fbpx

في السويداء عصابات تختطف السجناء المفرج عنهم وتطلب الفدية

 

أمير القاسم

 

في كل يوم تتكشف الانتهاكات التي ترتكبها سجون النظام السوري، بدءاً من التصفية تحت التعذيب، وطلب مبالغ مالية ضخمة مقابل الحصول عن معلومات عن السجين، وآخرها تعاون مسؤولون داخل السجون مع بعض العصابات المدعومة من الأمن لاختطاف السجناء المنتهية أحكامهم عند خروجهم من السجن، والتواصل مع الأهل لطلب مبالغ طائلة من الأموال، وتقاسم مبالغ هذه الفدية.

السجناء في سجن السويداء المركزي هم الأكثر معاناة من هذا الأمر، حيث سجلت أكثر من عشر حالات اختطاف لمساجين قد أتموا مدّة سجنهم، وأثناء خروجهم وابتعادهم عن السجن مسافة لاتزيد عن 300 متر حتى تختطفهم عصابات ملثّمة لتقودهم إلى مكان مجهول، وتتم بعدها عملية التفاوض وابتزاز أهل المختطف من أجل تحريره، ورغم تكرار الحادثة وعلم الجهات المختصة بها وقرب عملية الاختطاف من السجن، إلا أن أحداً لم يحرك ساكناً.

وهذا ما يؤكد صحة أقوال بعض السجناء عن تعامل بعض ضباط السجن مع هذه العصابات، حيث يقول أبو قاسم وهو أحد المعتقلين السابقين في سجن السويداء (رفض التصريح عن اسمه خوفاً): «قبل شهرين تم الإفراج عن سجين بعد أربعة أعوام قضاها متنقلا بين سجون الأفرع الأمنية وصولاً إلى فرع السويداء، لكننا فوجئنا باختفائه بعد الإفراج عنه، وتم الاتصال بأهله بعد بضع ساعات وطلبوا مبلغاً قدره أربعة ملايين ليرة سورية مقابل تسليمه إلى أهله، على أن توضع توضع النقود في مكان قريب من السجن، وبعد التأكد منها تم إطلاق سراحه ليلتقي بأهله وذويه»، وقد رفض المختطف ذكر اسمه خوفاً من اعتقاله واستجراره مجددا الى التحقيق.

فيما قبل ذلك تم اختطاف عدد من المساجين مقابل «فدية قدرها ثلاثة ملايين ليرة سورية، وخمسة آلاف دولار، وسبعة آلاف دولار، في حالات مختلفة حيث تتفاوت المبالغ المالية بحسب عمر الشخص ووضعه العائلي، إذ كان الخاطفون يحصلون على معلومات كاملة عن الشخص المختطف من مصادرهم التي تخبرهم بها من داخل السجن وعلى رأسهم أحد المساعدين  في السجن».

وهو الأمر الذي جعل أبي قاسم قلقاً حين تلقى خبر الإفراج عنه، إذ سبق وسمع العديد من القصص، وخالطت  «مشاعر الفرح الكثير من المخاوف، وخاصةً بعدما كنت اظن أن هذا السجن سيكون قبري بعد ثمانية أعوام من الاعتقال التعسفي في الافرع الأمنية وأشدّها مسلخ صيدنايا العسكري الذي قضيت فيه سنةً كاملة من عمري شعرت أنها عشرات الأعوام لشدة ما نلاقي فيه من تعذيب وانتهاك لكرامتنا وانسانيّتنا، وما ان خرجت من السجن برفقة صديق لي أيضاً تم الافراج عنه، حتى ركضنا لأقرب سيّارة عمومية بقصد الوصول إلى كراج السويداء حتى نصبح بأمان».

وفي زيارةٍ لأم ياسين قبيل عدّة أيام لسجن السويداء التقت فيها بابنها المعتقل منذ العام 2013، والذي من المفترض أن يتم اخلاء سبيله قريباً، أكد الشاب على والدته أن تأتي رفقة أربعة من أقربائه على الأقل، وأن ينتظروه أمام باب السجن فوراً من أجل ضمان عدم تعرّضه للإختطاف، وبحسب أم ياسين فإنه كان من المفترض أن يفرج عنه بعد أشهر لو كانت تمالك المال الكافي وقتها، حيث طلب الضابط الذي أشرف على التحقيق معه في الفرع 91  بدمشق، دفع 5 ملايين ليرة سورية لتغيير إضبارة التحقيق كاملة، والإفراج عنه وتضيف «سوف أذهب مع عشرة أشخاص من أجل سلامة ولدي لأنه إذا تم اختطافه لا أملك من الفدية إلا أن أبيع نفسي وأشتري بثمنها حرية ولدي».  

وبحسب مصادر خاصة لموقع أنا إنسان، فإن هذه العصابات التي تقوم بالخطف تتبع بشكل مباشر للواء علي الأسعد قائد الفرقة 15، ويتعاون معه عناصر من الساحل السوري تخدم في الفرقة نفسها، بالاضافة الى شبان من السويداء أغلبهم كانوا ومازالوا مطلوبين بقضايا جنائية.

يذكر أن فرع سجن السويداء العسكري قد تعرض بتاريخ 5/8/2016 الى استعصاء كبير من السجناء من أجل الضغط على النظام لإطلاق سراحهم في محاولة منهم إلى استنساخ عملية استعصاء سجن حماة المركزي في العام نفسه، قبل عدة أشهر مما أدى إلى إطلاق سراح المئات من سجن حماة خوفاً من ازدياد تفاقم الوضع وفقدان السيطرة على باقي السجون.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع