fbpx

صباح ناصر أول امرأة سورية في الحسكة تقود “توك توك”.. تروي قصتها

تقصُّ، صباح ناصر، الأم لطفلة لم يبلغ عمرها العام تسمى زينب ،قصة اقتحامها غمار عمل يعتبره المجتمع خاصاً بالذكور، لتحطم هي وأُخرياتٍ الصورة التقليدية  للظاهرة التي أصبحت موجودة في عدة مدن أخرى من سوريا.

تحرص “صباح” في أيام الصيف الحارة على إيصال قوالب الثلج الكبيرة في ساعات الصباح الباكر بدراجتها ذات الثلاث عجلات المعروفة بــ”توك توك” إلى مخيم “واشو كاني” في ريف مدينة الحسكة، لتسلِّم طلبيات أصحاب المحال في مواعيدها في المخيم قبل اشتداد الحر، لتعود مرة أخرى وتنقل طلبيات جديدة .

وتشير إلى أنها تناضل في عملها لأجل عائلتها الصغيرة المكونة من ثلاثة أشخاص لتوفر دخلاً يحفظهم من الحاجة، فهي تحاول مساندة زوجها الذي يعمل في البناء ولا تتوفر له فرص العمل طوال العام بل فقط لمواسم محددة.

بدأت صباح المنحدرة من حيّ “الخشمان” في الحسكة بقيادة دراجة الشحن الصغيرة منذ أن كانت في السادسة عشر من عمرها، ولم تتوقع أن توفّر هوايتها في قيادة الدراجات فرصة لكسب لقمة العيش، وتضيف السيدة الثلاثينية أنها حاصلة على شهادة الثانوية العامة، لكن الظروف لم تسمح لها بإتمام دراستها والحصول على شهادة جامعية.

وعلى الرغم من العمل المتعب والجهد المبذول  الذي تقوم به “أم زينب”، كما تُفضّل تسميتها، إلا أنها سعيدة بعملها لاسيما وأنها أصبحت معروفة لدى غالبية سكان مدينتها وبات ظهورها في السوق وفي ورش البناء والمخيمات مألوفا لدى العامة.

تنهض يومياً في الرابعة صباحاً، وتقصد سوق الخضرة وسط الحسكة المعروف بسوق الشحن لتنقل 4 و5 شحنات من الخضار لأصحاب محال الخضار والفواكه في حارات المدينة،  اثنتين منها في الصباح متقاضية مبلغ، 6500 ليرة سورية،  عن كل طلب تنقله أي مايعادل الدولارين.

وبعدها تنقل طلبيّتيّن من ألواح الثلج لمخيم “واشو كاني”  لنازحي رأس العين وتل أبيض، وترجع لبيتها لتتناول فطورها مع زوجها وتقوم ببعض الأعمال المنزلية وتُطعم ابنتها الرضيعة “زينب” وتأمنها عند والدتها أو عند والدة زوجها.

لتبدأ رحلة  بعد ذلك أكثر شقاءً وهي نقل حمولات الإسمنت والرمل إلى وُرش البناء داخل المدينة وأحياناً في ريفها، وتتقاضى حينها أجراً أكبر بسبب بُعد المسافات التي تقطعها ذهاباً وإياباً.

وتضيف “صباح” بأنها تُصمّد في اليوم الواحد من عملها حوالى 60ألف ليرة بحدود العشرين دولار. ولا تتكاسل عن أداء عملها حتى أيام العُطل، فالإجازات ملغيّة من برنامجها  لتحقق رغبتها في شراء شاحنة كبيرة لتطور عملها وتوفر وتكسب المزيد من المال والوقت والجهد.

وتُنوه  صباح كونها أول امرأة في الحسكة نافست الرجال في هذه المهنة الشاقة، بأنّ الظروف المعيشية الصعبة أجبرتها على تعلم قيادة هذه المركبة الجديدة على مجتمعها، مؤكدة أنها لا تخجل من مهنتها الآن ولا تردُّ على المتنمرين لعملها،  ولا تعيرهم أية أهمية ، لأنه وبحسب رأيها بإمكان المرأة مزاولة أي من المهن التي يعتبرها الرجال أعمالهم الخاصة، ولا فروق بين الجنسين.

اقرأ أيضا: المرأة السورية تواجه عاصفة الحاجة والحرب بإرادة منتجة وعزيمة فاعلة

وصرحت لأنها تعرضت بالبداية لمضايقات وأكملت دربها ملاقيّة التشجيع من عائلتها وزوجها وأحست الثناء في عيون النساء اللواتي يُلوحنَ لها من بعيدٍ مُبتسماتٍ كلّما مرت بجانبهن.

وأشاد مواطنون من الحسكة على تجربة صباح التي انتشرت في منطقة ذات طابع محافظ على العادات والتقاليد.

وتقول طالبة جامعية إنها لم تتقبل بداية كيف لسيدة أن تتحمّل أعباء مهنة شاقة قد تقودها لمشاكل مع سائقين رجال ممّن قد تُصادفهم في الشوارع أو المواقف.

لكن بات مع الأيام مشهد وجود المرأة في كل ساحات العمل مألوفاً لأنها كسرت احتكاراً ذكورياً وشجعت فتيات ونساء أخريات على اقتحام العمل في مواقع خاصة بالرجال.

المصدر: سكاي نيوز

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع