي عن مناطقهم لمدة يوم أو يومين بشكل كامل تقريباً، رغم انعقاد آمالهم على الكهرباء في ظل الأزمات المتلاحقة في البلاد ، و هذا ما حدثنا عنه ” هادي ” شاب عشريني يقيم في قرية الربوة، الذي أكد أنه لم ير الكهرباء سوى ٤ ساعات خلال ال ٤٨ ساعة الماضية.

وقال: ” تستمر السلطة بتضييق الخناق علينا ، حتى لم يبق لدينا أيّ سبيل للقيام بأعمالنا ، لا مازوت و لا بنزين و غياب شبه تام للكهرباء ، حيث يصل التقنين في القرية ل١٠ ساعات قطع بساعتي وصل ، وأحيانا يستمر انقطاع الكهرباء يومين متواصلين، كما حصل الأسبوع الفائت، حيث تخللها ٤ ساعات وصل متفرقة ، فنفذ شحن البطاريات و الأجهزة الخليوية في المنزل ، و عدنا إلى ضوء الشمعة الخافت”.

اقرأ: عقود جديدة مع “الدول الصديقة”… هل ستنعم سوريا بالكهرباء قريبا؟

وأكمل: ” هذه ليست المرة الأولى التي ينقطع فيها التيار لمدة يوم أو يومين انقطاعاً شبه متواصل ، ففي مناطق الريف بشكل عام دائماً نحرم من حقنا في الحصول على أبسط الخدمات ، و منذ سنوات نسمع نفس الوعود في تأمين الكهرباء لنا و الالتفات لوضعنا المهمش ، إلا أنها مجرد وعود خادعة لم نعد نثق بها على الإطلاق” .

و بدوره قال “حسام” شاب من بلدة جديدة عرطوز بريف دمشق متسائلاً ” أليس من المعيب أن نحرم من حقنا في الاستحمام و التدفئة ، أو مشاهدة التلفاز ، أو حتى من استخدام الفرن و الخلاط في الطبخ ؟ ، فساعتي الوصل المتقطعة لا تكفي حتى لتشغيل الغسالة ، و البراد أصبح خزانةً للأكل لا أكثر … أيُّ ظلم هذا الذي نعيشه؟” .

و تابع: ” حين نتصل بطوارئ الكهرباء ، يكون الجواب دائماً أن الشبكة لا تحتمل الحمولة الزائدة لذلك ينقطع التيار ، مع العلم أن الانقطاعات المتكررة لا تتوقف في ساعات الليل المتأخرة ، و لا مع تحسن الطقس” .

و نقل “حسام” استياء الأهالي من فواتير الكهرباء الباهظة قائلاً : “بلغت فاتورة الكهرباء في منزلي بإحدى الدورات الماضية 58000 ليرة سورية، المضحك أنك في سوريا تدفع رقم فلكي لفاتورة كهرباء و أنت لا تراها، و هذا ما دفع بعض المواطنين في وقت سابق إلى الدعوة عبر الفيس بوك للتوقف عن دفع فواتير الكهرباء ،حتى يتحسن وضعها، لكن سرعان مارد عليهم مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء، و هددهم بفك العدادات في حال عدم الدفع “.

أما في جرمانا بريف دمشق فاعترض المواطنون مؤخراً على طرح فكرة إلغاء التغذية الكهربائية ليلاً ، و التي خصصت للمنطقة في بداية السنة كحلٍ وحيد لتلافي أزمة المياه ، التي يتزامن ضخها إلى معظم الأحياء بعد الساعة الثانية عشر ليلاً ، و هذا يعني عودة أزمة المياه إلى الواجهة من جديد ، حيث عانت المنطقة سابقاً من أزمة مياهٍ قاسية بسبب الكثافة السكنية للمدينة و كثرة الأبنية الطابقية فيها .

و حول هذا الأمر قالت الطالبة الجامعية ‘هبة’ و التي تقطن في حي ‘كرم صمادي’ بمنطقة جرمانا : “انقطعت الكهرباء في الحيّ الذي نسكنه ٩ ساعات متواصلة أول أيام شهر رمضان ، و منذ أكثر من أسبوع لم تستقر ساعات التغذية دون تقطع خاصة في ساعات الليل ، ما تسبب بانقطاع ضخ المياه إلى الحي ، فأمضينا يومنا دون ماء ولا كهرباء ، و اضطر أبي لشراء ٥ براميل مياه من أحد الصهاريج المتنقلة ب15 ألف ليرة سورية ، فكم سيكون الوضع كارثي يا ترى بعد إلغاء التغذية الليلية ؟ “.

الأجهزة الكهربائية تتعطل بسبب سوء التيار

بدورهم اشتكى مواطنون في محافظة السويداء بسبب “الرّفات الكهربائية” بين الحين و الآخر خلال فترة التغذية ، والتي تسببت بأعطال كبيرة في أجهزتهم الكهربائية ، و أوقعتهم في تكلفة مادية مرتفعة ، خاصة مع الازدياد الكبير بأسعار قطع التبديل و الصيانة.

وفي هذا الشأن قال ‘أبو مازن’ و هو موظف في إحدى المؤسسات الحكومية : “الغسالة في منزلي احترقت للمرة الثانية هذه السنة، بسبب وصول التيار الكهربائي لها بشدة عالية ، و حتى الآن غير قادر على إصلاحها أو شراء غسالة جديدة ،و اضطر أحياناً أن أقطع التيار الكهربائي أثناء فترة الوصل المتقطعة خوفاً من تعطل باقي الأجهزة الكهربائية في المنزل “.

https://fb.watch/4-MBV6-dAN/

وفي ذات السياق تداولت مواقع إعلامية في 12 نيسان الجاري، مقطعا مصورا يُظهر مجادلة كلامية بين الإعلامي الموالي للسلطة “رضا الباشا”، الذي يعمل مراسلاً لدى قناة الميادين، و رئيس حكومة السلطة “حسين عرنوس” خلال زيارة رسمية للفريق الحكومي إلى مدينة حلب ، و احتدّ النقاش حول تردي الواقع الكهربائي في المحافظة ، و عدم مساواتها مع باقي المحافظات بعدالة التوزيع الكهربائي .

و جاءت الزيارة بعد حملة على “فيسبوك” أطلقها مؤخراً أهالي حلب و عدد من الصحفيين ، بعنوان “حلب بدها كهربا” ، طالبوا من خلالها بزيادة مخصصات محافظة حلب من الكهرباء ، وسط معاناة كبيرة من ساعات الانقطاع و فوضى “الأمبيرات” ، حيث وصلت ساعات القطع إلى 12 ساعة مقابل ساعة وصل.

يذكر أن وزارة الكهرباء في السلطة السورية أصدرت في 15 نيسان الجاري ، قراراً بتوحيد التقنين في جميع المحافظات ليكون بنفس عدد ساعات التغذية و القطع ، و حسب كميات التوليد المتوافرة.

و لاقى القرار سخطاً شعبياً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي ، بسبب تجاهله لأزمة المياه في بعض المناطق ، فيما وصفه البعض أنه قرارٌ فاشلٌ ، ظاهرهُ براق و باطنهُ ظالم ، و بأنه يعالج الأزمة بأزمةٍ أكبر .

خاص – أنا إنسان – شيراز البني

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع