fbpx

فَقد أمّه وخطيبته وأخته في لحظة واحدة! مشاهد لم تروى عن تفجير عفرين 

“كنتُ هناك وأبصرت مشاهد مرعبة جداً لاستيعاب العقل البشري الذي لا يتحمّل قساوتها”، هكذا بدأ الشباب “بلال الحمصي” حديثه لموقع (أنا إنسان). وما زالت ملامح الخوف تظهر على معالم وجهه عند تذكّر المشاهد القاسية التي رأها لأول مرة في حياته بالرغم رؤيته لمجازر سابقة خلال ٩ سنوات مضت لكن هذه المرّة كما يقول “قاسية جداً”.

بلال يملك محلاً لبيع الأجبان والألبان ومواد غذائية أخرى يقع على بُعد 20 متراً من مكان التفجير الأخير الذي حصل في مدينة عفرين. وفي ذلك اليوم كان “بلال” موجود دخل محله الصغير يمارس عمله اليومي كعادته يزوره زبائن كُثر يتسوقون بعض الحاجيات قبل حلول موعد الإفطار، وقد كان من بين الزبائن شاب معه أمه وخطيبته وأختها، يشترون بعض الحاجيات لإتمام فرحة العرس، ومنها بعض المواد التموينية التي اشتروها من عنده، فعلم من خلال حديثه مع الشاب عن فرحته لإكمال عرسه بأنها كانت الفرحة ممزوجة بجميع أنواع السرور برفقة خطيبته في ذلك اليوم، الذي حصلت به المجزرة المروعة بحق المدنيين حرقاً التي ذهب ضحيتها ٥٢ قتيل، إضافة لـ 51 مصاباً، بحسب إحصائيات الدفاع المدني في عفرين.

 

 

وتابع “الحمصي” حديثه: “كانت الساعة ٤ عصراً يوم الثلاثاء في ٢٨ من شهر نيسان/إبريل، أثناء ازدحام الناس قبل موعد الإفطار بساعات قليلة، حدث انفجار ضخم لم ندري ماذا حصل فقط شعرنا بلهيب النار قوي جداً ناتج عن الانفجار أمام السوق الشعبية تبعد عنّا ٢٠ متراً وفي خلال فترة زمنية بأقل من ٦ ثواني لم نسمع سوى أصوات الناس تنادي.. وبعد ذهاب الدخان الأسود ظهرت المشاهد التي لا أنساها ما حييت، لم أشاهد إلا أناس تركض نحوي وهي مشتعلة بالنيران ولم يكن بوسعي إلا استخدام مياه الأجبان والألبان لإخماد النار.. ولكن لم تفي بالغرض فقد كان أعداد الأشخاص المشتعلين كبيرة، ولا يوجد إلا القليل من ماء المواد الموجودة لدي ولدى جيراني في المحال الأخرى”.

وأضاف أنه استطاع إنقاذ ٧ أشخاص بالتعاون مع عماله وجيرانه، مشيراً إلى أنها كانت صدمة كبيرة ضخامة الانفجار والحريق الحاصل، فضلاً عن احتراق جميع السيارات التي كانت وسط طريق راجو واحتراق الناس بداخلها.. يقول: “هنا من يستغيث وهناك من يحاول فتح باب السيارة للخروج ولا يستطيع، كان كل هذا لبضع دقائق فقط وتقدر ١٠ دقائق حتى وصلت سيارات الاطفاء وبدأت بإخماد الحريق، أكثر من نصف ساعة وفرق الدفاع المدني تعمل على إخماد النيران باستخدام المياه المضغوطة حتى استطاعت إخماد شيء بسيط للوصول إلى أمام باب السوق الشعبية”.

 

ويصف “الحمصي” المشاهد الأشد قساوة: “عندما اتجهنا إلى السوق الشعبية استطعنا إزالة مخلفات الحريق من على باب السوق لنشاهد الجثث المتفحمة، لأن هذه السوق الشعبية يرتادها الكثير من الناس للتسوق، فكان يوجد بداخل السوق أكثر من ١٠٠ إنسان ما بين متفحمين وأناس على قيد الحياة مصابين بحروق بليغة”.

“الصدمة الكبرى في هذه اللحظات وجود جثث لثلاث نساء متفحمة يقف بجانبهم الشاب (العريس) إذ هي خطيبته واختها وأمه وهي جثث هامدة ومتفحمة على الأرض والشاب مصاب بحروق بليغة ويصرخ بأعلى صوته ولا يعلم ما الذي حصل، سوى أنه يعرف من أمامه في الأرض هم من كان يتسوق معهم لتجهيز العرس ويضحك معهم منذ قليل، والآن باتوا جثث متفحمة أمام عيني ذلك العريس الذي لم تكتمل فرحته، بل انقلبت إلى حزن ولربما يكون دائم مدى حياته وهو يتذكر هذا المشهد المرعب”.

 

ويذكر “الحمصي” موقف الشاب المليء بالألم والحزن وهو يصرخ في صوت مرتفع “يا الله ما الذي حصل، وعندما وصلنا إليه كانت ملامح وجهه متغيرة تماماً حتى أنني لم أعرفه فهو الذي عرفني بنفسه عندما سألناه من هؤلاء قال إنها خطيبتي وأختها وأمي، قامت فرق الدفاع المدني بإسعاف الشباب ودخلنا إلى داخل السوق، إذ هي مشاهد يشيب لها شعر الرأس ولا تتحملها عقول البشرية”.

يتابع حديثه عن الجثث المتفحمة التي تملأ المكان قائلاً: “بدأنا بتفقد المكان برفقة عناصر الدفاع المدني للبحث عن ناجين أو مصابين بحروق ولا زالوا على قيد الحياة حتى وصلنا إلى الزاوية الشرقية للسوق، فكان مشهداً مروعاً أمامنا بوجود أم تحتضن طفلها الصغير إلى صدرها وتجعل جسدها فوقه بمحاولة منها لإنقاذ حياة طفلها، فقد أصبحت هي وطفلها جثث متفحمة بدون أي ذنب يذكر”.

 

 

يحدّق “الحمصي” نحوي قائلاً: “هذه المشاهد التي رأيتها لن أنساها طوال حياتي وسوف أرويها لمن لم يشاهد هذه المجزرة المروعة، فليس من سمع كمن رأى، كانت هذه الصور المشاهد لعدة دقائق ولكنني شعرت بأنها سنين طوال تمضي لا نهاية لها، وخصوصاً مشهد الأم وطفلها..  كم تمنيت أن أكون من عداد الموتى ولا أرى هذا المشهد المؤلم جداً”

ويختم المشهد قائلاً: “ما ذنب هذه الأم لتتفحم هي وطفلها.. وما ذنب ذلك الشباب الذي فقد فرحته.. ما ذنب جميع من راح ضحية هذا التفجير الذي لم يفرق بين كبير وصغير ولا عربي وكردي في منطقة مدنية بحتة.. هنا في مركز المدينة ينتعش بالحركة التجارية والاقتصادية، ولكن نحن كشعب متعايش في مدينة عفرين ما بين الكورد والعرب، نسأل من المسؤول عن هذا الإجرام ومن يقف خلف هذه الأعمال الإرهابية من المستفيد من ومن ومن!

الخاسر كما يرى “الحمصي” هو نحن الشعب في المدينة، وإلى هذه اللحظات لم نتلقى أي إجابة عن هذه الأسئلة من قبل المعنيين بإدارة أمور المدينة.

 

ماجد عثمان – عفرين

تعليقات فيسبوك
التعليقات: 0

تعليقات مباشرة على الموقع