fbpx

صناعة الفخار فن تراثي سوري يمنح طاقة إيجابية للإبداع

لم يكن يدرك مصطفى ديب بأنه سيمضي من عمره أربعين عاماً ويداه ما زالت تشكلان من الطين رسوماً تصنع قطعاً من الفخّار التي بدأت كهواية منذ الطفولة وباتت اليوم تنتج لوحات فنيّة سورية من قلب مدينة أرمناز في ريف إدلب..

مصطفى يرى صناعة الفخار بأنها حلقة تراثية حضارية تربط بين أصالة الماضي وحضارة المستقبل.. هذا التراث وطّد علاقة مصطفى بوطنه فغدت كل قطعة فخار يلمسها كأنها تتحدث معه..

روح الموهبة منذ الطفولة

بدأ مصطفى بالرسم على الطين منذ طفولته وتعلم صنع هياكل ألعاب مما جعل العديد من أصدقائه يطلبون منه أن يرسم لهم ألعابهم بالطين..

شاهد بالفيديو : صناعة الفخار تقاوم الحرب في سورية … عنب بلدي

وقد لفتت موهبة مصطفى صديق والده الذي كان يملك معملا لصناعة الفخار، ونال إعجابه بعدما شاهد أعماله المتنوعة بالأشكال والزخارف فاختاره ليعمل معه، فكانت فرصة لمصطفى في تطوير موهبته وازداد حبّه لتعلم الفخار والتعمّق في فهم هذه المهنة.

بين الطب البيطري وصناعة الفخّار!

درس مصطفى تخصصاً آخر  يختلف عن ما أحبه قلبه بصناعة الفخّار، فقد تخرّج من الجامعة يحمل شهادة “مساعد طبيب بيطري” لكنه وضعها جانباً وعاد للعمل في مصانع الفخار وتجارتها.

صناعة الفخار لغة سوريا إلى العالم

عمل مصطفى في عدّة مصانع الفخار في أرمناز وما حولها، وقد أبدع في زخرفة قطع الفخار والحفر عليها حتى تمكّن من تطوير المهنة من صناعة الفخار للأواني العادية المطروقة كالشراب والطبخ الفخاري إلى أشكال فخارية للزينة وشلالات مياه ولوحات جدارية فنية، حينها استطاع بمهارته من تحقيق نقلة نوعية في عالم الفخار مما مكنه المشاركة في العديد من المعارض والمهرجانات على مستوى المحافظة منها مهرجان المدن المنسية في محافظة إدلب لمدة خمس سنوات متتالية. وأراد من مشاركته مصطفى: “إرسال رسائل للعالم بلغة الفخار عن سورية وحضارتها وحاضرها الفني المزخرف”.

وقد رسم مصطفى لوحات تراثية قديمة منها أرضيات فخارية أرسل أجمل اللوحات للعالم أهمها لوحة (إدلب الخضراء) التي تؤكد للعالم بأن: “نحن في إدلب لسنا إرهابين نحن شعب نعشق أرضنا وتاريخها وتراثنا وقادرين على أن نبني مستقبلنا”.

صناعة الفخار علاج نفسي!

“تمسك التراب يقلب دهب” هي عبارة قالتها والدة مصطفى له وقد رأى ابنها أثرها على حياته كما قال لنا، كون صناعة قطع الفخار تُفرّغ الطاقة السلبية بين يديه وتمنحه نقيضها من الطاقة الإيجابية تساعده على الإبداع بصناعة قطع كالذهب بروعتها مصداقاً لدعاء والدته.

ويعتقد مصطفى أن اللعب بالصلصال أكبر علاج نفسي من كل المآسي، ويقول: “الإنسان مخلوق من الطين والصلصال هو من طين فأثناء العمل به والتعلق به تخلق صلة إيجابية وتعطيك دعماً نفسياً لكل من يلمسه”.

الدعم النفسي للأطفال

ساهم مصطفى في الدعم النفسي للأطفال في إدلب عبر مشاريع صناعة الفخار محاولة منه لإخراج الأطفال من أجواء الحرب ومعاناتها، وذلك عن طريق اللعب بالصلصال ورسم أشكال خاصة بهم لإضفاء طاقة إيجابية لهم وتفريغ الطاقة السلبية وتوليد أجواء من المرح والمتعة معاً.

عروض السفر  إلى خارج سوريا

رفض مصطفى العديد من عروض العمل خارج سوريا وترك الوطن رغم كل المغريات المقدّمة له، لكن مصطفى رفض وأصر على أن يستمر بمهنته في سوريا وأن يُعلم أطفاله المهنة مستقبلاً رغم بساطه المعدات الأولية التي يستخدمها وفقدان المواد التي كانوا يصنعون الفخار بها.

شاهد بالفيديو : صناعة الفخار في سوريا.. من حرفة تقليدية إلى تحف فنية حديثة

أمنيات بالسلام وانتهاء الحرب

يعتقد مصطفى أنه يمكن نقل تاريخ وحضارة وثورة كاملة عن طريق صناعة الفخار رغم كل الظروف والمعاناة لكنه يرى أنه لا بد من الاستمرار في فن صناعة الفخار ليبقى التراث ويبقى الوطن وتتذكره الأجيال القادمة من خلالها، لعله كما يقول مصطفى: “يستمر التعلق بالوطن المعطاء، ونذكر العالم بأن بلادنا بلاد السلام والمحبة وأتمنى أن تنعم سورية بالسلام وتنتهي الحرب”.

شريف فارس

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع