fbpx
عاملات يقمن بخدمة غسيل السيارات في أول مغسل للسيارات مخصص للنساء في السويداء (خاص أنا إنسان).

في السويداء مغسل سيارات للنساء فقط

المشاهدات: 61

بعد عشر سنوات من التخطيط، نجحت سهير أبو حمدان بتحقيق حلمها في إنشاء مغسل متكامل للسيارات مخصص للنساء؛ وذلك بدعم من زوجها الموظف المتقاعد بيان النمر، الذي اشترك بكل تفصيل، حتى كان المشروع كما هو عليه اليوم، لتقديم خدمة محترمة للزبائن، وبأجور جيدة للعاملات فيه.

المشروع الذي حرص الزوجان على أن يكون متكاملاً. بني خطوة خطوة، وبدأت ثماره تنضج بعد سبع شهور من الإقلاع، وساهمت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بنجاحه بصورة كبيرة.

 

عن مشروعها الخاص تقول سهير أبو حمدان والتي تعمل أيضاً موظفة في اتحاد الفلاحين في السويداء: «بدأ المشروع على قطعة أرض نملكها غربي مدينة السويداء، حيث بنى زوجي المتقاعد من وظيفته مغسلاً للعموم ضمن الإمكانيات المادية المتوفرة لنا، وكل عام كان يزيد عليه قليلاً من الأرباح المتوفرة، والتي يؤمنها أحياناً بستان التفاح الصغير الذي نملكه في ظهر الجبل. كنا نخطط لكيلا نقع في الدين نهائياً، ونربي أبنائنا بنفس الوقت تربية صالحة؛ لا يحتاجون خلال هذه السنوات شيئاً. كانت فكرة تقسيم المحطة إلى فرعين مبتكرة، ولكنها تحتاج إلى الكثير من المال، وبدأنا معتمدين على غرابة الفكرة في سورية، وفي السويداء التي تمتلك فيها السيدات رصيداً كبيراً من الثقة، والانفتاح على كل جديد، خصوصاً مع وجود كم كبير منهن يقدن السيارات، وهكذا بدأنا قبل سبعة أشهر بجذب الزبائن السيدات فقط إلى المغسل الخاص بهن، وكانت الخدمة من قبل عاملات تم اختيارهن بعناية، وتدريبهن على العمل الذي لا يعرفن عنه شيئاً، ولكنهن أثبتن قدرة هائلة على التعلم، ونجحنا في فرض وجودنا بقوة».

كانت فترة التجريب مهمة جداً، حيث خضعت العاملات لدورة قاسية مدة شهر على يد متخصص بغسيل السيارات وتبديل الزيت، وتعيير الهواء لإطارات السيارات، وحاول الزوجان توفير كل ما يمكن تأمينه لكي يسهل العمل، فبدل النزول تحت السيارة (إلى جورة الزيت كما يتداول بالعامية) لتبديل الزيت والحاجة لخبرة من قبل العاملات، استعاضا عن ذلك بجلب آلة حديثة تعمل دون الحاجة لتدخل بشري، إنما يمكن للعاملة الإشراف من الخارج فقط، «حيث كان لا بد من توفير أدوات مساعدة للفتيات حتى يستطعن الاستمرار لساعات طويلة من العمل المجهد، لكن بالمقابل فإن النتيجة المادية لهن كبيرة، فالراتب جيد، والزبائن كرماء مع العاملات»، كما قالت أبو حمدان.

وعلى الرغم من أن المغسل النسائي لا يضم سوى ثلاثة عاملات، إلا أن الزبائن القادمات خصيصاً كن مسرورات جداً من النتائج، حيث خصص الزوجان غرفة علوية في المغسل، تستطيع صاحبة السيارة انتظار سيارتها فيما تشرب القهوة، وفي الوقت نفسه ترى وهن يعملن، ما يؤمن عامل المصداقية والثقة مع السيدات.

لا يتوقف طموح أبو حمدان عند ذلك، فهي تسعى لكي ترفد المشحم والمغسل بفتيات يتقن أعمال الميكانيك وكهرباء السيارات. «ولم لا؟»، تقول أبو حمدان، فكل شيء جاهز ليكون المكان متكاملاً، وأبحث الآن عن عاملتين أو ثلاثة لكي يكون المغسل كما يجب أن يكون.

وكتقليد للحالة التي وصلت إليها سهير أبو حمدان مع عاملات المغسل، قامت بشراء قلائد يدوية الصنع من سيدة تعمل على تحسين ظروفها المادية، وقامت بإهداء كل زبونة جديدة واحدة منها كتذكار منها ومن العاملات في المشروع، وهو مساعدة لامرأة أخرى تحاول العمل، وكسب قوتها بكرامة، وتصرف على ابنها في الجامعة.

وعلى الجانب الآخر، وجد بعض الرجال في خطوة النمر وزوجته عملاً غير لائق، ويجب إيقافه، فهو مهين للمرأة من وجهة نظرهم، وقد حاول بيان النمر تعريف المنتقدين للعمل، وتوضيحه بكل الوسائل، ولكنه في النهاية لم يكترث لهم، وأهملهم حتى اكتشفوا بأنفسهم.

ويلفت بيان النمر إلى أن الإعلام كان إيجابياً معهم، والقلة من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد عملهم، وقد شكل لهم ذلك في البداية إزعاجاً كبيراً، لكنهم وجدوا في رد فعل المجتمع المحلي، والمتابعين حول العالم دعماً كبيراً لا يستهان به، وقد وجهوا الدعوة لكل الناس بزيارة المغسل، والاطلاع عن قرب، فعمل المرأة محترم جداً، وكل من شاهد العاملات أثنى عليهن، وعلى نضالهن في سبيل حياة كريمة لائقة.

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع