fbpx

عصابات للنشل بمنطقة البرامكة بدمشق … برعاية وحماية الأجهزة الأمنية

شهدت العاصمة  دمشق تزايداً سكانياً كبيراً بسبب حالات نزوح من محافظات عديدة نتيجة القصف والمعارك والتهجير القسري بحق السوريين؛ مما سبب تفاقم أزمة المواصلات التي كانت موجودة فيها قبل الأزمة، ولكنها تفاقمت واشتدت أكثر في السنوات السبع الماضية.

وتعد مناطق البرامكة… جسر الرئيس… شارع الثورة الأكثر ازدحاماً كونها العصب الأساسي لتسيير باصات النقل الداخلي، والميكروباص من وإلى وسط العاصمة.

واللافت للانتباه في هذه الأيام أن ظاهرة النشل المتعلقة بوسائل النقل باتت حاضرة ويومية من قبل عصابات منظمة أغلب عناصرها يرتدي الزي العسكري؛ فلا يخلو يوم دون أن تنشل حقيبة فلانة أو محفظة فلان أو جوال فلان.

مراسل  “أنا إنسان” رصد هذه الظاهرة وانطلق إلى موقع الحدث للوقوف على أسبابها وخلفياتها وأثرها في مجتمعنا السوري المحافظ والرافض لمثل هذه السلوكيات:

بثينة العلي طالبة عمارة سنة ثانية تقطن في جديدة عرطوز، تخرج من كليتها في البرامكة لتأخذ ميكرو باصاً أو النقل الداخلي تقول لـ (أنا إنسان): تعودنا أن نقف طويلاً بانتظار الميكرو، وما أن يأتي حتى يتدافع الناس للركوب فيه، أناس لا نعرفهم، وينطلق الميكرو باتجاه الجديدة ويبدأ بطلب جمع النقود أحد الركاب في المقاعد الأولى، بحثت عن جزداني لم أجده، كنت قبل أن أخرج من الجامعة متأكدة أنه كان معي لأني اشتريت ورق زبدة للرسم.

تتابع: المهم أني أحرجت كثيراً، وحمدت الله أن هناك من قال أنا أدفع عنها… انكمشت خجلاً ولم يعد يهمني المبلغ الصغير الذي كنت أحمله في الجزدان، ولكن بات تفكيري كله منصباً لتفقد أوراق الجامعة وهويتي الشخصية.

هيثم (25) عاماً موظف في مشفى التوليد في البرامكة يقول لـ (أنا إنسان) منطقة البرامكة، منطقة أمنية فيها وكالة الأنباء ورئاسة جامعة دمشق وعدد كبير من المؤسسات والهيئات وتشغل أرصفتها (البسطات) وهم جميعاً ينتمون إلى الأفرع الأمنية المختلفة. ومن غير المعقول يتابع هيثم أن يحدث كل هذا النشل دون علمهم ودون تغطية منهم لهذه العصابات… أنا واثق أنهم يتقاسمون الغلة معهم ثم يضحك…

محمد السقا شاب يدرس في كلية الحقوق ويعمل في سوق الحريقة لإعالة أهله يقول: تم نشل موبايلي وهو أثمن ما أملك في شارع الثورة لم أشعر بشيء؛ ولكني كنت أركب الباص المتجه إلى جسر الرئيس كان الزحام شديداً ومن الطبيعي أن يحصل نوع من الملامسة بين الناس، ولكني بشيء من المهارة صعدت الباص وجلست… تفقدت موبايلي ولم أجده؛ صرخت بأعلى صوتي لم يجبني أحد… حزنت كثيراً لأنني لم أسدد ثمنه حتى الآن… وسأبقى شهوراً طويلة كي أسدده.

يتابع السقا: عندما أخبرني أصدقائي بأن هناك عصابات نشل لأخذ الحذر ضحكت من كلامهم؛ وتوعدت النشّال بأن أنسيه حليب أمّه، إذا تجرأ وسرقني؛ ولكنه سرقني ولم أشعر به أبداً.

العم أبو حسين موظف في الطابو (المصالح العقارية) يقول: أذهب إلى أقرب صراف كل أول شهر لأقبض راتبي، ثم أركب باص النقل الداخلي من شارع الثورة باتجاه منزلي، وأضع راتبي في جيب الجاكيت، وأكون حريصاً نوعاً ما عليه؛ خصوصاً أنه الحيلة والفتيلة، وبعد ما صعدت الباص لأعطي السائق الأجرة، مددت يدي على جيبي فأخرجتها فارغة، بحثت في جميع الجيوب، ولكن للأسف لم أجد شيئاً، كل من في الباص تعاطف معي، وشتموا السارق ودعوا عليه، ولكن هذا التعاطف لن يأتي لأولادي بحاجاتهم.

الشرطة المدنية تعجز عن إيقافهم:

سألت أحد الشرطة المتواجدين بالقرب من شارع الثورة؛ لماذا لا تتدخلون عندما يحدث نشل، وكيف لم تقبضوا على العصابة حتى الآن وكل يوم يحدث النشل؟! أجابني: الناس رح تاكل بعضها بعض لسه؛ المشكلة أن من ينشل ليس عصابة، وليس شخصاً؛ المشكلة أن الجميع بحاجة… الناس ميتة من الجوع الجميع يريدون كفاف يومهم؛ … نساء، أطفال، عساكر، ورجال يقومون بعملية النشل، نحن ليس لنا الحق بإيقاف أحد إلا بعد تقديم الشكوى وضبط النشال بالجرم المشهود.

يتابع قبل أيام تم ضبط أحد النشالين من قبل الناس… انتبهوا له وهو يمدّ يده على جيب أحدهم… وبدأوا بضربه وتكتيفه… لكنه استطاع الإفلات منهم وتهديدهم لأنه اتضح أنه من المدعومين، فأفلتوه وخافوا أن يستمروا بالقبض عليه.

يتابع الشرطي وهو يحرك دراجته: كيف نقدر على توقيفهم وهم مسلحون، ويلبسون لباساً عسكرياً… غير ربك ليقدر يوقفهم… ثم ينطلق، ويترك الحيرة في قلبي..

السيدة وفاء امرأة خمسينية افترشت الأرض وبدأت تضرب على وجهها وتقول: “مهر البنت نازلة جهزها، والله بيت حماها ليقيموا الدنيا فوق راسنا، وما رح يصدقوا أنو انتشلنا، رح يفسخوا الخطبة ويطالبونا بالمصاري… حسبي الله ونعم الوكيل”.

وتعليقاً من أحد الشباب المارين على منظر السيدة، وكلامها: بينشلوني كلي لا يهم؛ المهم ما تنشل هويتي، وإلا بتبهدل إشارة إلى الحواجز.

لعل ظاهرة النشل من الظواهر الغريبة على مجتمعنا السوري، وإن كانت موجودة من قبل ولكن على استحياء، وتلقى رفضاً وإنكاراً من المجتمع بكافة فئاته؛ أما الآن وفي ظل الحرب وغلاء المعيشة والفلتان الأمني فقد وجدت لها مبرراً مستندة إلى الحاجة التي تبيح المحظورات؛ ولكنها بالمقابل استهدفت الفئات البسيطة من ذوي الدخل المحدود والطلبة والعمال. وراجت على إثرها بضاعة الجوالات المستعملة عند أصحاب المحلات في البحصة وبرج دمشق؛ الذين يشترون المسروقات بأسعار بخسة، ويبيعونها بأضعاف ثمنها.

وللقضاء على ظاهرة النشل والتخفيف منها ومحاربتها تستدعي جهوداً مجتمعية مدنية بنشر الوعي بين الفئات البسيطة عن طريق الندوات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والإبلاغ عن حوادث النشل، والتحذير منها في أماكن الازدحام؛ وخصوصاً في تجمعات البرامكة وجسر الرئيس وشارع الثورة وردع النشالين عن لقمة عيش الفقراء والمحتاجين.

 

تحقيق : شهد الصالحاني- دمشق

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع