fbpx

غياب الكهرباء يدفع السوريين لاتباع أساليب قديمة من أجل التأقلم مع الحياة

تعاني مناطق سيطرة السلطة السورية من الانقطاعات المتكررة والطويلة للكهرباء، وزاد الأمر سوءا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، ما دفع السكان للعودة إلى طرق بدائية من أجل التأقلم مع هذا الأمر.

“أشعر أنني أعيش في عصر جدتي”، بهذه الجملة ردت السيدة “أم أنس” (45 عاما) على سؤالنا حول وضع الكهرباء في منطقتها التي تقطن بها بريف دمشق الغربي، حيث قالت إن الكهرباء لا تصلهم إلا ساعتين أو ثلاثة في النهار، وخلال هذه الساعات تنقطع لأكثر من مرة، ما أدى لتعطل العديد من الأجهزة الكهربائية لديها.

وأضافت أنها اضطرت لإفراغ “البراد” بشكل كامل بسبب انقطاع الكهرباء حيث اضطرت لرمي المؤونة التي كانت تضعها في البراد، بسبب فسادها نتيجة انقطاع التيار الكهرباء.

وأردفت أنها باتت تشتري الاحتياجات اليومية فقط وبكميات قليلة جدا، وأنها تعد الطعام الذي يكفيها هي وزوجها وابنها ليوم واحد، لعدم وجود مكان للاحتفاظ به، ولكن في الشتاء تعمل على وضع الطعام في ساحة المنزل على خشبة مرتفعة وسط فناء البيت، من أجل الاحتفاظ به.

اقرأ أيضا: رقم صادم لنسبة انخفاض حصة الفرد من الكهرباء في سوريا خلال تسع سنوات

وأشارت إلى أن معاناتها لا تتوقف فقط عند الطعام، بل في تنظيف الملابس، حيث باتت في الفترة الأخيرة تنظفها على يدها مثلما كانت تفعل عندما كانت صغيرة هي وأخوتها، فمساحيق الغسيل باهظة الثمن، ولا كهرباء تكفي وكميات المياه قليلة.

تتشابه “ريما” بالمعاناة مع ” أم أنس” حيث لفتت إلى أنها استغنت عن البراد بشكل نهائي، وباتت تشتري ألواح الثلج من المحال التجارية لكي تشرب المياه الباردة في هذا الحر، كما عملت على طهي كل المؤونة الموجودة في ثلاجة منزلها، بعد الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي عن حيها الذي تسكنه في العاصمة دمشق.

أما “أم وائل” فاستخدمت طرق بدائية من أجل الاحتفاظ بالمؤونة خاصة بأن فصل الصيف تتوفر فيه كافة الخضراوات التي تستخدم للمؤونة، فعمدت “أم وائل” على “تيبيس” الباذنجان والبامية وغيرها من الأطعمة كما كانت تفعل والدتها قبل وجود البرادات، وقالت إن هذه هي الطريقة الأفضل والأسلم في ظل ما يحصل في مناطق سيطرة السلطة السورية.

وترى “أم وائل” التي تقيم في منطقة الزبداني بريف دمشق، أن أفضل طريقة لتناول الأطعمة التي تشتهيها نفسها، هي كما تفعل الآن، التشارك مع جاراتها على “الطبخة” إذ تجلب المواد ويتشاركن على الدفع جميعهن كل واحدة منهن على حسب عدد أفراد عائلتها.

وقالت: “عندما نطبخ الطبخة لنا جميعا، نوفر على أنفسنا أولا في ظل الغلاء الفاحش، ونضمن أن الطبخة ستوزع ونأكلها في اليوم ذاته، ولن نضطر لوضعها في الثلاجة ورميها في اليوم التالي لأنها فاسدة”.

وفي ظل ما يحصل، أطلق شباب سوريون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم “قطع الكهرباء جريمة”، لتسليط الضوء على معاناتهم في ظل الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة.

وتصل ساعات التقنين إلى نحو 22 ساعة متواصلة في مناطق، بينما تصل في مناطق أُخرى إلى 48 ساعة متواصلة، ومن المناطق من “لا ترى النور” إلا ساعة واحدة، وسط استياء شعبي واسع حيال ذلك.

وخرج بشار الأسد، رأس السلطة في سوريا، ليعلق على الأمر ويقول إن المرحلة القادمة من استثمارات سوريا ستعمل على دعم وتشجيع الاستثمار بمجالات الطاقة البديلة لاستجرار الكهرباء، التي اعتبرها استثمارًا “رابحا ومجديا”.

واعتبر خلال خطاب له عقب أدائه القسم الدستوري لتسلم الرئاسة لولاية رابعة، أن السبب الرئيسي بالتوجه لحل مشكلة الكهرباء التي تعاني منها سوريا، ليس لأهميتها الكبرى في حياة المواطنين اليومية، بل لأن الكثير من الاستثمارات التي ستُحسن اقتصاد البلاد تعتمد بشكل رئيسي على وجود الكهرباء، وهذا ليس التعهد الأول بتحسين واقع الكهرباء، إذ يكرر مسؤولون سوريون وعودهم على مدار السنوات الماضية دون أي تحسن على الأرض.

وتبرر وزارة الكهرباء الانقطاعات المتكررة ولساعات طويلة، بالنقص في الغاز اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، دون حلول مُجدية يمكن أن تُقدمها.

خاص – سناء محمد – أنا إنسان

تابعنا على الفيسبوك : أنا إنسان

تابعنا على يوتيوب : أنا إنسان youtube

حسابنا على تويتر : أنا قصة إنسان 

مجموعتنا على الفيسبوك : أنا إنسان

 

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع